زيارة الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا.. لقطات ودلائل – إرم نيوز‬‎

زيارة الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا.. لقطات ودلائل

زيارة الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا.. لقطات ودلائل
Crown Prince of Saudi Arabia Mohammad bin Salman arrives to meet Britain's Prime Minister Theresa May in Downing Street in London, March 7, 2018. REUTERS/Simon Dawson

المصدر: إرم نيوز

ليس من نهج صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن تتوسع في استخدام الصور على حساب المادة الخبرية ”الاقتصاد – سياسية“ المعززة بالأرقام، لكنها أفردت مساحة واسعة بعنوان “ زيارة ولي العهد السعودي لبريطانيا… بالصور“، وهي ترى أن صور حيثيات الزيارة تنقل رسائل شديدة الوقع والوضوح.

استقبال ملكي

صور الاستقبال الملكي الذي حظي به ولي العهد السعودي في قصر باكنغهام، وفي الغداء مع ولي عهد المملكة المتحدة، تعني بالنسبة للمواطن البريطاني العادي، ومثله السياسيين وقطاع الأعمال، رسالة مؤثرة في الثقة والجدّية، وفي الشراكات المؤسسية بين النظامين.

 شجرة عائلية

رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي قالت في هذا الجانب المعنوي الأساسي بالزيارة، إنها أهدت الأمير محمد بن سلمان شجرة عائلية لآل سعود، تعود لعام 1880 وثقّها يومها القنصل البريطاني في جدة، بناءً على طلب من الملكة فكتوريا.

رسائل سيكولوجية

وكذلك كانت الصور الجماعية للوفد السعودي مع الحكومة تنقل رسالة سيكولوجية يعرفها العقل البريطاني الموسوم بالعملاتية والبراغماتية، بأنها إشارة إلى أن بن سلمان قيادة من سوية جديدة مختلفة، يؤمن بالمصالح الدولية المشتركة بموجب برمجة مدروسة، وهو ما اتفقت كل التقييمات على أنه مطلب بريطاني شديد الإلحاح، تجد فيه لندن شريكًا نديًا مليئًا وكفؤًا يعوّضها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وهو شريك  تلمسوا خلال الزيارة جديته في التغيير وفي الموثوقية طويلة الأمد.

شراكة مستدامة

 وفي هذا الشأن، جاءت الاتفاقيات الثمانية عشر التي جرى توثيقها، متضمنةً خريطة طريق بكتلة استثمارية مشتركة بمليارات الدولارات، ومعززة بتعاقدات في قطاعات التعليم والصحة والمال والابتكار والاستثمار والأدوية والأمن الإلكتروني والمخابرات، وكل ذلك في إطار مجلس للشراكة الاستراتيجية.

وقد سمع البريطانيون ما يؤكد لهم أن السوق المالية البريطانية ليست فقط ستكون شريكة في التنافس على استضافة الإدراج البليوني لأرامكو، وإنما أيضًا شريكةً مستدامةً في تطوير السوق السعودي ”تداول“.

 وبينما تبلغت السوق المالية اللندنية بالترحيب السعودي بأن تكون منافسًا للسوق الأمريكية في طرح أسهم أرامكو، لم تتردد صحيفة الإندبندنت البريطانية بدعوة  قطاع الأعمال في الغرب لأن يعضد جهود وبرامج بن سلمان في المزيد من التحديث بالمملكة.

 أمير التغيير

ومن اللقطات اللافتة خلال الزيارة، صور لقاء الأمير بن سلمان برئيس أساقفة كنتربري، وهو يعرض وثائق تاريخية نادرة عن الإسلام، في حضرة سدنة الحرم النبوي الشريف.

 بدوره، قدّم الأمير دعوة لرئيس الأساقفة لزيارة المملكة، وهي الدعوة التي ترسخ الانطباع الذي خلفته دعوة ولي العهد السعودي قبل ذلك بأيام لبابا الأقباط في مصر لزيارة المملكة؛ رسالة مفهومة كفاية على أنها تجسيد للانفتاح والاعتدال وقبول الآخر، كما يتولاها الرجل الذي وصفته صحف بريطانية بأنه ”أمير التغيير“.

دور المرأة

كان لافتًا أيضًا في الصور المنشورة، أن الوفد المرافق لولي العهد يضم شخصيات نسائية مثل الأميرة ريما بنت بندر، وعضوة مجلس الشورى هدى الحليسي، ورئيسة تحرير مجلة سعودي غازيت سمية الجبرتي، والعالمة الدكتورة نوف النمير.

وفي ذلك رسالة عيانية مقروءة عن حجم التغييرالاجتماعي والثقافي وجديته، وبما يتجاوز قيادة المرأة السيارة.

موقف بريطاني حازم ضد إيران

كانت الحكومة البريطانية استمعت لمحمد بن سلمان، قبل أن يصلهم، وهو يرسم محورًا للشر في الشرق الاوسط  يضم إيران والجماعات الإرهابية، وينتظر شركاء دوليين وإقليميين في محاربته.

ولم تتردد رئيسة الحكومة البريطانية ووزير خارجيتها في إعلان تأييدهما لمواجهة الترهيب والتمدد الإيراني في المنطقة.

 أزمة قطر خارج التغطية

برزت خلال الزيارة أيضًا القناعة التي عبّر عنها بن سلمان قبل ذهابه إلى لندن؛ وهو يقول إن أزمة قطر التي خلقتها هي لنفسها لم تعد شيئًا يذكر في أجندة وأولويات القيادة السعودية.

ولذلك لم يكن هذا الموضوع على أجندة محادثات الأيام الثلاثة.

وحتى حملات التشويش ومحاولات التشويه التي قادتها المنابر الإعلامية الممولة من قطر خلال الزيارة، لم تكن شيئًا جديدًا على الطرفين، بل إن صحيفة المؤسسة البريطانية، التايمز اللندنية، لم تجد حرجًا في وصف حملات التشويش تلك بأنها ”غوغاء شوارعية معروفة للجميع“.

مشهد إقليمي جديد

في اليوم التالي لختام زيارة الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا، والتي سبقتها زيارته لمصر، سجّلت أوساط المتابعة السياسية ما وصفته بأنه ”مشهد جديد للشرق الأوسط“، تتوسطه السعودية وهي تبني المملكة الرابعة، معزّزة باتفاقات شراكة استراتيجية عقدها بن سلمان بالتتابع الزمني، مع الولايات المتحدة في القمة الإسلامية بالرياض، ثم مع بريطانيا، في جولة ولي العهد.

وتشير هذه المصادر السياسية إلى أن إعادة قراءة نصوص هذه الاتفاقيات الاستراتيجية الأربع، تترك قناعة بنجاح الأمير محمد بن سلمان في أن يبني شراكات صلبة من الرؤية والمصالح المشتركة، مع أربع قيادات دولية وإقليمية وثقت به ومنحته تعضيدها المؤسسي للمملكة السعودية ولرؤيتها 2030 وما بعدها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com