أين ذهب الملياردير السعودي محمد العمودي بعد إعادة فتح ”الريتز كارلتون“؟

أين ذهب الملياردير السعودي محمد العمودي بعد إعادة فتح ”الريتز كارلتون“؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

بدأت الحياة العادية تدب من جديد في فندق ”ريتز كارلتون“ بالعاصمة السعودية الرياض، بعدما فتح أبوابه مجدداً، الأحد، أمام الزوار، عقب إغلاقه لمدة 99 يوماً،  بسبب استخدامه كمكان لاحتجاز  عشرات الأمراء والمسؤولين السعوديين الذين جرت معهم تحقيقات مفصلة بشأن ما قيل إنها قضايا فساد مالية.

وحسب تقرير لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ فقد أعادت الحكومة تشغيل الفندق ليكون إيذاناً بانتهاء حملة ”التطهير“ وبداية حقبة جديدة لأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، وفق تعبير الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن أول الضيوف بعد إعادة افتتاح فندق ”الريتز“ قوله إنه لم يجد تغييراً كبيراً في الفندق، فصالته لا تزال تحتوي على الأرضيات نفسها المرصعة بأنماط رخامية معقدة و4 تماثيل لخيول جميلة.

ويرمز الفندق الآن إلى الاختلافات التي لا تزال تفصل المملكة العربية السعودية عن العالم الخارجي، بينما تحاول قيادتها إجراء تطوير تاريخي لحريات المجتمع بتأمين حقوق المرأة والترويج لنهج ديني أكثر اعتدالاً، بالإضافة إلى اقتصاد موجه نحو السوق وأقل ارتباطًا بالنفط، ولكن استهداف رجال الأعمال السعوديين الذين لهم صلات عميقة بالغرب ومصادرة أصولهم دون الإفصاح علنًا ​​عن أي تهم تتجاوز الفساد غير المحدد، أثار مخاوف البعض.

وبحسب سيمون هندرسون الباحث في ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى“، فإن ”اسم فندق ريتز سيرتبط إلى الأبد بما وصفه بأنه ”السجن السعودي الفخم“.

وقال مصدر سعودي بارز، إن ”المحققين كانوا مطلعين على الأمور بشكل جيد وقدموا له مجموعة كبيرة من الوثائق حول أصوله المالية، وتفحصوها بدقة منهجية، أثناء طرح الأسئلة عليه في جلسات طويلة ومتعبة“.

وزعم أنه ”لم يحصل سوى على تفاصيل قليلة بخلاف أنه كان جزءًا من تحقيق في الفساد، وأنه يستطيع الخروج إذا وافق على تسوية، وهو ما فعله في نهاية المطاف“.

وأضاف أن ”بعض المحتجزين في فندق ريتز أرادوا إنكار التهم، ولكنهم بدأوا القبول بالتسويات مع استدعاء شركائهم التجاريين للإدلاء بشهادتهم ضدهم، بشكل لم يتوقعوه“.

ويقول المسؤولون السعوديون إن ”فندق الريتز كان مركزًا للحرب على الفساد، وهو جهد يحظى بشعبية محلية كبيرة“.

وتقول الحكومة السعودية إن ”تسويات بقيمة 106 مليارات دولار أجريت حتى الآن، ولا تزال هناك العشرات من الدعاوى القضائية المستمرة“.

بدورها قالت المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، فاطمة بيشن، إن ”قيادة المملكة العربية السعودية ملتزمة بالقضاء على الفساد لضمان الشفافية والازدهار وبيئة عمل صحية“.

 وتناولت ”وول ستريت جورنال“ ظروف الاحتجاز في فندق ”ريتز كارلتون“ وقالت إن ”المقابلات مع المحتجزين في الفندق والأشخاص المقربين منهم سلطت الضوء على محنة استمرت شهورًا، حيث حصل المحتجزون على الوجبات المعدة من قِبل طهاة البلاط الملكي، وسمح لهم بمكالمة هاتفية واحدة يوميًا، وقد تم استجواب بعضهم لساعات، ولكن قِيل لهم إن جميع التهم المتعلقة بالفساد قد تختفي مع التسوية المناسبة“.

وتابع التقرير: ”وشملت الحملة الأمير الوليد بن طلال، أغنى رجل أعمال في البلاد، وعملاق البناء بكر بن لادن، ووليد الإبراهيم، صاحب أكبر شركة إعلامية في البلاد؛ ووزيري الاقتصاد والدولة“.

وأضاف أن ”أماكن إقامة تلك الشخصيات كانت فاخرة، فقد تم بناء الفندق في العام 2011، وهو يضم أكثر من 500 غرفة، بما في ذلك 48 جناحًا رئاسيًا، ووحدة للرعاية الطبية مجهزة بأطباء مقيمين، وأشجار زيتون يبلغ عمرها 600عام“.

وقالت الصحيفة الأمريكية: إنه ”تم تغيير بعض موظفي فندق ريتز أثناء إغلاق الفندق“، ونقلت عن أحد الموظفين قوله إن ”حوالي 20٪ من العمالة حصلوا على إجازة بأجور مخفضة“، في حين قال موظف آخر إن ”بعض الموظفين أعيد تعيينهم داخل مجمع الفندق“.

وقال متحدث باسم شركة ”ماريوت الدولية“ التي تدير فنادق ”ريتز كارلتون“، يوم الجمعة إن ”الفندق سوف يستأنف العمليات التجارية العادية اعتبارًا من يوم الأحد، ولم يرد على طلب المزيد من التعليق حول موظفي الفندق“.

وقال بعض السعوديين المعتقلين إنهم ”عوملوا معاملة حسنة“، وفي مقابلة صحفية استعرض الأمير الوليد مطبخًا به ”دلة قهوة عربية“، وقال إن ”السلطات سمحت له بأكل وجبات نباتية، بينما كانت هناك زهريات مزينة بالزنبق في مدخل غرفته، وشاشة تلفزيون كبيرة على الحائط“.

وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن ”المعتقلين البارزين أقاموا فيما يسمى بالأجنحة الملكية“، ووفقًا لما ذكره موظف الفندق فإن ”هذه الأجنحة تحتوي على غرفتي نوم وغرفة طعام وغرفتي معيشة ومكتب، فضلًا عن المطبخ“.

وقال الوليد في مقابلة صحفية بثت قبل الإفراج عنه: ”أنا أمارس الرياضة وأسبح وأمشي، وأتناول الأطعمة المناسبة لحميتي، وكل شيء على ما يرام“، ولم يرد المتحدث باسمه على طلبات المزيد من التعليقات.

من جهتها أكدت المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، فاطمة بيشن، أن ”تحقيقات مكافحة الفساد بدأت قبل عامين، وجمعت أدلة كبيرة“.

وأوضحت أن ”وزارة المالية السعودية طلبت استشارات في أوروبا والشرق الأوسط لتتبع أصول السعوديين الأثرياء، مثل: الملياردير محمد العمودي، والسفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان“.

ونقلت الصحيفة عن متحدث قوله إن ”العمودي تم احتجازه في فندق ريتز لعدة أسابيع في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن وضعه الحالي غير واضح“، مضيفًا أنه ”نفى إدعاءات خرقه للقانون“.

وقالت الحكومة السعودية إن ”التواصل مع المحامين كان متاحًا للسعوديين المعتقلين“، فيما أوضحت بيشن، أن ”المعتقلين الذين قدموا أدلة مرضية على براءتهم أُطلق سراحهم دون توجيه تهم إليهم“.

وزعمت بعض المصادر المطلعة أن ”المشكلة الكبرى هي مطالبة الحكومة بتسوية أكبر من قدرة بعض المعتقلين على السداد، إذ تم اعتقال الأمير الوليد بن طلال لمدة 3 أشهر تقريبًا بينما عرضت السلطات عليه قبول تسوية بأكثر من 6 مليارات دولار، وهو مبلغ وصف بأنه ”أكبر من قدرة الأمير الملياردير.

وبحلول نهاية كانون الثاني/ يناير، تم الإفراج عن معظم المعتقلين ونقل البقية من فندق الريتز.

وفى اليوم الأول لعودة الريتز للعمل الفندقي، قال أحد العاملين إن ”الفندق لديه 125 حجزًا، إذ قال مايكل توريس، وهو مستشار في ”دلتا بارتنرز“ الذي يتخذ من دبي مقرًا له، إنه ”والكثير من زملائه انتقلوا إلى فنادق أخرى عندما أصبح فندق ريتز غير متاح“، مشيرًا إلى ”أنهم عائدون الآن“.

وأضاف من صالة الفندق: ”حتى الآن المكان هادئ تمامًا. فلقد كنت أتوقع المزيد من الناس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com