اعتقال سلمان العودة وباقي ”الخلية“ في السعودية.. تيار إقليمي متوسع على طريق الإصلاح التنويري (1) – إرم نيوز‬‎

اعتقال سلمان العودة وباقي ”الخلية“ في السعودية.. تيار إقليمي متوسع على طريق الإصلاح التنويري (1)

اعتقال سلمان العودة وباقي ”الخلية“ في السعودية.. تيار إقليمي متوسع على طريق الإصلاح التنويري (1)

المصدر: إرم نيوز

 اعتبر موقع الـ“إنترسبت“ أن الإجراءات الأربعة التي شهدتها المملكة العربية السعودية، خلال الأيام القليلة الماضية، تنقل رسالة للمجتمع مفادها أن الإصلاحات الاجتماعية قادمة وسريعة، وأن على المشايخ والدعاة أن يقبلوا بفكرة أنهم مواطنون كغيرهم ومتساوون في الحقوق والواجبات، وما عادوا محصنين تجاه النقد والمحاسبة.

الإجراءات الأربعة التي توالت خلال الأيام العشرة الماضية، والتي وصفتها صحيفة ”الغارديان“ البريطانية بأنها ”غير مسبوقة وذات إيحاءات وازنة“، تمثلت في وجود مجموعة من أبرز المشايخ والدعاة على الإنترنت كسلمان العودة وغيره ضمن المعتقلين في ”الخلية“ التي وصفتها وكالة الأنباء السعودية بأنها متهمة بالتخابر والتعامل الخارجي.

وحظي ذلك الإجراء، حتى قبل الإعلان الرسمي عنه، بتأييد من وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عبر حسابه بموقع ”تويتر“ والذي قال: ”نقف مع المملكة العربية السعودية في كل خطوة تتخذها لحماية شعبها من أعداء الأمة ودعاة ”الإرهاب“ ووكلاء التنظيمات وأعوان الشياطين“.

تلا ذلك قرار توقيف الداعية سعد الحجري عن العمل في الإفتاء بسبب قوله إن المرأة بربع عقل وهي تتسوق، وهو إجراء تنفيذي لافت في حزمه، يأتي بعد قرارات حدّت من ولاية الرجل على المرأة في بعض القضايا، وأعقب ذلك السماح بدخول المرأة السعودية، لأول مرة، إلى الملاعب الرياضية في احتفالات اليوم الوطني، مرفوقًا بطفرة في المناسبات الترويحية التي أقامتها الهيئة العامة للترفيه“ وصلت 27 احتفالية في 17 مدينة سعودية.

برنامج تغيير طموح وصعب

مجلة ”الإيكونومست“ البريطانية، عنونت تقريرًا رئيسيًا لها بالقول: إن ”السعودية تخطط لتغييرات جذرية مداها سنوات طويلة قادمة“ في إطار ”رؤية 2030″، جوانبها الإصلاحية تدمج القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي هذه الرؤية تتوقع القيادة من الجميع، بمن فيهم الدعاة والمشايخ أن يكونوا ويتصرفوا – كغيرهم من المواطنين وبدون أي امتياز – باعتبارهم جزءًا من ”برنامج التغيير الطموح الصعب“.

ونقلت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية عن مسؤولين، وصفتهم بأنهم مقربون من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قولهم: إن هذه الخطوة تؤكد للجميع جدية برنامج الإصلاح والاستقرار وتسلسل السلطة، وضرورة أن يكون الجميع (بمن فيهم المشايخ والدعاة) متساوون في تنفيذ ”رؤية 2030“.

سلسلة إجراءات إصلاحية

وربطت الصحيفة توقيت إجراءات رفع الحصانة عن المشايخ والدعاة بسياقات أزمة قطر وتشديد المقاطعة عليها، وهي الموصوفة برعاية التطرف، في المقابل، فضّلت مراكز أبحاث وتحليلات سياسية أن تنظر للإجراءات السعودية الأخيرة كحلقة في سلسلة تغييرات إصلاحية متكاملة، بدأت العام الماضي وشهدت تقليص صلاحيات ”هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر“، بحيث لا تكون تنفيذية في توقيع العقوبات على المخالفين وإنما تنحصر في التبليغ والإحالة للتحقيق والتقاضي.

لا امتيازات سياسية للدعاة

وفي ذات السياقات المتدرجة في الخطوات الإصلاحية التي يراد منها إحداث تغييرات منهجية في البنيان الاجتماعي بترشيد الخطاب العام، ومنه على السوشيال ميديا كثيفة الاستخدام في المملكة، فقد كان مستحقًا تفكيك لغة التحريض والكراهية والتجيير السياسي للفتاوى على تويتر، وهو الأمر الذي جرى معه رفع الحصانة عن المشايخ والدعاة ليصبحوا كبقية المواطنين في الانكشاف على المحاسبة والنقد، بدون أي امتيازات سياسية.

إعادة تحريك قطر لأدواتها في الربيع العربي

ورأت صحيفة ”الغارديان“ أن الإجراءات الأمنية الأخيرة في المملكة، والتي شملت دعاة ومشايخ بارزين، تأتي في أعقاب محاولة إعادة تحريك أدوات الربيع العربي التي كانت قطر وقناتها ”الجزيرة“ قد استخدمتها عامي 2011 و 2012، والتي حاولت كلتاهما تكرارها قبل أيام في المملكة، وهو ما حدا بالقوات الأمنية السعودية إلى القبض على عناصر تلك الشبكة المرتبطين بقطر.

تجربتا المغرب ومصر برفع الحصانة عن المشايخ

وكان لافتًا في بعض التحليلات التي نُشرت خلال الأيام القليلة الماضية، أنها ساوت بين 3 تجارب عربية، سعودية ومصرية ومغربية، في تحجيم دور المشايخ والدعاة، وبالذات منهم الذين يُخضعونها لمصالح شخصية أو سياسية أو فئوية.

وسجّلت هذه التقارير للمغرب نجاحًا كبيرًا في هذا الخصوص، يقابله تجربة مصرية بدأ الحديث فيها منذ 3 سنوات، لكنها لا تزال قيد ”التجربة والخطأ“ لأسباب عديدة قيل من بينها بعض مشايخ الأزهر الشريف الذين يتصرفون في التخريجات وفي ملاحقة المجددين المتنورين مثل إسلام البحيري وبعض الإعلاميين، على نحو خلق موجة واسعة من النقد بين المثقفين والسياسيين وصل حد أن تناولهم الرئيس عبد الفتاح السيسي بالنقد ”على سبيل الدعابة“.

الإصلاحات الاجتماعية تتوالى بسرعة

قوة تأثير الخطوة السعودية الأخيرة في نزع الحصانة عن مشايخ الإفتاء المتنقل والموصوفين في التراث الإسلامي بأنهم ”من يأكل بدينه“، هي كما قال المستشار الرئيسي في ”مركز الدراسات الخليجية التحليلية“، الأمريكي، تيد كارشيك، هي أنها لم تترك لرجال الدين بديلًا عن القناعة بأن الإصلاحات الاجتماعية تتوالى بسرعة وأنه ما عاد مقبولًا من الدعاة أن يصمتوا ويتلحفوا باللامبالاة، أو أن يمالئوا الدول الراعية للإرهاب والتي تحاول الآن استعادة أدوات الربيع العربي بمسميات مثل حراك ”15 سبتمبر“، كما قال كارشيك لموقع ”إنترسبت“.

… (يتبع)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com