غزيون ينزحون إلى مناطق أكثر أمانا داخل القطاع
غزيون ينزحون إلى مناطق أكثر أمانا داخل القطاعرويترز

"الهجرة الجديدة".. حلم الغزيين للهرب من جحيم الحرب

يسعى عشرات الآلاف من سكان غزة للمغادرة هربا من جحيم الحرب الإسرائيلية المتواصلة ضد القطاع منذ نحو ستة أشهر، فيما باتت تعرف بـ"الهجرة الجديدة" للسكان، والتي أصبحت حلماً لمعظمهم بسبب الحرب.

وعلى الرغم من التكاليف الباهظة للسفر خارج غزة عبر معبر رفح البري جنوب القطاع؛ إلا أن الآلاف يبحثون عن فرصة للنجاة بأنفسهم وعائلاتهم من الحرب، متجاهلين المصير المجهول الذي ينتظرهم في حال خروجهم من غزة.

ولا يوجد رقم معروف لأعداد الفلسطينيين الذين سافروا من غزة للخارج خلال الأشهر الماضية، خاصة وأن الهيئة العامة للمعابر الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة حماس لا تقدم أي معلومات بهذا الشأن؛ إلا أن المئات من السكان يسافرون بشكل يومي للخارج.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، تفرض إسرائيل قيودا على سفر الفلسطينيين من غزة، وتهدد بقصف معبر رفح حال تشغيله وفق الآلية المعمول بها قبل الحرب، الأمر الذي يعيق سفر آلاف السكان خارج القطاع.

عائلة فلسطينية تغادر قطاع غزة بعد بدء الحرب
عائلة فلسطينية تغادر قطاع غزة بعد بدء الحربرويترز

بيع الممتلكات

وقال الغزي مهند الخالدي، إنه يسعى وعائلته منذ أشهر للسفر خارج القطاع، وذلك هرباً من الحرب الإسرائيلية المتواصلة، لافتاً إلى أنه باع جميع ممتلكاته من أجل ضمان سفر جميع أفراد العائلة.

وأوضح الخالدي، لـ"إرم نيوز"، أنه "بالرغم من التكاليف الباهظة والانتظار طويلا على قوائم شركات السفر التي تتولى مهمة التنسيق لسكان غزة وعائلاتهم؛ إلا أن هذه المتاعب مفضلة لدى الآلاف من السكان على البقاء في القطاع.

وأضاف: "ربما يكون ذلك نوعا جديدا من أنواع الهجرة الطوعية خارج القطاع؛ إلا أن بقاءنا فيه يعني أننا معرضون للموت في أي لحظة، خاصة وأن القصف الإسرائيلي يستهدف بشكل أساسي المنازل والمربعات السكنية.

وأشار إلى أن العائق الوحيد أمام سفر الكثير من سكان غزة يتمثل في عدم قدرتهم المالية على توفير التكاليف، مؤكداً أنه في حال خُير النازحون بين البقاء في القطاع والسفر للخارج، فإنهم سيختارون المغادرة.

وتابع الخالدي: "الحرب دمرت كل شيء ولم يبق لنا إلا أرواحنا للنجاة بها، وأنا أعرف المئات ممن دفعوا آلاف الدولارات من أجل السفر لخارج غزة"، متابعاً: "عائلات بأكملها تركت القطاع وخرجت للبحث عن ملاذ آمن".

وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تنتشر بكثرة العروض التي يقدمها سكان القطاع من أجل النجاة من جحيم الحرب الإسرائيلية، والتي يعرضون خلالها ممتلكاتهم بأقل من سعرها الطبيعي من أجل السفر للخارج.

ونشر أحد سكان القطاع، على موقع "فيسبوك"، إعلانا يعرض فيه بيع أرض يمتلكها في غزة بأقل من نصف ثمنها، إضافة لعشرة آلاف دولار، مقابل سفره لخارج القطاع هو وزوجته وأطفاله الأربعة، مؤكدا أنه مستعد للتنازل عنها مقابل السفر.

وأثار المنشور استياءً كبيراً لدى النشطاء الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن سعي سكان القطاع للهروب خارج غزة يأتي بسبب أحداث السابع من أكتوبر والحرب القاسية التي تشنها إسرائيل منذ ذلك الحين.

أخبار ذات صلة
الاتحاد الأوروبي: نتنياهو ينوي تهجير 1.7 مليون فلسطيني إلى وجهة مجهولة

أعداد كبيرة

من ناحيته، يؤكد المتحدث باسم هيئة المعابر والحدود التابعة لحماس، هشام عدوان، أن "هناك أعدادا كبيرة من الراغبين بالسفر لخارج القطاع"، لافتا إلى أن هذه الأعداد من مختلف الشرائح كالمرضى والجرحى والطلاب والمواطنين.

وأوضح عدوان، لـ"إرم نيوز"، أنه "لا يوجد إحصائية لأعداد المغادرين لخارج القطاع عبر معبر رفح بسبب الظروف الاستثنائية التي يعمل بها"، لافتا إلى أن إسرائيل تفرض قيودا مشددة على عمل المعبر منذ السابع من أكتوبر.

وأوضح عدوان لـ"إرم نيوز" أن هناك الآلاف من سكان القطاع يرغبون بالسفر؛ لكن لا تتاح لهم الفرصة بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة منذ السابع من أكتوبر، مبيناً أن الجهات الفلسطينية لا تتدخل بآلية عمل المعبر.

وتابع: "نتسلم كشوفات السفر من السلطات المصرية، ونعلن عن أسماء المسافرين عبر وسائل الإعلام، ونقوم فقط بإتمام إجراءات سفرهم، كما أننا أوقفنا التسجيل للسفر منذ بداية الحرب"، مبيناً أن الآلاف من الراغبين بالسفر عالقون داخل غزة.

وأشار إلى أن "عددا قليلا من السكان تمكن من السفر للخارج، خاصة وأن السفر غير متاح لجميع الفئات ويتم بقيود مشددة للغاية"، مطالبا بضرورة التدخل الدولي من أجل إعادة العمل لمعبر رفح كما كان في السابق.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com