القادة في صورة تذكارية قبل بدء أعمال القمة بالمنامة
القادة في صورة تذكارية قبل بدء أعمال القمة بالمنامة"واس"

من غزة إلى السودان.. هل تنجح قمة المنامة في إخماد "الحرائق الملتهبة"؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تشهد انعقاد القمة العربية الـ33، في ظرف بالغ الدقة، وسط حالة إحباط تجتاح الشارع العربي، الذي يراهن على استعادة جامعة الدول العربية دورها في الفعل والتغيير.

وتنعقد القمة على مستوى رؤساء وقادة الدول العربية بينما لا تزال غزة تنزف وسط وضع إنساني يزداد سوءًا، وتهديد بخطر المجاعة الذي يواجه أكثر من مليوني شخص، فلا أفق لنهاية الحرب، ولا لمصير النازحين، ولا لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، ولا أفق لحل شامل بإعلان دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يضاعف الرهانات، ويرفع سقف التطلعات عاليًا.

الحرب في السودان

ويراهن الشارع العربي على قمة المنامة لإعلان "صحوة" عربية تبدو، اليوم، ضرورية لمواجهة الوضع شديد الحساسية، على أكثر من واجهة، لا في غزة وحدها.

فالقمة العربية تنعقد ونيران الحرب الأهلية تستعر في واحد من الأعضاء البارزين في جامعة الدول العربية، السودان المقسّم أصلاً، والذي دخلت الحرب الأهلية فيه عامها الثاني دون أفق للحل ولا للحسم، ما يتطلب وقفة عربية حازمة لإنهاء هذه الحالة الشاذة التي يتقاتل فيها أبناء البلد الواحد، ويُشرّد أكثر من 9 ملايين مواطن داخل بلدهم، في ثاني أكبر عملية نزوح يشهدها العالم.

أخبار ذات صلة
قمة البحرين.. قضايا عاجلة وملفات مشتعلة

ويفترض أن يدقّ الوضع الكارثي في السودان ناقوس الخطر واتخاذ موقف حازم لإنهاء الحرب العبثية التي لا رابح فيها سوى المتربّصين بالسودان ووحدة أراضيه، والمخططين لبث الفتنة، وتأجيج الوضع في المنطقة العربية برمّتها عبر تأييد وتحريض طرف على حساب الآخر، دون مراعاة لجهود التهدئة، وجرّ المتحاربين إلى الحوار والتوصل إلى حل سلمي.

اللغز الليبي

ولا يختلف الوضع كثيرًا في ليبيا سوى أن لغة السلاح أكثر هدوءًا، بينما تمضي البلاد دون أفق سياسي ولا مخرج لأزمتها التي تزداد تعقيدًا، مع تعطّل لغة الحوار، وعجز المبعوثين الأمميين المتوافدين، الواحد تلو الآخر، عن فهم هذا اللغز الليبي الشائك، والتوصل إلى حلّ ينهي المعاناة، ويمضي بالبلاد إلى برّ الأمان.

ويبدو الدور العربي في هذا الباب مطلوبًا بشكل أكبر من أيّ وقت مضى، مع الحاجة إلى تحريك المشهد، وإطلاق المبادرات، والدفع نحو المصالحة التي تعطّلها الحسابات السياسية والتوترات الأمنية في كل مرة، فيخرج الجميع خاسرًا من هذه المعركة التي تطحن البلد، وتعمّق معاناة الليبيين.

البؤس في اليمن

وعلى الجبهة المقابلة يقف اليمن جريحًا ممزقًا تتقاذفه حسابات العابثين بأمن المنطقة، وتضعف فيه سلطة الدولة، وتعلو فيه لغة الميليشيات وسلاحها، ويدفع اليمنيون ثمن كل ذلك من دمائهم وأموالهم، ويدفع هذا الوضع القاتم القادة العرب للتحرك لإنهاء البؤس الذي يجتاح اليمن وإعادة بعض من سعادته المنهوبة.

ومع كل هذه القضايا مجتمعة يعول على العرب، اليوم، البدء بتطبيق شعار كثيرًا ما يتم رفعه خاصة مع انعقاد القمم العربية، وهو "تفعيل العمل العربي المشترك" وقد طال هذا "التفعيل"، وهو بحاجة، اليوم، إلى المرور نحو التطبيق ووضع خريطة إنقاذ عربية موحدة تطفئ الحرائق المندلعة وتُرسي سلامًا دائمًا وأمانًا تنشده الشعوب لتجاوز المحن والخُطوب.

logo
إرم نيوز
www.eremnews.com