نازحون في غزة يشحنون هواتفهم في باحة المستشفى الإماراتي
نازحون في غزة يشحنون هواتفهم في باحة المستشفى الإماراتي رويترز

"شريان حياة".. شحن الهواتف مهمة شاقة في غزة

في زمن الحرب، يُعتبر الهاتف المشحون بغزة "شريان حياة"؛ إذ يساعد في الاطمئنان على الأقارب بعد كل قصف، ويساعد في معرفة الأماكن التي تُوفر الطعام والماء، بالإضافة إلى توفير الإنارة في الخيام بعد حلول الظلام.

لذلك بات من الشائع رؤية عشرات الغزيين وهم يتحلقون حول مجموعة متشابكة من الأسلاك المتصلة بمنفذ طاقة في أحد المستشفيات سعيا لشحن هواتفهم.

وقال محمود معروف لرويترز، وهو نازح من جباليا شمالي غزة، والذي أحضر بطارية مشابهة لبطاريات السيارات إلى نقطة الشحن في المستشفى الإماراتي "جئنا هنا عشان نشحن عند الجماعة دول مفيش وسع".

يحتاج معروف إلى شحن بطاريته لتشغيل الأجهزة الطبية لأطفاله الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.

وقال "عندنا أولاد عايشة على التنفس الاصطناعي، جبنالهم بطارية كبيرة عشان نوصلها  لأن المستشفيات مليانة والوضع صعب  كتير".

تحظى المنطقة المتاح فيها شحن الهواتف خارج المستشفى الإماراتي في رفح بشعبية كبيرة؛ لأنها مجانية. ويسمح المستشفى للنازحين بتوصيل الكابلات إلى مقابس الكهرباء التي يتم تغذيتها إما عن طريق الألواح الشمسية أو مولد عندما يتوفر الوقود.

يتوجه النازحون إلى المستشفيات التي توفر خدمة الشحن بالمجان
يتوجه النازحون إلى المستشفيات التي توفر خدمة الشحن بالمجان رويترز

وقال محمد أبو سخيتا الذي نزح مع عائلته التي تضم طفلا رضيعا من مخيم الشاطئ للاجئين بشمال غزة إلى خيمة في رفح، لرويترز "اليوم، صرنا نحلم بشحن هواتفنا".

وفي أماكن أخرى، تسمح بعض الأسر أو الشركات الصغيرة التي لديها ألواح شمسية للناس بشحن الهواتف ولكن في كثير من الأحيان بمقابل، وهو أمر لا يستطيع الجميع تحمل تكلفته.

وأضاف النازح "والله في بيشحنوا طاقة شمسية بفلوس، بس الأوضاع المادية عندي صعبة، فبضطر أدور على بديل تاني، إني أشحن في مكان زي مستشفى، زي مؤسسة مجانية من غير دفع فلوس".

للإنارة فقط

وقال محمد الشمالي، وهو نازح من مدينة غزة "بنيجي هون عند المستشفى الإماراتي بنشحن جوالاتنا، بيقعد الجوال معاك يوم أو يوم ونصف كحد أقصى، أكتر من هيك ما بيقعدش. للإنارة فقط لا غير".

وأضاف "الاتصالات واقعة، لا شبكة إنترنت موجودة. بتحاول على قد ما تقدر تضوي تشوف الطريق أو الخيمة اللي أنت قاعد فيها، لا أكثر ولا أقل".

الهواتف ليست الجهاز الوحيد الذي يحتاج إلى شحن منتظم. وقال محمد أبو طه، وهو حلاق في رفح، إنه يعتمد على الألواح الشمسية في منزل عائلته لشحن ماكينة الحلاقة الكهربائية.

وأوضح الحلاق لرويترز، "بعد كل زبون أضطر لشحن الماكينة، إذا فيه شمس بشتغل، مفيش شمس مش هنشتغل".

وتمكن أحد الخياطين في رفح من التغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء عن طريق تحويل دراجة ابنه المفككة إلى دينمو بدواسة لتشغيل ماكينة الخياطة الخاصة به.

أصبح شحن الهاتف مهمّة عصيبة في قطاع غزة
أصبح شحن الهاتف مهمّة عصيبة في قطاع غزةرويترز

نزح معظم سكان القطاع، وأدى النقص الحاد في الغذاء والمياه والكهرباء والأدوية إلى كارثة إنسانية، وفقا للأمم المتحدة.

وأصبح شحن الهاتف أحد تحديات الحياة اليومية؛ إذ يستغرق وقتا طويلا ومثيرا للإحباط مثل البحث عن الخبز أو المياه.

وإلى جانب الهواتف، يجلب الناس مثل هذه البطاريات لشحنها حتى يتمكنوا بعد ذلك من تشغيل الأجهزة التي يحتاجونها في خيامهم.

وينظم المتطوعون في المستشفى جدولا زمنيا يسمح للأشخاص بالشحن لفترة معينة من الوقت. ويساعد النظام على تجنب المشاحنات من خلال إتاحة الوصول إلى المقابس لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، ولكن الطلب مرتفع للغاية بحيث لا يرضي الجميع.

وعلى الرغم من الملل، فإنهم محظوظون بما يكفي ليجدوا مكانا يحتملهم حتى يشحنوا هواتفهم بقدر الإمكان.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com