إغلاق محال سوريين في لبنان
إغلاق محال سوريين في لبنانمتداولة

"ثمن غال للقمة العيش".. تأليب متصاعد على السوريين في تركيا ولبنان

محمد حامد

يدفع الكثير من السوريين، لا سيما اللاجئين، في كل من تركيا ولبنان، ثمنًا غاليًا ومريرًا للحصول على "لقمة العيش" والإقامة دون أيّ عوائق هم وعائلاتهم.

وتشهد الأيام الحالية تكرارًا لنبرة بعض التيارات السياسية في تركيا ولبنان، بضرورة عودة السوريين إلى بلادهم، خاصة أصحاب الأوضاع غير القانونية في الإقامة وتصاريح العمل.

في تركيا، تتزايد التعقيدات ما بين تعطيل بعض البلديات إصدار تراخيص العمل والإقامة لسوريين لإلزامهم بعد ذلك بدفع غرامات فضلًا عن ضرر إغلاق متاجرهم في ظل عدم تجديد التصاريح.

وعندما يحصلون على التصاريح، تكون المفاجأة بمطالبة مكاتب فرعية لمندوبي البلديات، بتسديد رسوم أخرى، دون اعتراف بما سدد للبلديات الرئيسة.

ومؤخرًا تقوم بلديات منها "كلس" و"بولو" و"أضنة"، بتنفيذ قرار رسمي يتعلق بإزالة لافتات متاجر ومحال السوريين المكتوبة باللغة العربية، مع إغلاق وغرامة في حال تكرار وضع لافتات باللغة العربية مستقبلًا.

إزالة لوحات كتبت بالعربية على محال سوريين في تركيا
إزالة لوحات كتبت بالعربية على محال سوريين في تركيامتداولة

ومن تركيا إلى لبنان، التي يعيش فيها الآلاف من العائلات السورية في مأساة تتعلق بحملات من أهالي بعض المناطق، يصاحبها تحذيرات باستخدام العنف، في حال عدم مغادرة بلديات يسكنون فيها ولديهم محلات تجارية وورش على أراضيها، ولكن أوضاع إقامتهم غير موفقة قانونيًّا.

وقد تصاعدت هذه التحذيرات مع حادثة قتل وخطف القيادي في حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان، ونقله إلى داخل سوريا، قبل إعادة جثمانه ودفنه.

ويقول أستاذ علم الاجتماع في لبنان، الدكتور عباس رضا، إن التضييق على معيشة بعض السوريين في لبنان وعلى "لقمة العيش" بالنسبة إليهم، ينحصر في بعض المناطق التابعة لتيار سياسي معين، ولا يمكن تعميمها.

وأوضح في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن هذه المناطق تشهد حالة مستمرة من التأليب على وجود النازحين، وبالتالي يتم الاعتراض على وجودهم من خلال اتباع بعض التصرفات.

التضييق على السوريين في لبنان ينحصر في مناطق تابعة لتيار سياسي معين
عباس رضا، أستاذ علم اجتماع

وأضاف رضا أن الهدف من هذا التضييق هو الضغط على الحكومة اللبنانية من جانب تيارات بعينها تعمل على ذلك لإظهار هذا الأمر على أنه ضد أمن المواطن اللبناني، مستغلة بعض الأحداث الفردية.

وذكر رضا أن هذا التضييق تشهده مناطق منها الأشرفية في العاصمة بيروت، وبلديات، مثل: برج حمود، وبعض القرى في كسروان وجبيل والمتن.

وأشار إلى أن ذلك يكون برفض تواجدهم ومنع إصدار تصاريح عمل لهم، وتعميم  بيانات تؤجج عملية خروجهم من هذه القرى والبلديات بأقصى سرعة، وقرارات بمنع التجول في أوقات من الـ6 مساء إلى الـ6 صباحًا، ويكون هناك إجراءات قاسية لمن يخالف ذلك.

وانتشرت مؤخرًا تحذيرات من مواطنين لبنانيين عبر مكبرات الصوت في بعض المناطق اللبنانية منها بلديات برج حمود، وسد البوشرية، وذوق مكايل، تطالب السوريين بالمغادرة.

كما صدرت بيانات من أشخاص تنبه مما ستؤول إليه الأمور من غضب وعنف وانفلات أمني، في ظل غياب الدولة التام وعدم ممارسة الأجهزة الأمنية والبلديات لمهامها وواجباتها بحماية المواطنين اللبنانيين.

وحملت بيانات لمجموعات من الأهالي تحذيرات تقول "قد أعذر من أنذر".

وفي هذا الجانب، يقول بشر سالم، لاجئ سوري لـ"إرم": "كنت متواجدًا مع زوجتي وأبنائي في سد البوشرية، وخضعت للتحذيرات وغادرنا مباشرة إلى مدينة صيدا، حيث أهل زوجتي السوريين الذين يعيشون في وضع أفضل بعيدًا عن التهديدات، بعد أن كنت أعمل في خدمة توصيل مأكولات لأحد المطاعم".

وأشار إلى أن العائلات السورية غادرت المناطق التي شهدت تحذيرات بتحديد موعد زمني للمغادرة، تاركة منازلها ليلًا ونقلت أمتعتها إلى أماكن أخرى بعيدة عن محيط هذه التحذيرات.. وهناك شركاء في "ورش" غادروا دون تصفية أعمالهم ماليًّا.

مطالبات للسوريين في لبنان بالإخلاء
مطالبات للسوريين في لبنان بالإخلاءمتداولة

وفي تركيا، شهد الكثير من بلدياتها منع السوريين من استئجار منازل أو محلات أو ممارسة أي نشاط تجاري أو مهني.

كما صدرت قرارات تمنع تنقل السوريين بين الولايات بحيث يجبر اللاجئ على التواجد في الولاية التي تم تسجيل وجوده فيها أو إصدار بطاقة مؤقته له بها.

ويرى الباحث في الشأن التركي، سركيس قصارجيان، أن تصاعد تضييق الكثير من البلديات التركية على السوريين بشكل عام، والتجار وأصحاب المهن منهم بشكل خاص، ورقة تمت الاستعانة بها من جانب المعارضة التركية في انتخابات البلديات الأخيرة.

تضييق بلديات تركية على السوريين ورقة سياسية تستغلها المعارضة
سركيس قصارجيان، باحث في الشأن التركي

وأشار قصارجيان في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن هناك رؤساء بلديات فازوا بالخطاب المعادي للاجئين نظرًا للوعود الانتخابية التي تترجم حاليًّا، تماشيًا مع المزاج الشعبي التركي في هذه المدن.

وأوضح أن من هذه البلديات "كلس" التي انتقلت من حزب العدالة والتنمية إلى حزب الشعب الجمهوري "المعارضة الرئيسة"، عندما قام رئيس البلدية بإصدار قرار بإزالة اللافتات لمحال السوريين المكتوبة باللغة العربية.

وأضاف قصارجيان أن هذه خطوة طبقت أيضًا في بلديات بولو وأضنة، وبعض المدن الأخرى التي كانت في حوزة المعارضة التركية.

وأشار إلى أن هناك أحياء تركية أغلقت بشكل كامل أمام السوريين الذين باتوا ممنوعين من استئجار بيوت أو محال أو ممارسة أي نشاط تجاري أو مهني، فضلًا عن قرارات تمنع تنقلهم بين الولايات.

وأكد قصارجيان أن التضييق الذي يستهدف الأوضاع المعيشية لسوريين في تركيا، يخضع لاعتبارات سياسية طغت على الجوانب الإنسانية والاجتماعية، وتم استخدام ذلك كورقة تجاذب بين السلطة والمعارضة في تركيا، وحتى بين التيارات المختلفة داخل التحالفات.

حملات على محال السوريين في تركيا
حملات على محال السوريين في تركيامتداولة

وأشار إلى أن الكثير من القرارات التي صدرت من الحكومة التركية، بتضييق الخناق على اللاجئين، تذهب إلى إنجاح محاولات الضغط على نسبة من اللاجئين السوريين للانتقال الى ما تسميه أنقرة بالمنطقة العازلة، وتقوم بخطة تغيير لديموغرافيا تلك البقعة الجغرافية، التي كان معظم سكانها السابقين من السوريين الأكراد.

وتابع: "مع الأزمة المالية الخانقة والعميقة في تركيا، بات هناك رد فعل أكثر شدة من المواطن التركي الذي يعتبر أن جزءًا من مشكلته المعيشية هو في هؤلاء اللاجئين".

ويؤكد قصارجيان أن هؤلاء اللاجئين "هم في الحقيقة بمثابة رافعة للاقتصاد التركي لاسيما أنهم يعملون في شروط عمل سيئة دون عقود أو تأمينات أو تأمين صحي ويحصلون على نصف الأجر الذي يحصل عليه التركي، ما يخفض كلفة المنتَج التركي الذي يتم تصديره للخارج بأسعار أقل، وبذلك فهم يخلقون فرصة للمنتج التركي للمنافسة في الأسواق العالمية".

أخبار ذات صلة
اللاجئون السوريون يتشبثون بالبقاء في تركيا ولبنان مع تزايد مخاوف العودة القسرية

وقال مروان عبد الله، سوري صاحب كشك خشبي للملابس في أضنة، إن رسوم المزاولة للنشاط يتم التقدم لتسديدها قبل أشهر من نهايتها، ولكن يتم تعطيلها لفترات طويلة لتطبيق غرامات تأخير.

وأشار إلى ما وصفه بـ"جباية متجددة" عبر مندوبي البلديات في بعض المناطق الذين يمنعون أصحاب المحال التجارية من ممارسة أنشطتهم بحجة دفع رسوم أخرى لمكاتب فرعية للبلديات ويتم إغلاق المحلات لحين تسديد رسوم المزاولة، رافضين الاعتراف بالرسوم التي سددت للبلدية الرئيسة.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com