منح "فدائيي صدام" رواتب تقاعدية يثير جدلًا واسعًا في العراق.. والسلطات توضح

منح "فدائيي صدام" رواتب تقاعدية يثير جدلًا واسعًا في العراق.. والسلطات توضح

أثار قرار قضائي للمحكمة الاتحادية العليا، بخصوص منح رواتب تقاعدية لما كان يسمى بـ"فدائيي صدام" خلال فترة حكم النظام السابق، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية في العراق، فيما أصدرت المحكمة توضيحاً حول القرار.

و"فدائيو صدام" كانت قوة عسكرية تابعة لـ"حزب البعث" المنحل والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولم تكن جزءًا من الجيش العراقي، بل كانت ترتبط برئاسة الجمهورية مباشرة.

وكانت قياداتها تخضع لأوامر صدام حسين من خلال نجله الأكبر "عدي"، المشرف على هذه القوات حينها، وكانوا يعتبرون أنهم موالون بشدة للرئيس العراقي صدام حسين، وقد تطوع فيها الكثير من العراقيين والعرب، وكانت تتمتع بتدريب عالٍ.

وقالت المحكمة الاتحادية في توضيح لها، إنه "يمنع (فدائيو صدام) المتطـوعون مـن أي حقـوق تقاعدية، أما من تم نقلهم قسراً، سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين إلى الجهاز المذكور آنفاً وتمت إعادتهم إلى دوائرهم، فإنهم يستحقون راتبهم التقاعدي عـن خدمتهم خارج (فـدائيي صدام) ولا تحسـب خدمتهم ضمن الجهاز المذكور خدمة تقاعدية".

وأضافت المحكمة: "تم التوصل من خلال التحقيقات، إلى أن قسماً من (فدائيي صدام) استشهد أثنـاء تحريـر الـعـراق مـن عصـابات تنظيم داعـش الإرهابية، واستجابة لنداء المرجعية، اقتضى مراعاة ذلك عند النظر في حقوق الشهداء المذكورين".

من جهته، قال المدون عصام حسين، المقرب من "التيار الصدري"، في تغريدة له: إن "الملاحظ أن الاتفاقيات العسكرية والاستراتيجية والدفاعية والسياسية مع الولايات المتحدة، تمت في عهدهم، ورجوع البعثية لمصدر القرار السياسي والعسكري وصرف رواتب تقاعدية لهم، خاصة الأجهزة القمعية، جاءت نتيجة اتفاقات سياسية بينهم وبين بعض الأحزاب، والهدف من كل هذه الاتفاقات، هو البقاء في السلطة ومصدر القرار السياسي، ومع هذا عندما يفقدون السلطة يتهمون الآخرين بالعمالة للمحتل والبعثية".

وأضاف حسين أنه "لذلك، فإن الاستغراب حول منح رواتب تقاعدية لفدائيي صدام من قبل هؤلاء غير مفهوم، وأجده طبيعياً جداً في ظل الكم الهائل من التناقضات الشعاراتية التي يتميزون بها، بل من غير الطبيعي أن لا يفعلوا ذلك، أعطوني هدفاً أو مبدأ أعلنوا عنه وتمسكوا به لاحقاً حتى لو تسبب ذلك بفقدان السلطة، شعارهم السلطة أولاً وبعدها فليكن ما يكن".

مشيراً إلى أنهم "ملوك الصفقات والتنازلات والبحث عن أصوات انتخابية حتى لو كانت أصابعها ملوثة بدماء العراقيين، في النهاية الصوت الانتخابي لا يمكن تحديد هويته إن كان فدائياً أو مقاوماً".

أما القيادي السني البارز، النائب السابق مشعان الجبوري، فقال في تغريدة له، إن "قرار المحكمة الاتحادية بمنح الحقوق التقاعدية لمنتسبي فدائيي صدام عن خدمتهم العسكرية أو المدنية خارج الفدائيين، يمثل حلاً إنسانياً طال انتظاره لمشكلة الآلاف ممن حرموا من التقاعد، ولطالما طالبنا بحل مشكلتهم".

وأضاف الجبوري: "أبلغت المساءلة والعدالة هيئة التقاعد بضرورة تطبيق قرار المحكمة".

بالمقابل، قالت النائبة زهرة البجاري، عن "الإطار التنسيقي"، الذي يجمع الكتل والأحزاب الموالية لإيران في بيان لها: "إننا نستنكر بشدة قرار إحالة ميليشيات فدائيي صدام إلى التقاعد"، فيما طالبت الجهات المعنية بتدخل عاجل ورفض هذا القرار، لأنه "يمثل رقصاً على دماء الشهداء وآهات المظلومين ونفاقاً كبيراً ضد المجاهدين".

وأضافت البجاري: "كيف لنا أن ننسى آهات المعذبين، الذين تم قطع ألسنتهم وأيديهم وفقئت أعينهم وقطعت رؤوسهم من قبل ميليشيات فدائيي صدام الإجرامية، ولهذا نطالب مؤسسة الشهداء والسجناء والبرلمان والأحزاب الإسلامية بالتدخل العاجل ورفض إحالة ميليشيات الفدائيين المجرمة للتقاعد"، معتبرة الأمر "وصمة عار" على وجوههم في حال تم.

أخبار ذات صلة
قناة عبرية تكشف عن خطة إسرائيلية لاغتيال صدام حسين انتهت بكارثة مروعة

وتأسست قوة "فدائيي صدام" باقتراح من عدي صدام حسين وبإشرافه، وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1994، كان عددها آنذاك يراوح بين 10.000- 25.000 فرد، وفي عام 1998 تفرع من التنظيم تشكيلة أخرى أطلق عليها تسمية "أشبال صدام" لتهيئة وتدريب الصغار بين أعمار 10- 15 عاماً.

وكان عدي صدام حسين هو المسؤول الأعلى عنها، في حين يتولى الإدارة العسكرية "للفدائيين"، رئيس أركان برتبة فريق ركن مع وجود أمانة سر (سكرتارية) بين رئاسة الأركان ومكتب المشرف عدي صدام حسين، وكان عدد القوات حينها 20 قوة، (في كل محافظة هناك قوة ولبغداد قوتان مع وجود قوة ضاربة مركزية)، كما كانت ترتبط برئاسة أركان "فدائيي صدام" أقسام وتشكيلات متعددة منها، مدرسة تدريب - كتيبة مخابرة -الأشبال - مستودع العينة...الخ).

وكان يتميز منتسبو "فدائيي صدام" من الضباط والمراتب والفدائيين بارتداء الملابس السوداء الكاملة مع وجود علامة الفدائيين على الذراع الأيمن والعلم العراقي على الذراع الأيسر.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com