العلمان الجزائري والفرنسي
العلمان الجزائري والفرنسيأ ف ب

مصادر تكشف لـ"إرم نيوز" تفاصيل أول اجتماع جزائري فرنسي لتسوية "ملف الذاكرة"‎

بعد 15 شهراً من تأسيس اللجنة الجزائرية الفرنسية المشتركة للمؤرخين المكلفة بدراسة ملف الحرب والذاكرة، عقدت أول اجتماع لها وجها لوجه، لكن التفاهمات المبدئية غير النهائية لا توحي بتسجيل تقدم كبير في المسائل المثيرة للخلافات، على غرار المفقودين وممتلكات المقاومين ومواقع رفاتهم.

وكشفت مصادر جزائرية على صلة بالملف، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، اليوم الجمعة، تفاصيل النقاش الدائر بين لجنة مؤرخين جزائرية فرنسية مشتركة، في الفترة من 22 إلى 24 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك بعدما اتفق رئيسا البلدين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، في أغسطس/آب 2022، على إخراج الملف من دائرة السياسيين ووضعه في أيدي المؤرخين.

أخبار ذات صلة
الجزائر تستبعد اللغة الفرنسية من عملتها الجديدة

وسجل الطرفان تقدماً مهماً في جانب استعادة الأرشيف وفتح بوابة تسمح بالولوج إلى وثائق العقود الأولى من الاستعمار (1830-1962)، فقد تم الاتفاق على إعادة مليوني وثيقة رقمية إلى الجزائر، فضلاً عن لفائف وثائق من الفترة العثمانية.

لكن لم تفصل اللجنة، المقرر أن تعقد اجتماعها المقبل في يناير/كانون الثاني 2024 في فرنسا، في مسائل حساسة بالنسبة للجانب الجزائري يتعين التفاعل معها بإيجابية، وهي استكمال عملية إعادة رفات وجماجم المقاومين الجزائريين إبان الثورات الشعبية ما قبل 1880، إضافة إلى ممتلكاتهم المنهوبة، وتصنف الآن على أساس أنها تراث فرنسي أو غنائم حرب.

وحسب المصادر ذاتها، يبرر ممثلو باريس في اللجنة عدم إمكانية استرجاعها إلى غياب التشريعات القانونية، مع أن البرلمان درس قبل أيام قانونًا خاصًا لإعادة الممتلكات المنهوبة إلى المستعمرات السابقة.

وفي ملف المفقودين، طالب الجانب الجزائري بطي الملف وبكشف مواقع رفات قادة الثورة التي أخفاها الاحتلال، أمثال العربي بن مهيدي، الشيخ العربي التبسي، إلى جانب قضية استخدام فرنسا أسلحة كيميائية ونووية وغازات سامة محرمة دوليًا.

وحسب المصدر، قرر الجانبان تكثيف العمل الأكاديمي، مع تبادل الزيارات، وفي هذا السياق سيقوم حوالي 15 مؤرخًا جزائريًا والعديد من نظرائهم الفرنسيين بزيارة البلدين قريبًا.

وكانت اللجنة اجتمعت لأول مرة في أبريل/نيسان الماضي عن بعد، فيما يعد اختيار مدينة قسنطينة، شرق الجزائر، لعقد اللقاء الأخير رمزيًا كونها منطقة للعديد من العائدين إلى الجزائر بعد الاستقلال، وأيضًا هي مسقط رأس بنجامين ستورا، المؤرخ الذي يرأس اللجنة المعينة عن الجانب الفرنسي والتي تضم أيضًا المؤرخين ترامور كويمينور، جاك فريمو، فلورنس هودويتش وجان جاك جوردي.

وهؤلاء الخبراء الخمسة في هذا الملف، الذين عملوا لفترة طويلة في الفترة الاستعمارية، تم تعيينهم من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، في يناير/كانون الثاني 2023.

أخبار ذات صلة
الجزائر تشيد بموقف فرنسا بعد تخريب لوحة تكرم "الأمير عبد القادر"

وبعدها كان نظيره الجزائري عبد المجيد تبون قد اختار خمسة مؤرخين بارزين في اللجنة، وهم محمد القورسو، ومحمد الحسن الزغيدي، وجمال يحياوي، وإيدير حاشي، وعبد العزيز الفيلالي.

والمؤرخ المولود في قسنطينة هو مؤلف تقرير بتكليف من ماكرون حول "ذكرى الاستعمار وحرب الجزائر"، ويحتوي مقترحات لاتباع إجراءات ملموسة للمضي قدمًا في هذا العمل المتمثل في مصالحة الذاكرة.

وأبدى إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون رغبة كبيرة في المضي قدمًا على طريق المصالحة التاريخية بين الجزائر وفرنسا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com