آثار القصف على قاعدة عين الأسد
آثار القصف على قاعدة عين الأسدرويترز

خبراء لـ "إرم نيوز": استهداف القواعد الأمريكية يهدد مصالح واشنطن في الشرق الأوسط

في أول رد علني على عشرات الهجمات الأخيرة ضد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، نفَّذت الولايات المتحدة سلسلتين من الضربات في العراق ضد مسلحين تدعمهم إيران، بعد إعلان فصائل مسلحة سُميت بـ"المقاومة الإسلامية" قصف قاعدة عين الأسد الجوية بـ"صاروخ باليستي قصير المدى".

ووصفت القيادة المركزية الأمريكية الضربات بأنها "دقيقة"، ردًا على الهجمات التي شنتها الجماعات المدعومة من إيران، لكنها لم توضح المنشآت المستهدفة، ما أثار إدانة واسعة داخل العراق، وجُددت الدعوات لانسحاب القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.

الهدف من الضربات

تُشكل الهجمات الصاروخية ضد القواعد الأمريكية في العراق، ضغطًا على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الداعمة لإسرائيل في عملياتها العسكرية بقطاع غزة، حسبما ما يرى الخبير والباحث السياسي في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد مصالحة.

وبشأن الهدف من هذه الضربات، فإنها تأتي تأييدًا لموقف طهران من أوضاع غزة، بالإضافة إلى بث رسالة واضحة لواشنطن مفادها أن "الوجود الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط في وضع خطر، للانحياز الواضح لإسرائيل في الحرب الراهنة"، بحسب تقدير الخبير المصري في القضايا الدولية، أشرف العشري، في حديثه لـ"إرم نيوز".

وزادت تطورات الحرب في غزة من حدة الهجمات الصاروخية على القواعد العسكرية من فصائل عديدة في العراق وسوريا، ما جعل هذه الأهداف موضع خطر دائم وقابل للتوسع، وفق تصريحات الباحث في العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي لـ"إرم نيوز".

مكسب شعبي

وربطت الميليشيات المسلحة في العراق الهجمات الأخيرة على القواعد الأمريكية، بدعم واشنطن لإسرائيل في حربها على غزة، وتقول هذه الميليشيات إن "الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن دعم الهجوم الإسرائيلي، إذا أرادت أن تتوقف هجماتها".

ويُعدُّ الدعم الأمريكي "غير المحدود" لإسرائيل، في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة حماس في أكتوبر الماضي، سببًا في تغذية المشاعر المعادية لأمريكا في المنطقة، على أساس أن "الجماعات المسلحة في سوريا والعراق ولبنان الداعمة لإيران، ترى أن القصف الإسرائيلي المستمر، امتداد لعقود من السياسة الأمريكية الظالمة"، وفق صحيفة "ذا إنترسبت" الأمريكية.

مسيرة داعمة للفلسطينيين أمام البيت الأبيض
مسيرة داعمة للفلسطينيين أمام البيت الأبيضأ ف ب

وأعادت الحرب الإسرائيلية على غزة، تنشيط الفصائل المسلحة التي تشكَّلت في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، العام 2003، وهي قضية "مناهضة الاحتلال"، التي تراها الفصائل مرتبطة بنحو مباشر بـ"النضال الفلسطيني من أجل الحرية"، وفق الصحيفة الأمريكية.

وفي أعقاب أحداث 7 أكتوبر، رأت الفصائل المسلحة هذه الظروف "فرصةً سانحة للاستفادة من الغضب الشعبي، وتعزيز أوراق اعتمادها سياسيًا وشعبيًا وإعلاميًا في المقاومة، من خلال الترويج إلى فكرة أنها الوحيدة المستعدة للوقوف في وجه إسرائيل ومؤيديها"، حسبما يرى أشرف العشري.

رسائل إيرانية

وقال العشري إن "الضربات تحمل رسائل عديدة، توحي بأن هذه الجماعات حاضرة ونشطة على الأرض، وأنها مستعدة لتنفيذ المزيد من الضربات".

وتعرضت القوات الأمريكية لنحو 70 هجومًا منذ 17 أكتوبر الماضي (32 هجومًا في العراق و34 في سوريا)، أسفرت عن إصابة 62 عسكريًا أمريكيًا، بحسب البنتاغون.

وقال مسؤولو البنتاغون إنهم "محبطون من تصاعد الهجمات على القوات الأمريكية في العراق وسوريا"، حسبما نقلت "واشنطن بوست".

وتحاول الفصائل المدعومة من إيران إزعاج أمريكا بصورة كبيرة قدر الإمكان، وفق خبير العلاقات الدولية والدبلوماسي السابق، مسعود مخلوف، الذي يشير إلى أن "طهران تريد بث رسالة واضحة لواشنطن تفيد بأنها موجودة على الساحة من خلال أذرعها في منطقة الشرق الأوسط".

ويشير مخلوف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى "إمكانية استمرار هذه الهجمات في الفترة المقبلة"، لكنه استبعد اندلاع حرب إقليمية كبرى إثر هذه التصرفات، رغم تزايد وتيرة هذه الاعتداءات على القوات الأمريكية بصورة واضحة بعد أحداث 7 أكتوبر الماضي.

آثار القصف على قاعدة عين الأسد
آثار القصف على قاعدة عين الأسدAP

مخاوف أمريكية

وبشأن رد الفعل الأمريكي، يتوقع العشري أن "تُغير الضربات العراقية وجهة نظر إدارة بايدن بشأن دورها في منطقة الشرق الأوسط مستقبلاً، حفاظًا على بعض المكتسبات وعلاقاتها بالدول العربية، خاصة أن شعبيتها أصبحت في تآكل مستمر، بعد اتهامها بتأييد إسرائيل في الحرب".

وأشار العشري إلى أن "هناك مخاوف أمريكية بشأن إمكانية تراجع دور واشنطن في المنطقة، نتيجة ممارساتها التي قد تضر مصالحها"، لافتًا إلى أن "الهدنة الإنسانية المرتقبة في غزة تُعد جزءًا رئيسًا من التغير الواضح للسياسة الأمريكية تجاه الوضع في القطاع".

وتستعد واشنطن، بحسب تقديرات العشري، للرد في الأيام المقبلة، لكن الأمر سيؤدي إلى سجال عسكري بين الجانبين، مُستبعداً فكرة إخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية في فترة قصيرة.

ومع ذلك، يشير المحلل السياسي السوري، تيسير النجار، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الضربات العسكرية للفصائل العراقية، لن تؤثر في التموضع الإستراتيجي الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط، رغم تزايد النفوذ الصيني والروسي في المنطقة".

قاعدة عسكرية أمريكية في منبج شمال سوريا
قاعدة عسكرية أمريكية في منبج شمال سوريارويترز

دفاع دون تهور

ووفق التصريحات الأمريكية الرسمية، لا ترغب واشنطن في تصعيد القتال، لكنها قادرة على الرد بقوة، خاصة أنها عززت من وجودها العسكري خلال الفترة الماضية، تسليحًا وجنودًا، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، في حديث لـ"إرم نيوز".

ويشير ميخائيل، إلى إمكانية زيادة عدد القوات الأمريكية في سوريا، حتى تكون جاهزة للتدخل في أي مكان بحسب الظروف والتعليمات، متوقعًا عدم انسحاب واشنطن من العراق في المستقبل القريب.

ولا تنفصل هذه الأحداث عن المعركة الانتخابية المقبلة في واشنطن، لذا يتوقع المحللون ألا تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تصعيد الأمور عسكريًا في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته ترغب في الدفاع عن جنودها ومواقعها.

بكين تراقب

وفي خضم هذه الأحداث المتشابكة، تراقب الصين الوضع في الشرق الأوسط لإعادة التموضع بالمنطقة، لكنها لا تُشكل منافسًا قويًا للولايات المتحدة في العراق، وفق مصالحة، الذي أشار إلى أنه "يمكن أن يكون لبكين نوع من النفوذ والرغبة بالتمدد في هذه المنطقة، من خلال إيران التي تنتشر أذرعها في العراق، وسوريا، ولبنان".

ويشير الباحث السياسي الأردني إلى أن "الصين تنافس الولايات المتحدة على المستوى الدولي، حيث تهتم بكين بالشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تنظر واشنطن إلى جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية".

لكن فيما يتعلق بمناطق سوريا والعراق، فإن أمريكا صاحبة الحضور والنفوذ القوي وفقًا للاتفاقيات بينها وبين الحكومة العراقية، التي لها الحق في اتخاذ قرار وجود القوات الأمريكية على أراضيها أو عدمه، وفق مصالحة.

بينما استبعد أشرف "العشري" أن تملأ بكين الفراغ الأمريكي الكبير في المنطقة، لافتًا إلى أن "التحرك الصيني في الوقت الراهن بغرض زيادة حضورها تدريجيًا، لأن بكين تعلم أن واشنطن لديها حضور عسكري وأمني واقتصادي قوي مع دول المنطقة، بالإضافة إلى الشراكات الإستراتيجية".

أخبار ذات صلة
تحرك "عربي-إسلامي" يبدأ من الصين لوقف الحرب على غزة

لكن الخبراء يرجحون أن تستفيد بكين من حيادها المعلن بشأن الحرب في غزة، الذي أزعج إسرائيل، من خلال إقامة علاقات أوثق مع الدول العربية، ما يُمكِّنها من إقامة تحالفات إستراتيجية كبرى بالشرق الأوسط، في إطار منافستها الكبيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com