أفراد من قبائل في دارفور
أفراد من قبائل في دارفوررويترز

انتقادات لاستخدام الجيش السوداني "خطاب كراهية" ضد قبائل عريقة

حذر سياسيون ومحللون سودانيون من عواقب وخيمة جرّاء استخدام بعض قادة الجيش السوداني عبارة "عرب الشتات" في وصف مجموعات سكانية عريقة في دارفور وكردفان.

 ودرج قادة الجيش السوداني في الآونة الأخيرة على استخدام عبارة "عرب الشتات" في وصف قبائل عربية تتمدد في كردفان ودارفور باعتبار أن هذه القبائل تمثل الحاضنة الاجتماعية لقوات الدعم السريع.

وتعني عبارة "عرب الشتات" مجموعة قبائل عربية غير سودانية قدمت من شتات غرب أفريقيا لأجل الاستقرار في السودان، وفق القيادي في نظام حزب المؤتمر الوطني السابق، الدرديري محمد أحمد، الذي صكّ هذه العبارة، وسار على دربه الآخرون بمن فيهم بعض قادة الجيش السوداني.

وقبل يومين قال مساعد القائد العام للجيش السوداني الفريق ياسر العطا، في تصريحات صحفية، إن "الجيش يقاوم غزوا خارجيا وإن قوات الدعم السريع تخطط للاستيلاء على مدينة الفاشر لإقامة دولة لعرب الشتات في إقليم دارفور".

عدم مسؤولية

وقال المتحدث باسم حزب التجمع الاتحادي، محمد عبدالحكم، إن تصريحات بعض قادة الجيش السوداني في وصف بعض القبائل بأنهم "عرب شتات" توضح بشكل رئيسي عدم مسؤولية من يلقي هذه الخطابات، لجهة أنها تمثل خطابات كراهية وعنصرية بغيضة للغاية، وفق قوله.

وأكد عبد الحكم في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "ظهور هذه الخطابات، هو نتيجة الارتداد المفاهيمي الذي حدث بعد عرقلة أهداف ثورة ديسمبر، وعودة النظام القديم إلى المشهد"، مشيرًا إلى أن "عددًا من قيادات الجيش انجروا وراء التصنيفات غير الموضوعية بحق السودانيين".

وأضاف إن "ما أثاره مساعد القائد العام للجيش السوداني، يحمل في طياته بعض العنصرية وهو أمر غير مقبول البتة، ونحن نعمل من أجل هوية سودانية موحدة تحمل في داخلها الثقافات كلها".

وأشار إلى أن "السودان بلد متنوع ومتعدد الأعراق والثقافات والطوائف وجميعهم سودانيون لا ينعتون بعضهم بعضا بالتصنيفات العنصرية، ومن يفعل ذلك يخدم خطوط الانحطاط والانحدار المفاهيمي"، وفق قوله.

وأكد عبد الحكم أن السودانيين بوعيهم قادرون على تجاوز هذه "المحنة والمطبات"، فيما دعا الجميع إلى التوحد خلف راية واحدة بهوية سودانية تذوب فيها كل الطوائف والقبائل، مضيفًا بالقول: "ليس هنالك ما يعرف بعرب شتات ولا زرقة وغيرها من التوصيفات العنصرية التي كانت سائدة في عهد نظام المؤتمر الوطني".

وتابع قائلًا: "يجب أن نرتقي بوعينا كسودانيين لنتخطى آثار هذه الخطابات، لأن السودان بلد متعدد ومتنوع نسعى جميعا لنوحد هويته التي تذوب فيها الثقافات كافة ويُحظر فيها أي نعت عنصري بغيض".

وطالب عبد الحكيم كل من يرتفع صوته بـ"هذه الخطابات العنصرية بأن يصمت ويترك الباب لدعاة الوحدة في التنوع السوداني العريض من أجل خلق الهوية السودانية".

خطاب كراهية

من جهته قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أبوعبيدة برغوث، لـ"إرم نيوز" إن تصريحات المسؤولين وقادة الجيش باستخدام عبارة "عرب الشتات" تأتي في إطار خطاب الكراهية، وأضاف أنه "خطاب خطير ومشين ومعيب، ويمثل واحدة من المهددات الكبرى التي قد تقود إلى تقسيم البلاد".

وأشار إلى أن "التصريحات بهذه اللهجة تجعل قادة الجيش السوداني يتحدثون وكأن السودان حاكورة تخصهم وحدهم، وأن كل من يختلف معهم يصفونه بالأجنبي وعرب الشتات".

أخبار ذات صلة
السودان.. "الدعم السريع" تنفي نيتها إقامة دولة في دارفور (فيديو)

واعتبر برغوث أن التصريحات على هذه الشاكلة "مشكلة كبيرة تسلُب حيادية المؤسسة العسكرية وتهدد وحدة السودان واستقراره وأمنه".

وذكر أن تصريحات قادة الجيش تأتي ضد مكونات اجتماعية عريقة موجودة منذ بداية تكوين الدولة السودانية، بل من أسس أول دولة وطنية في السودان وهي دولة المهدية.

وأضاف قائلا: "شيء مؤسف أن تلغى دور مجموعات اجتماعية كبيرة في لحظة، وتصف كل هذه القبائل العريقة بأنهم عرب شتات، وأنهم فقط حواضن الدعم السريع".

وأشار برغوث إلى أن "هذه الخطابات لديها عواقب وخيمة على منسوبي القبائل الموصوفة بعرب الشتات، خاصة الذين يتواجدون في مناطق سيطرة الجيش السوداني، وقد تعرضهم إلى أشكال الانتهاكات كافة بما فيها القتل".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com