رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام
رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلاممنصة إكس

ما الذي يشكله ترؤس اللبناني نواف سلام لمحكمة العدل الدولية؟

انتخبت محكمة العدل الدولية في لاهاي القاضي نواف سلام رئيسًا لها لفترة 3 سنوات، إثر انتهاء ولاية الرئيسة الأمريكية القاضية جون دونوغيو، ليصبح بذلك ثاني عربي يترأس هذه المحكمة، منذ إنشائها العام 1945، بعد وزير خارجية الجزائر الأسبق ورئيس المحكمة الدستورية فيها محمد بجاوي.

وكان "سلام" انضم، في العام 2018، إلى هذه المحكمة، التي تتألف من 15 قاضيًا يتم انتخابهم من قبل مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشغل "سلام" قبل ذلك منصب سفير لبنان لدى الأمم المتحدة بين 2007 و2017، وممثلاً  له في مجلس الأمن خلال ولايته فيه عامي 2010 و2011. وترأس أعمال هذا المجلس في شهري أيار 2010 وأيلول 2011.

يذكر أيضًا أنّ وزير خارجية لبنان الأسبق فؤاد عمون عمل أيضًا قاضيًا في هذه المحكمة بين عامي 1965 و 1976 وانتخب نائبًا للرئيس فيها.

ونواف سلام الذي طرح اسمه كمرشح لرئاسة الوزراء في لبنان بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت، يحمل دكتوراة دولة في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس، ودكتوراة في التاريخ من جامعة السوربون، وماجستيرًا في القوانين من جامعة هارفارد. كما أن له مؤلفات عديدة في السياسة والتاريخ والقانون، آخرها "لبنان بين الأمس والغد" الصادر في بيروت العام 2021.

وزير العدل اللبناني السابق البروفيسور إبراهيم نجّار، علّق على انتخاب القاضي نواف سلام على رأس محكمة العدل الدولية، قائلاً: "يُشهد لنواف سلام بأنه رجل نزيه ومستقيم وشجاع، ويملك ثقافة ثلاثية الأبعاد، فهو يعرف الثقافة العربية، وثقافته الفرنسية ممتازة، وكذلك ثقافته الأمريكية كونه تخرّج في جامعة هارفارد، وكان مندوبًا للبنان لدى الأمم المتحدة  في نيويورك".

وفي حديث لـ"إرم نيوز " شرح نجّار أن محكمة العدل الدولية في لاهاي منبثقة عن منظمة الأمم المتحدة.

وأردف: "تجمعني بالقاضي نواف سلام علاقة صداقة واحترام متبادل، وأشعر بفرح كبير لتوليه هذا المنصب الرفيع. وهذا يثبت أنه إذا انهار لبنان، اليوم، مؤقتًا كدولة، يبقى أن اللبنانيين يناطحون السحاب في العالم. وتعيين أمين معلوف أمينًا عامًا للأكاديمية الفرنسية مدى الحياة، ونواف سلام رئيسًا لمحكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى الانتصارات الثقافية التي نشهدها ، تأكيدٌ بأن لبنان لن يموت".

من جانبه، أستاذ القانون في الجامعة الأمريكية في بيروت والمحامي في بيروت وباريس المعتمد لدى المحكمة الجنائية الدولية الدكتور أنطوان صفير، أكد أن "انتخاب قاضٍ لبناني رئيسًا لمحكمة العدل الدولية في وقت يمر فيه لبنان بأزمات وجودية وأساسية، وبغياب رئيس للجمهورية، وفي ظل حكومة تصريف أعمال ومجلس نيابي يشرّع ولا يشرّع، دليل على أن الأساس في لبنان مهم، وهو العلم والفكر والقانون".

وأشار صفير في حديث لـ "إرم نيوز" إلى أن"أول مدرسة قانون في العالم  وهي "مدرسة الحقوق الرومانية" نشأت في بيروت. وبالتالي لا يزال كثيرون يدافعون عن نظم القانون وحقوق الإنسان واللجوء إلى حل الأمور بواسطة القانون والقضاء".

وتابع: "القاضي نواف سلام هو أول لبناني وثاني عربي يترأس محكمة العدل الدولية وهي أعلى سلطة قضائية في الأمم المتحدة تفصل في النزاعات بين الدول على الحدود، أو على الضرر، أو على قضايا مادية. إذن لهذه المحكمة دور أساس في الأمم المتحدة، وأيضًا في الاجتهاد في القانون الدولي، وهذا الشيء أساس ومهم، لأنها تعطي للقانون الدولي التمكن من مواكبة العصر والمقتضيات فيكون قادرًا على حل المسائل في الحاضر والمستقبل".

وأضاف: "نفتخر بنواف سلام الذي رفع اسم لبنان، ونؤكد أن الجمهورية اللبنانية المتعبة بالديمقراطية، وبعملها البرلماني، ونظام مؤسساتها، لا تزال قادرة، رغم كل المآسي، على أن تشكل رافعة وصوتًا عاليًا موجودًا في المحافل الدولية".

وجزم صفير أنه "إذا أردنا بمواكبة عربية ودولية أن نعيد إلى لبنان دوره، ورسالته، وقدرته على التفاعل في المحافل الدولية، ليكون جسر تواصل بين العالمين العربي والدولي، فهذا  الحدث يشكل محفزًا بهذا الاتجاه".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com