آثار القصف الإسرائيلي في غزة
آثار القصف الإسرائيلي في غزةرويترز

"أوصاني جدها بدفنها".. فلسطيني يروي لـ"إرم نيوز" المأساة

"أوصاني جدها بأن أدفنها إذا استشهد، وغادر مسرعًا للعودة إلى مكان الاستهداف بحثًا عن بقية عائلته التي تعرضت لقصف مباشر لمنزلهم في حي الشجاعية بمدينة غزة".. هكذا بدأ أمين عابد حديثه لـ"إرم نيوز".

وقال عابد، وهو من مخيم جباليا: "نزحت أنا وعائلتي من منزلنا بعد تعرضه لأضرار جسيمة جرّاء القصف الإسرائيلي المتواصل على حي الفاخورة بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة، إلى مستشفى اليمن السعيد، وهو مستشفى قيد الإنشاء وسط المخيم".

وتابع: "بعد حوالي أسبوع من مكوثنا في المستشفى الذي تحوّل لمركز إيواء لآلاف النازحين، قامت المدفعية الإسرائيلية بإطلاق عدة قذائف تجاه الخيام، ما أدى إلى وقوع مجزرة مروّعة بحق العائلات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات".

أخبار ذات صلة
الصحة الفلسطينية: إسرائيل قتلت 340 طبيبا وعاملا في غزة

وأكمل عابد أن "من بين الجرحى شقيقتي الاثنتين، حيث تعرضتا لجروح بليغة بفعل شظايا أصابت معظم أنحاء جسديهما، ومع عدم توفر مستشفيات شمالي القطاع، اضطررت لنقلهما على عربة حصان إلى مستشفى المعمداني والذي يبعد مسافة 10 كيلومترات وسط حالة من الخوف والرعب والنزيف المستمر".

وأضاف: "عندما وصلت المستشفى بعد عناء طويل، أدخلتهما إلى أقسام الاستقبال والطوارئ، حيث كان وضع المستشفى في حالة يرثى لها مع أعداد الجرحى الكبيرة على الأرض وتكدس جثث الشهداء في كل مكان وآثار القصف الهائل".

وزاد: "رأيت صديقا لي وهو رجل مسن يحمل بين يديه حفيدته مضرجة بدمائها، ولباسه مضرج بالدماء والغبار، وأخبرني أن منزله تعرض للقصف ووقعت عندهم مجزرة، حيث لا يعرف من قتل ولا من جرح ومن بقي تحت الأنقاض".

وفاجأني بالقول: "أستحلفك بالله أن تعتبرها ابنتك وفي حال استشهدت أن تدفنها فقط، أريد العودة لأتفقد ما حلّ بباقي أفراد العائلة".

أخبار ذات صلة
10 قتلى إثر قصف منزل مأهول وسط غزة

وأكمل الشاب عابد حديثه: "وبعد أقل من نصف ساعة من مغادرته المستشفى، توفيت حفيدته بين يدي بعدما لم يستطع جسدها النحيل تحمل هذا الكم من النزيف والشظايا، فضلًا عن عدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة بسبب تكدس أعداد الجرحى ونقص الكوادر الطبية والإمكانات".

وتابع: "كفنتها وحدي، ومشيت في جنازتها وحدي، ودفنتها وحدي وتركت معها قلبي.. كنت أكفنها وعيناي مليئة بالدموع على هذا المشهد العظيم، وبقيت أكثر من ساعتين أحفر لها قبرًا في حديقة المستشفى ثم دفنتها، كل ذلك وأنا وحدي وكأنه يوم القيامة، لا أحد استعجب الأمر وكأنه حدث اعتيادي في ظل كثرة الموت وجثث القتلى ورائحة الدم".

وختم عابد حديثه: "حاولت التواصل مع جدّها لأخبره بما حدث فلم أستطع، وانتظرته ثلاثة أيام وأنا أرعى شقيقتي المصابتين ولم يعد، فوجدت كرتونة كتبت عليها (هنا ترقد الطفلة الملاك سهاد فادي حمادة)، ليستدل أي أحد من عائلتها في حال عاد إلى المستشفى".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com