جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين موقع تعرض لضربة بعد أن قصفت طائرات إسرائيلية وادي البقاع اللبناني
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين موقع تعرض لضربة بعد أن قصفت طائرات إسرائيلية وادي البقاع اللبنانيرويترز

وسط مخاوف من الحرب.. هل ولدت المبادرة الفرنسية حول لبنان "ميتة"؟

قلل خبراء من أهمية التحركات التي أجرتها فرنسا مؤخرًا مع لبنان لوقف التصعيد في الجنوب مع إسرائيل، مشيرين إلى أن شبح الحرب لا يزال يلوح في الأفق، وأن المبادرة الفرنسية "بدأت ميتة"، كما إن كل ما جاء به الفرنسي وأودعه لدى الخارجية اللبنانية "لا يُعمل به لأن لا أحد يعتبر فرنسا ضامنًا".

وكان من المفترض أن تعطي المبادرة نوعًا من الأمل في سبيل التهدئة بين إسرائيل وميليشيا حزب الله، حيث سلّم لبنان الجمعة الماضي ردَّه على المبادرة الفرنسية التي تتضمن تصورًا لوقف التصعيد بين الميليشيا وإسرائيل، لكن مراقبين أكدوا أنها مبادرة "ليست جدية".

وقال الكاتب والباحث السياسي الدكتور مكرم رباح إن هذه المبادرة غير جدية لا سيما أن نتائج زيارة الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين كانت واضحة بأنه لا تعاون واضحًا من قبل الجانب الإسرائيلي.

وأضاف لـ"إرم نيوز": "كانت هناك ثلاث نقاط رئيسة في النقاش، وهي: وقف إطلاق النار بشكل فوري، وانسحاب فرقة الرضوان من منطقة الجنوب الليطاني بشكل كامل، والبدء بالمباحثات المعنية بتقسيم الحدود البرية".

وأضاف رباح: "المشكلة الأساسية هي أن الفرنسي لا يملك القدرة أو القوة وهو في نظر العالم ضعيف كونه في آخر المطاف مجرد صلة وصل مع حزب الله والأخير لن يقدم أي تنازلات للفرنسي".

 تغطية مغامرات ميليشيا حزب الله

وأشار إلى أنه في السابق استطاعت فرنسا أن تنجح عندما كان هناك تعاون كامل من قبل الطرفين الإسرائيلي والأمريكي، مبينًا أن "تصرف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب عند تسليمه الرد اللبناني للسفير الفرنسي على أساس أن لبنان تتمتع بالسيادة كان بمثابة مزحة كون هذه الطبقة السياسية تعمل على تغطية مغامرة حزب الله وإيران في جنوب لبنان".

 الجبهة الشمالية أولوية لإسرائيل

ويرى الباحث السياسي اللبناني أن إسرائيل ليست مهتمة بموضوع وقف إطلاق النار وتحاول تطهير هذه المنطقة بالحديد والنار، بدليل أن حزب الله يتلقى ضربات إسرائيلية من خارج الحدود، كما استطاعت إسرائيل تدمير مدن بأكملها ولن تسمح بعودة أحد إليها لأنها تعتبرها خطرًا على حدودها الشمالية، على حد قوله.

وأضاف رباح: "إلى حين تحقيق هذه الخطوة الدبلوماسية فالإسرائيلي سيستمر بضرباته واغتيالاته لقادة حزب الله لا سيما في منطقة بعلبك التي تعتبر منطقة إسناد للحزب".

وحول احتمالية الحرب الشاملة مع إسرائيل، أوضح رباح، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جاهزة للجبهة الشمالية بعكس ما حدث في غزة، إلا أن الحرب البرية مرهونة بحكومة لا يترأسها نتنياهو، "لأن الدخول في حرب خارج الحدود تحتاج لشخص يستطيع التحدث للمجتمع الدولي".

وأكد الدكتور مكرم رباح أن ما يمر به لبنان حاليًّا لا يصنف كحرب شاملة واتساعها مرهون بالتطورات بين إسرائيل وحماس، مشيرًا إلى أنه حتى انتهاء الحرب في غزة ستكون الجبهة الشمالية أولوية للجيش الإسرائيلي.

 مبادرة بدأت ميتة

 من جهته، انتقد الكاتب والناشط السياسي مصطفى فاحص الجدوى من المبادرة الفرنسية، قائلًا: "هي مبادرة بدأت ميتة لأنَّ هناك طرفين لم يمنحا فرنسا أي فرصة لتحقيق السلام وهما حزب الله والولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن "الطرف الضامن بالنسبة لإسرائيل هي أمريكا، والأخيرة بحد ذاتها لم تعط مجالًا لنجاح المبادرة الفرنسية خصوصًا وأن هوكشتاين يتردد على لبنان لتحقيق مصالح بلاده".

وأوضح فاحص أن ميليشيا حزب الله ربطت صراعها مع إسرائيل بما يجري في غزة، ولا تريد فصل المسارات وهذا يجعل الموضوع مرهونًا بالولايات المتحدة 100%.

وزاد قائلًا: "فرنسا تطلب من حزب الله فصل المسارات (فصل حرب غزة عن المناوشات في لبنان) وهذا بالنسبة لحزب الله خطأ إستراتيجي". مضيفًا: "كل ما جاء به الفرنسي وأودعه لدى الخارجية اللبنانية "لا يُعمل به، لأن لا أحد يعتبر فرنسا ضامنًا".

وفي الإطار، أوضح الناشط السياسي اللبناني أن ميليشيا حزب الله حاليًّا تقوم بأدوار دفاعية، مضيفًا: "هي وإيران لا يريدان الحرب الواسعة، بعكس إسرائيل التي تحاول التوسع لجر حزب الله لنوع من الصدام الواسع، ولكن حتى الآن الحزب منضبط في ردود أفعاله نوعًا ما، وسياسيًّا إيران أيضًا منضبطة".

أخبار ذات صلة
تحقيق أممي يتهم إسرائيل باستهداف الصحفيين "عمدا" في لبنان

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com