نتنياهو خلال زيارته للقوات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة
نتنياهو خلال زيارته للقوات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة حساب نتنياهو على منصة إكس

مؤرخ إسرائيلي: تحالف "غريب" يجمع بين نتنياهو وحماس

منذ أن استولت حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، وعودة نتنياهو إلى السلطة للمرة الثانية عام 2009، كان هناك عقد ونصف العقد من التعايش غير المستقر بين الطرفين، وجدت خلاله حكومات نتنياهو المتعاقبة وقادة حماس أنهما مفيدان لبعضهم بعضًا لأغراض خاصة بهما، حسب تقرير لصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية.

يقول تقرير الصحيفة: إن التعايش الغريب هذا الذي شهد سنوات من التصعيد والتسويات، والآمال بالهدوء وفترات من الفوضى – بات الآن أمام واقع مختلف إذ يواجِه كلٌّ من حماس ونتنياهو نهاية محتملة لقبضتهما على السلطة.

وبعد هجوم الـ7 من أكتوبر، يواجه قادة حماس عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة، ويجدون أنفسهم مطاردين في كل مكان من قبل الجيش الإسرائيلي الذي تعهد بالقضاء على حكم حماس في غزة.

وفي خضم الهجمات الإسرائيلية المدمرة على القطاع التي سقط ضحيتها أكثر من 11 ألف شخص، انتقد بعض الغزيين في خطوة نادرة من نوعها، حماس علنًا بسبب هجومها المباغت على إسرائيل، وتركها المدنيين الفلسطينيين عرضة للهجمات الإسرائيلية.

من آثار الدمار الذي خلفته الحرب على قطاع غزة
من آثار الدمار الذي خلفته الحرب على قطاع غزةAFP

نتنياهو أيضا يواجه غضبا شعبيا عارما غير مسبوق لفشله في منع هجوم أكتوبر، ورد فعل حكومته المضطرب وغير المنظم عقب الهجوم. بينما تُظهر استطلاعات الرأي أن ما نسبته 75% من الإسرائيليين يطالبونه بالاستقالة من منصبه.

وقال المؤرخ الإسرائيلي "آدم راز" الذي قام بتأليف دراسة حول علاقة حماس بنتنياهو، للصحيفة إن ما يجمع بين الطرفين أشبه ما يكون بتحالف غريب من نوعه، مبينا أن حماس لن تحكم غزة بعد الآن. ونتنياهو، حسب توقعه، على وشك إنهاء مسيرته السياسية. مع ذلك، الظروف تتغير بسرعة ومصير أي منهما (حماس ونتنياهو) لا يبدو مؤكدًا. فقد توصلت إسرائيل وحماس لوقف مؤقت للقتال قابل للتمديد يوم الجمعة الماضي. يقول "راز" ومراقبون إسرائيليون آخرون إن نتنياهو لم يتوقع هجوم حماس المميت في الـ7 من أكتوبر، والذي يعتبر الأكثر دموية لليهود منذ الهولوكوست.   

أهالي غزة لا يريدون حماس ليس فقط بسبب الحرب وإنما من قبل. فإدارة حماس السيئة تسببت بفقر مدقع وبؤس للغزيين
فلسطيني لصحيفة "الواشنطن بوست"

الانقسام الفلسطيني في الواقع خدم أغراض نتنياهو والمعارضين للتسوية السلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين، كما يقول المحللون؛ فمن دون وجود قيادة فلسطينية موحدة يمكن لنتنياهو القول إنه لا يستطيع السير قدما في أي مفاوضات سلام، وليس هناك من يمكنه التحدث معه. هذا الوضع، ساعد نتنياهو أيضا بتهميش القضية الفلسطينية على نحو كبير، والتركيز بدلا من ذلك على إيران وتهديدات أخرى، فضلًا عن اهتمامه بتطوير إسرائيل وجعلها قوة اقتصادية كبيرة.

عام بعد عام، سمحت حكومات نتنياهو المتعاقبة بتخفيف الضغط على حماس من خلال السماح لقطر بإدخال الأموال إلى غزة لدفع رواتب موظفي القطاع العام وتحسين البنية التحتية، وكما يقول نقاد نتنياهو "تمويل عمليات حماس العسكرية". نتنياهو كان يأمل ألّا يكون هناك أي مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية.

يقول المؤرخ "راز" إنه في السنوات العشر الماضية، عمل نتنياهو لإحباط أي محاولة تستهدف القضاء على حكم حماس في غزة. لكن إستراتيجية ترك حماس ترسخ وجودها في غزة لم تعد مقبولة لدى الإسرائيليين الذين أصابتهم الصدمة جراء الهجمات الأخيرة، فيما وصلت شعبية نتنياهو لأدنى مستوياتها.

وفي غزة، التي لم تشهد أي انتخابات منذ عام 2006، تقول الصحيفة إنه من الصعب معرفة حجم الدعم لحماس، إلا أنه وقبل الحرب، منع الخوف الغزيين من التعبير علنًا عن انتقادهم للحركة. وظلت الانتقادات مجرد همسات بين السكان المحليين.

في أعقاب هجوم الـ7 من أكتوبر وما أعقبه من قصف إسرائيلي مدمر على غزة، أظهرت بعض الاستطلاعات الأخيرة استمرار الدعم لحماس، مع تزايد الغضب تجاه إسرائيل. لكن بعض الغزيين يظهرون رغبة أكثر بانتقاد حماس على (مواقع التواصل) وفي المقابلات الصحفية.

أحد السكان قال للصحيفة إنه لم يعد خائفا من القول إن أهالي غزة لا يريدون حماس ليس فقط بسبب الحرب وإنما من قبل. فإدارة حماس السيئة تسببت بفقر مدقع وبؤس للغزيين، والوضع تفاقم للاسوأ مع الحرب المدمرة الأخيرة، حيث لا تستثني إسرائيل أحدا من هجماتها سواء أكان تابعا لحماس أم لا، على حد قوله.

مواطنون آخرون في غزة قالوا للصحيفة، إن تغيير حكم حماس لن يحدث فارقا بالنسبة لهم بعد أن فقدوا بيوتهم وعائلاتهم ومصادر رزقهم.

 المصدر: صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية

أخبار ذات صلة
لماذا أجبر نتنياهو على قبول "صفقة التبادل" مع حماس؟

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com