من الاشتباكات في السودان
من الاشتباكات في السودانأ ف ب

محللون: ميليشيات متحالفة مع الجيش السوداني تجرُّ البلاد نحو حرب أهلية

حذَّر محللون سودانيون من إشعال الميليشيات المسلحة التي تقاتل مع الجيش السوداني، فتيل الصراعات العرقية وجر البلاد إلى الحرب الأهلية الشاملة.

وأشاروا إلى أن خطر تقسيم البلاد قد يصبح ماثلًا إن لم تتم السيطرة على فوضى انتشار السلاح.

ويقاتل مع الجيش السوداني عدد من الميليشيات المسلحة التابعة لـ"تنظيم الحركة الإسلامية"، أبرزها "كتيبة البراء بن مالك"، فضلًا عما يُعرف بـ"المقاومة الشعبية" التي يسيطر على قيادتها منتسبون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وتُتهم هذه الميليشيات بارتكاب فظائع خلال الحرب الجارية في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أبرزها القتل والتمثيل بالجثث بحق مواطنين سودانيين.

ممارسة الميليشيات قد تدفع البلاد إلى المواجهات العرقية
أبوعبيدة برغوث، محلل سياسي

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أبوعبيدة برغوث، أن الميليشيات التي تقاتل مع الجيش السوداني هي في معظمها "كتائب إسلامية تسيطر على قيادتها شخصيات من مناطق ينحدر منها بعض قادة الجيش الحاليين"، مشيرًا إلى أن هذه المليشيات تنتشر في معسكرات الجيش وتسيطر في بعض الأحيان على القرار العملياتي.

وقال برغوث لـ"إرم نيوز" إن أغلب قادة هذه الميليشيات ينحدرون من شمال السودان ومن قبائل محددة، وتشكل إمدادًا لنخب مركزية متجذرة بامتيازاتها التاريخية في الدولة السودانية، وفق قوله.

وأضاف أن "ما يجعل هذه الميليشيات تسيطر على المشهد هو أن قادة الجيش الحاليين ينحدرون من نفس الجهات والمناطق، كما يجمع الاثنين الانتماء إلى التنظيم الإسلامي، لذلك وجدت الميليشيات مساحة لتمارس باسم الجيش انتهاكات واسعة ضد مواطنين من كردفان ودارفور باعتبارهم حواضن اجتماعية لقوات الدعم السريع".

وأشار إلى أن ممارسة هذه الميليشيات قد تدفع البلاد إلى المواجهات العرقية، موضحًا أن "التنظيم الإسلامي" وعبر ميليشياته داخل الجيش يحاول أن يجيّش ويستنفر المواطنين في مناطق سيطرة الدعم السريع على أساس قبلي لدفعهم نحو الصراعات العرقية، مثلما يحدث، حاليًا، في مدينة الفاشر، وفق قوله.

صراع قبلي

وأكد برغوث أن ما تسمّى بـ"المقاومة الشعبية" التي سلحها الجيش في مناطق سيطرته، تعمل بصورة جادة لتحويل الصراع إلى قبلي، حيث إن تسليح المواطنين في هذه المناطق يتم بصورة قبلية وجهوية، ويمنع تسليح أي مواطن تعود جذوره إلى كردفان أو دارفور.

 وقال إن هذه الخطوة من أكبر المشاكل التي تهدد وحدة البلاد، وأضاف أن "السودان ذاهب الى منحدر خطير يواجه فيه شبح الحرب الأهلية، والتقسيم على أساس جهوي وقبلي، وقد تكون  هنالك حكومات مناطقية".

وإلى جانب مؤشرات الحرب الأهلية تتزايد المخاوف في السودان من ظهور جماعات إرهابية تجرّ البلاد إلى مستنقع الأعمال الانتقامية، في ظل ممارسات الميليشيات المسلحة التي تظهر من خلال فيديوهات القتل والتمثيل بالجثث.

وكان المرصد الوطني لحقوق الإنسان في السودان، أكد وجود جماعات متطرفة تقاتل، جنبًا إلى جنب، مع الجيش السوداني، لكنها تمارس أعمالًا انتقامية، تشمل: التعذيب، والقتل، والتمثيل، بالجثث، محذرًا من خطر هذه الجماعات المتشددة على البلاد ونسيجها الاجتماعي.

جماعات إرهابية

وقال عضو اللجنة السابقة لتفكيك نظام البشير، عروة الصادق، إن عناصر وأنصار نظام حزب المؤتمر الوطني السابق هم من يقفون وراء الميليشيات المسلحة، موضحًا أن "كتيبة البراء بن مالك، والقعقاع، والبنيان المرصوصن وغيرها هي ميليشيات إسلامية معروفة تقاتل مع الجيش، إضافة إلى إشرافها على عملية تسليح ما يُعرف بالمقاومة الشعبية".

عملية تسليح المدنيين تتم بمباركة الجيش وستفرخ أمراء حرب جددًا
عروة الصادق، عضو اللجنة السابقة لتفكيك نظام البشير

وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "أنصار حزب المؤتمر الوطني يهدفون من وراء تسليح المدنيين تحت شعارات براقة، إلى تحجيم دور الجيش، مقابل السماح بتمددهم الشعبي لاستعادة منصات انطلاق جديدة لأجندتهم الحزبية حتى ولو كان ذلك على حساب وحدة البلاد وتعايشها المجتمعي".

وأشار إلى أن "أنصار حزب المؤتمر الوطني بذلوا قصارى جهدهم لزيادة نيران الحرب في السودان، ويريدون من ذلك وضع الجميع أمام خيارين، إما استقرار بسيناريو متفق عليه وفق تصوراتهم، أو حرق البلاد لحين التسليم بهم كطرف أصيل في أي عملية سياسية مستقبلية".

وتوقع عروة الصادق، أن تتسبب الميليشيات المسلحة، في "تفريخ جماعات إرهابية في المستقبل أو جر البلاد نحو المواجهات العرقية".

وأكد أن "هذه الميليشيات ستتحكم في عملية تسليح المدنيين التي تتم بمباركة الجيش، وستفرخ أمراء حرب جددًا، كما ستصبح هذه الميليشيات الوجه الجديد لتنظيمات متطرفة في المنطقة".

وفي آخر الانتهاكات التي تتهم هذه الميليشيات بارتكابها ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، في الخامس من مايو/ أيار الجاري، من مشاهد بشعة تظهر التمثيل الشنيع بجثة وسط نشوة الفاعلين.

ووجدت الحادثة يومها استنكارًا واسعًا من القيادات السياسية والحقوقية، التي اعتبرتها أفعالًا إرهابية تكشف المدى الذي وصلت إليه الجماعات المتطرفة.

وجاء هذا السلوك امتدادًا لأفعال مشابهة وقعت، خلال الفترة الماضية، كان ضحاياها مواطنون أبرياء، جرى إعدامهم بقطع الرؤوس والحرق والتمثيل بالجثث، وذلك للاشتباه في تبعيتهم لقوات الدعم السريع.

أخبار ذات صلة
السودان.. فيديو صادم عن بشاعة الحرب والشبهات تحوم حول الجيش

وفي فبراير/ شباط الماضي، وقعت جريمة مشابهة في ذات مدينة الأبيض، عُرفت بجريمة "جز الرؤوس"، حيث جرى توثيقها في مقطع فيديو.

وتُشير أصابع الاتهام في كل هذه الحوادث إلى مجموعة مسلحة تتبع حزب المؤتمر الوطني المنحل، وتقاتل حاليًّا إلى جانب الجيش تُسمّى "كتيبة البراء بن مالك".

و"البراء" هي ميليشا جديدة تتشكّل من مجموعة مقاتلين ينتمون لـ"الأمن الشعبي"، وهو جهاز الأمن السري للحركة الإسلامية الحاكمة في عهد الرئيس السابق عمر البشير.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، في 15 أبريل/ نيسان العام الماضي، أعلنت هذه المجموعات انخراطها في صفوف القتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com