كيف تعاطى الإعلامي الأردني مع أزمة قطر؟

كيف تعاطى الإعلامي الأردني مع أزمة قطر؟

يتفق إعلاميون ومحللون سياسيون على أن الموقف الإعلامي الأردني تعامل مع الأزمة الخليجية بحيادية على قاعدة محاولة تجنب الخسائر.

ويرى هؤلاء أن “الإعلام الأردني كان مرتبطا بالموقف الرسمي نظرا لحساسية القضية بالنسبة للمملكة باعتبار الأردن رئيسا للقمة العربية، وأن الخلاف الخليجي سيبقى داخل البيت الخليجي”.

ولفت محللون إلى أن الأزمة الخليجية هي “أزمة خليجية – خليجية ، وليست خليجية – عربية” وأنه “مهما طالت فستنتهي إلى توافق وتفاهم داخل البيت الخليجي”، فيما رأى البعض الآخر أن الأزمة “خليجية – عربية بل وإقليمية”.

غير أنهم أشاروا إلى أن الإعلام الأردني الخاص تعامل مع الأزمة “بشأن عربي لأن اهتمامه ينصب على القضايا المحلية”، ورأى بعضهم أن الإعلام الرسمي وغير الرسمي “لم ينغمس بالأزمة ولم يخض بغمارها بشكل كبير”، بينما وصف آخرون تعامل الإعلام الأردني مع الأزمة بـ”الحذر”.

ورأى مراقبون أن استخدام وسائل الإعلام الأردنية مصطلح الأزمة الخليجية – الخليجية “هو وصف عفوي وعادي ليس له دلالات”، في حين فضل البعض أن تبقى هذه الأزمة “خليجية – خليجية”.

الأردن ليس أصيلا بالأزمة

ويرى نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، أن الإعلام الأردني “تعامل بحيادية إلى حد كبير مع الأزمة، لكنه كان معنيا بتتبع تطورات الموقف الرسمي، من غير أن يذهب بموقفه إلى الإنحياز التام لصالح أي طرف، وهو في ذلك يريد أن يقول إنه ليس طرفا أصيلا في هذه الأزمة، وإن هذه الأزمة مهما طالت فستنتهي إلى التوافق والتفاهم داخل البيت الخليجي، الذي بتقديره لن يذهب بهذه الأزمة إلى حد القطيعة النهائية، وإن التفاهمات والتسويات قادمة لا محالة”.

ويعتقد السعايدة أن الأزمة الحاصلة الآن “هي خليجية – خليجية وليست خليجية – عربية، ولكن حدث هناك انحيازات من بعض الدول ولكن بالمجمل ستبقى داخل البيت الخليجي وحلولها خليجية 100% “.

وفق حدود الموقف الرسمي

ويعتقد وزير الدولة الأردني السابق لشؤون الإعلام سميح المعايطة، أن الإعلام الرسمي الأردني “تعامل مع الأزمة على شاكلة الموقف الرسمي بحدود ولم يذهب إلى اتجاهات بعيدة، وإنما تعامل وفق حدود الموقف الرسمي الأردني”.

ويرى المعايطة أن الإعلام الأردني الخاص تعامل مع الأزمة بـ”شأن عربي لأن اهتماماته منصبة على بالقضايا المحلية”.

ويلفت إلى أن الإعلام الرسمي وغير الرسمي “لم ينغمس بالأزمة ولم يخض بغمارها بشكل كبير”.

ويقول المعايطة: “أما استخدام الإعلام الأردني مصطلح الأزمة الخليجية – الخليجية “فهو وصف عفوي وعادي وليس له دلالات”.

انحاز للحقيقة

ويشدد رئيس تحرير وكالة “عمون” الإخبارية سمير الحياري، أن الإعلام الأردني “انحاز للحقيقة”.

ويشير إلى أن “الإعلام الأردني انحاز لحقيقة أن السعودية والإمارات كانا على حق، وكان إعلاما مبنيا على الحقائق وليس الوقوف إلى جانب طرف ضد آخر”.

تعامل حذر

في حين، يعرب الكاتب والمحلل السياسي الأردني أسامة الشريف، عن اعتقاده بأن الإعلام الأردني تعامل “بحذر كما تعاطي الدولة الأردنية مع الأزمة باعتبار أن الأردن لديه مصالح مع الأطراف كافة، وفي الوقت نفسه هناك حساسية أردنية كون الأردن هو رئيس القمة العربية الحالية”.

ويضيف: “وانعكس ذلك على أداء الإعلام الأردني الرسمي وغير الرسمي فكان حذرا في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة”، مفضلا “النأي بالنفس عن الإنحياز إلى طرف ضد طرف بشكل سافر، متماهيا مع الموقف الرسمي الذي اكتفى بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة وإغلاق مكتب الجزيرة في عمان”.

ويقول الشريف إن الأزمة القائمة حاليا هي “أزمة خليجية – عربية، باعتبار دخول مصر على الخط وأيضا إقليمية لإنحياز تركيا وإيران إلى جانب قطر وكون الخلاف الرئيسي هو إيران”.

إعلام استند على موقف بلاده

ويرى رئيس تحرير وكالة “مدار الساعة” الإخبارية المستقلة، عواد الخلايلة، أن الإعلام الأردني تعامل مع الأزمة بـ “بحيادية وانطلق من قاعدة رئيسة أخذت من موقف بلاده (الأردن) من الأزمة مرتكزا له”.

ويبين الخلايلة أن الأزمة القائمة حاليا هي “أزمة خليجية – خليجية على الرغم من دخول مصر فيها بدليل أن المحرك الاساسي والعناصر اللاعبة فيها بشكل أساسي السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى قطر”.

ويؤكد أن جميع هذه الدول “ترتبط بوحدة جغرافية وبمصير واحد”.

أزمة خليجية – عربية وليست خليجية – خليجية

بدوره، يؤكد رئيس تحرير موقع “الأول” الإلكتروني أسامة الرنتيسي أن الأزمة هي “أزمة خليجية – عربية، وليست أزمة خليجية – خليجية لوجود مصر من بين الدول المقاطعة لقطر”.

غير أنه قال: “من الأفضل أن تبقى الأزمة خليجية – خليجية لأن حلها سيكون بالبيت الخليجي”.

ويوضح أن الإعلام الأردني بشكل عام ومنذ اللحظة الأولى من الأزمة “حاول أن يكون متوازنا ولم يقف إلى جانب طرف ضد طرف آخر، ولكن في مراحل معينة انحاز إلى الطرف السعودي – الإماراتي بعد أن تبين له أن الموقف القطري يتجاوز الصيغة المعلن عنها من خلال التدخل بالشؤون الداخلية للدول الخليجية الأخرى”.

ويرى الرنتيسي أن الإعلام الأردني منذ اللحظات الأولى للأزمة كان “تصالحيا في خطابه ولغته، ولكن بعد الموقف غير المحايد للحكومة الأردنية والمساند ضمنيا للسعودية والإمارات توسعت حلقات التأييد للموقفين السعودي والإماراتي، لكنه لم يهبط في لغته وخطابه إلى المستوى الذي هبطت له وسائل الإعلام المساندة للقطريين”.

وكانت السعودية والإمارات ومصر والبحرين وتبعتها حكومات اليمن وليبيا وجزر المالديف وجزر القمر وموريتانيا، قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، كما أعلن الأردن عن تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة، وإلغاء تصريح مكتب قناة الجزيرة في عمان، كما أعلنت جيبوتي عن تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر بسبب “تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب”، بحسب بيانات رسمية.