”السباحة ضد التيار“.. هكذا أصبحت قطر خطرًا آخر على تركيا

”السباحة ضد التيار“.. هكذا أصبحت قطر خطرًا آخر على تركيا
أفاد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"(يمين) اليوم الجمعة في مؤتمر صحفي عقده مع أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني"(يسار) - عقب إجراء لقاء ثنائي على مستوى الوفود؛ أن تركيا وقطر لم تشهدا حتى اليوم؛ أية خلافات في وجهات النظر، مضيفاً: " إنهم وقفوا دائما متضامنين إلى جانب المظلومين في العالم ". ووقع أردوغان وآل ثاني على اتفاق مشترك؛ لتأسيس اللجنة الاستراتيجية العليا؛ بين دولة قطر والجمهورية التركية. (Mehmet Ali Özcan - Anadolu Ajansı)

المصدر: محمود صالح - إرم نيوز

 تشكل أزمة قطر مثالاً آخر للنهج الذي يتبعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سياسته الخارجية، وهو القفز قبل النظر، حيث أصبحت السباحة ضد التيار سمًة من سمات علاقات أنقرة مع الشرق الأوسط منذ بداية الربيع العربي الذي أصبح ميتًا بالفعل.

وقبل 5 سنوات كان رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو واضحًا حول دور تركيا عندما كان لا يزال يشغل منصب وزير الخارجية، إذ قال: ”إن تركيا ينظر إليها في جميع مجتمعات الشرق الأوسط اليوم ليس فقط كدولة صديقة بل أيضًا كدولة لديها سلطة قيادة فكرية ونظام إقليمي مختلف“.

غير أن تركيا لم تصبح القوة الرائدة التي أعادت تشكيل المنطقة، وقد تكون سعيدًة اليوم إذا كان بإمكانها حماية مصالحها الأمنية، وتواجه مشاكل على أكثر من جبهة في المنطقة.

العلاقات التركية الخليجية في خطر

وأضافت أزمة قطر بعدًا جديدًا لهذه المشاكل والتي تتطلب دقًة دبلوماسيًة من أجل إدارتها، وبدلاً من الاتجاه للأمان واختيار الطريق الأوسط وتجنب تعريض علاقاتها مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي للخطر اختارت أنقرة أن تقف مع الدوحة.

وقال أردوغان إن الطريقة التي تعامل بها قطر تعتبر ”غير إنسانية“، وقررت على وجه السرعة إرسال قوات إلى الدوحة في محاولة علنية لتأييدها.

وكان الاتفاق الذي يمنح تركيا إقامة قاعدة عسكرية على أرض قطر قد سبق بالفعل الأزمة الحالية، ولكن تصديقه من جانب البرلمان التركي تم تعليقه لأسباب فنية، ليتم إقراره الآن في توقيت يثير الكثير من التساؤلات.

وتزعم أنقرة عدم وجود صلة بين تواجد القوات التركية في قطر والنزاع الذي تشهده البلاد مع جيرانها، وهو موقف لا يبدو مقنعًا لكثير من المتابعين.

وقال نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش للصحفيين في أنقرة يوم 3 يوليو/تموز الجاري: ”إن التوتر والنزاع بين دول الخليج لا علاقة لهما بالقاعدة العسكرية التركية“.

وأضاف كورتولموش: ”إن القاعدة العسكرية التركية في قطر ليست فقط من أجل الحفاظ على أمن قطر وإنما لأمن المنطقة بأسرها“، مؤكدًا أن القاعدة ستبقى تعمل على أرض الدوحة.

ورفض أردوغان مطالب الرياض وحلفائها بأن تغلق قطر القاعدة التركية واصفًا هذا الطلب بأنه ”غير مشروع“.

ولم تضف الزيارة التي قام بها وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية الأسبوع الماضي إلى أنقرة، والتي جاءت في الوقت الذي بدأت فيه القوات التركية في التسلل إلى قاعدتها في قطر سوى ”تكهنات حول نوايا أنقرة“.

ودفع تصميم أنقرة بشأن إبقاء قواتها على أرض قطر المملكة العربية السعودية وحلفاءها إلى رفع مستوى إلحاح مطالبهم بإغلاق هذه القاعدة العسكرية، وأصبح هذا الأمر أحد أهم المطالب الموجهة من أجل حل الخلاف معها.

وترك هذا الأمر تركيا ودول الخليج في موقف متأزم، ووضع حدًا لرغبة أنقرة بوضع قوات في دول خليجية أخرى، حيث رفضت السعودية بالفعل عرض تركيا على أساس أنها ليست بحاجة إلى مثل هذه القاعدة على أراضيها.

وكان السفير السعودي في تركيا وليد الخريجي قد أعلن عن موقفه الواضح الأسبوع الماضي في مقابلة مع صحيفة ”ديلي صباح“ التركية ، حيث قال: ”إننا نأمل أن تكون أنقرة محايدًة من أجل الحفاظ على علاقات طيبة مع جميع دول الخليج“.

وأضاف: ”عندما تقف إلى جانب الدوحة، فإن أنقرة تفقد حيادها“، محذرًا من أن ”جلب الجيوش الأجنبية من الدول الإقليمية والآليات المدرعة هو تصعيد عسكري ستتحمل قطر عواقبه“.

وكان الخريجي قد أعرب عن التحذيرات نفسها التي سبق أن وجهها وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في 25 يونيو/حزيران الماضي من أن ”نشر قوات أجنبية مع الآليات المدرعة هو تصعيد عسكري ستتحمل قطر عواقبه“.

تساؤلات في تركيا عن مغزى الدعم

وبينما تشعر الدوحة بالسعادة بشأن الدعم القوي، فإن الكثيرين في تركيا يتساءلون عن دوافع الحكومة التركية في إرسال قوات إلى قطر في مثل هذه اللحظة الحساسة.

ويقول السفير المتقاعد علي تويجان في مقالة نشرها على مدونته: ”إن أساس وضع قاعدة عسكرية تركية في قطر لم يتم شرحه بشكل صحيح للجمهور“ وتساءل: ”إذا كان هذا الأمر يتعلق بمجرد مسألة توفير التدريب العسكري لبلد صديق، فلماذا نحتاج إلى قاعدة هناك؟ كما أنه إذا كانت الدولتان تواجهان تهديدات مشتركةً فما تلك التهديدات؟“.

وفي إشارة للأزمة الأكثر إلحاحًا بالنسبة لتركيا أشار تويجان إلى أن ”أصحاب المصلحة في سوريا كانوا يستعدون للهزيمة الوشيكة لتنظيم داعش، ويتنافسون على مواقع القوة“، مضيفًا: ”في هذا المنعطف الخاص لا يمكن أن تكون قطر الصديق الوحيد لأنقرة.. لا يمكنها الاستمرار في معارك متزايدة“.

وقال الجنرال التركي المتقاعد أرماغان كولوغلو لصحيفة ”المونيتور“إن إرسال قوات قتالية لدولة قطر في الوقت الحالي يرسل إشارًة خاطئًة إلى العالم“، مضيفًا: ”على سبيل المثال، هل يعني ذلك أن تركيا ستتخلّى عن دول الخليج الأخرى من أجل قطر؟.“

وتأتي هذه الأزمة في الوقت الذي تقوم فيه تركيا بتحريك القوات والمدفعية الثقيلة إلى الحدود مع سوريا، وتشير التقارير الصحفية إلى أن أنقرة تستعد لعملية محتملة في سوريا، لوقف المكاسب الميدانية القريبة من حدودها للمقاتلين الأكراد.

وقال كولوغلو إن ”موقف أنقرة في الأزمة القطرية قد أدى إلى برود في العلاقة من جانب السعودية ودول الخليج الأخرى تجاه تركيا“.

وتابع: ”هذا قد يجعل من غير المحتمل أن تحصل تركيا على دعم متحمس من هذه الدول إذا قامت بإطلاق عملية عسكرية جديدة في سوريا“.

وقال مدحت ريندي، الذي شغل منصب المبعوث التركي في قطر في الفترة من العام 2007 إلى  2009: ”إن هذه الأزمة أصابت أنقرة بالمفاجأة“.

وأضاف ريندي: ”لم نتوقع ذلك، ولم يشاورنا أحد من المنطقة، لقد قرروا تضييق الخناق على قطر دون إخبارنا“، واختتم بالقول: ”تركيا لا تعتبر لاعبًا، لو كنا كذلك لطلبوا منا التدخل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com