بعد أن حدد ترامب موقفه.. ماذا بقي لقطر من خيارات؟ حلقة(1)

بعد أن حدد ترامب موقفه.. ماذا بقي لقطر من خيارات؟ حلقة(1)

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

 

قبل أن يُعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة الماضي، موقف واشنطن النهائي من أزمة قطر مع جيرانها وشركائها في مجلس التعاون الخليجي، كانت أطراف عديدة، إقليمية ودولية، تطرح تساؤلات عن الخيارات المتاحة والمحتملة أمام قطر للخروج من أزمة لم تكن تتوقعها بهذا الحجم وبهذه التداعيات.

مجلة ”فورين أفيرز“ الأمريكية طرحت السؤال عن خيارات الدوحة، وخلصت الى أنهما خياران يراوحان بين الإذلال والانتحار.

وقالت المجلة على موقعها الإخباري إن الخيار الأول يذهب باتجاه قبول الأمير تميم بن حمد للمطالب والشروط الخليجية والعربية، وهوما يعني بالضرورة تغييراً في سياسات قطر التقليدية التي كانت تقوم على خلط الأوراق والمراوغة.

وأضافت أن قبول أمير قطر بذلك يعني مخاطرته بخسارة علاقته بالحرس القديم وبوالده، الأمير السابق، حمد بن خليفة آل ثاني، وأيضاً بوزير الخارجية الأسبق ذي النفوذ القوي حمد بن جاسم بن جبر.

وفي المقابل، كما قالت، فإن الخيار الثاني أمام تميم بن حمد، هو أن يذهب بعيداً في تحالفه مع إيران، وهو خيار انتحاري يحوّل قطر إلى عدو حقيقي لدول مجلس التعاون.

ما بعد تصريحات ترامب

الأوساط السياسية والدبلوماسية العربية في واشنطن، ترى اليوم أن هذه الخيارات أمام قطركما طرحتها ”فورن افيرز“، ربما كانت صالحة للنقاش قبل يوم الجمعة الماضي، اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي بوضوح، تجريم قطر برعاية مؤكدة للإرهاب تتصل بشخص الأمير الذي لم يسمه ترامب بل اكتفى بالإشارة له ”كمراجع قيادية عليا“.

حديث ترامب يعني بالترجمة القانونية إدراج قطر في خانة ”العدو الحليف“ الذي ترتبط به أمريكا بعقد تعاون عسكري من خلال قاعدة العديد.

لم يعترض ترامب على استمرار قرارات محاصرة قطر ومقاطعتها، وإن كان يفضل الوساطة لتخفيفها أو إلغائها. فقد ترك مجالاً للوساطة بين قطر والدول العربية الأخرى، واختار وزير خارجيته ريك تيليرسون ممثلاً للبيت الأبيض في هذه الوساطة.

سؤال المليون دولار

وحسب ما شاع في الأوساط السياسية بواشنطن فإن البحث عن الخيارات المتبقية أمام قطر للخروج من أزمتها الصاخبة في أعقاب تصريحات ترامب، أصبح هو ”سؤال المليون دولار“، حسب التعبير الأمريكي الشائع. فترحيب الدول الخليجية بتلك التصريحات، كان مسبوقاً بإعلان وزير خارجية قطر عن استعداد الدوحة للانخراط في الوساطة، لكنه استعداد مشروط بمناقشة ما وصفه الوزير محمد بن عبد الرحمن ال ثاني بأنه ”بعض الدعاوى التي تتهم قطر بإساءة التصرف“، وهو تعبير وصف بأنه يكرر النهج القطري التقليدي في اللعب على الألفاظ وإعادة خلط الأوراق.

زاد في قناعة الأوساط الدبلوماسية بعبثية الموقف القطري كما عبر عنه وزير الخارجية، قوله المكرر ”أي ضغط علينا لن يجعلنا نركع ونغيّر سياستنا الخارجية“.

قبل ذلك قلل الوزير من أهمية الاستجابة للملاحظات العربية على دور قناة الجزيرة قائلا: لماذا يشكون لنا.. من كان منهم لديه ما يقوله فليقله مباشرة للجزيرة“ ضمن نظرية الرأي والرأي الآخر.

مثل هذا الرد لم يعد وارداً الآن بعد تصريحات ترامب، وتصريحات وزير خارجيته، تيليرسون، التي تتوقع من قطر تغييرات سياسية جذرية تشمل خطاب قناة الجزيرة التي وصفها بأنها أداة “ تقوم على تحريض النشطاء ثم تحويل التحريض إلى دعوة للعنف“.

وضع لا يسمح بفرض شروط

التقديرات السياسية للخيارات التي بقيت متاحة أمام قطر في أعقاب تصريحات ترامب، تنطلق من فهم متفق عليه بأنه ”لم تعد الآن أمام الدوحة اي فرصة أو احتمال لفرض شروطها، أو للاكتفاء بتغييرات شكلية تجميلية من نوع وقف ظهور يوسف القرضاوي على التلفزيون، أو الطلب من بعض قيادات الإخوان المسلمين السفر إلى تركيا أو لندن للإقامة مدفوعة التكاليف. فهذه أمور جرى الترويج لبعضها في الأيام القليلة الماضية ولم يأخذها أحد على محمل الجدّ، سوى الإعلام العبري الذي حاول الايحاء بأنها استجابة قطرية لمطالب إسرائيلية.

تفاصيل اتفاق 2014

يوم الخميس الماضي، وفي سياق الترويج لما كانت بعض دوائر الخارجية الأمريكية ومنهم السفيرة الأمريكية في الدوحة، تتحدث به كإجراءات قطرية جرى اتخاذها لمحاربة الإرهاب، أعلن بيان للخارجية القطرية عن مجموعة قرارات اتخذتها الدوحة منذ 2014 بينها تشكيل دوائر ولجان لتعقّب أموال التبرعات. وكانت في ذلك تحاول القول إنها قامت بتنفيذ ما التزمت به قبل ثلاث سنوات تجاه دول مجلس التعاون التي سحبت سفراءها.

وربما هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الكشف عن نصوص المطالب التي وافقت عليها قطر عام 2014، لكنها لم تنفذها.

المطالب التي كشف تفاصيلها مصدر دبلوماسي في واشنطن كانت تنص على التالي:

ـ وقف تمويل وسائل ومنابر الإعلام في الشرق الأوسط التي تستهدف سياسات مجلس التعاون.

ـ طرد أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين من الدوحة ووقف رعاية التنظيم الدولي للإخوان.

– وقف دعم قطر للحوثيين في اليمن.

– وقف سياسات تجنيس المهجرين الخليجيين الذين هربوا من بلدانهم لأسباب سياسية.

وفي التقدير أن هذه المطالب الخليجية التي كانت قطر وافقت عليها ثم نكصت عن تنفيذها وزادت عليها خلال السنوات الثلاث الماضية بتحالفات مع إيران، ستكون الآن بالتأكيد جزءاً مسبقاً من أي جهود للوساطة تشارك بها الولايات المتحدة إلى جانب الوساطة الكويتية المستمرة.

يشار إلى أن مسؤولين خليجيين في تحديدهم لشروط نجاح أي وساطات، أوضحوا بشكل قاطع أن هناك خريطة طريق ملزمة يجب على قطر أن تعتمدها وذلك لضمان الجدية ولعدم تكرار ما حصل عام 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة