تساؤلات في واشنطن عن حقيقة الدور الذي تلعبه السفيرة الأمريكية في قطر – إرم نيوز‬‎

تساؤلات في واشنطن عن حقيقة الدور الذي تلعبه السفيرة الأمريكية في قطر

تساؤلات في واشنطن عن حقيقة الدور الذي تلعبه السفيرة الأمريكية في قطر

المصدر: واشنطن- إرم نيوز

أثارت حماسة السفيرة الأمريكية في قطر دانا شيل سميث، في الدفاع عن رعاية قطر للإخوان المسلمين ولحركة حماس المصنفة ”إرهابية“ في الولايات المتحدة، ولاصطفاف الدوحة مع طهران، تساؤلات من طرف مراجع مؤثرة في واشنطن عن ما إذا كان ما تقوم به السفيرة التي ستغادر وظيفتها الصيف القادم، مجرد مواقف شخصية تتناقض مع موقف حكومتها وتجافي بديهيات الفهم السياسية، أم أنه يندرج في حملة متصلة ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وثار التساؤل حول ما إذا كان ما تقوم به السفيرة الأمركية المثيرة تؤمن به القيادة القطرية ويتولاه الحزب الديمقراطي والشخصيات التي تلتزم الولاء للرئيس السابق باراك أوباما الذي اختار هذه الدبلوماسية سفيرة في قطر من خارج نادي السفراء المحترفين، وكلفها بالتنسيق العميق في إستراتيجية خاصة بالشرق تخلى عنها ترامب.

حملة ضغط لصالح قطر

وتجددت اليوم التساؤلات التي كانت بدأت قبل ثلاثة اسابيع؛ ففي تقرير لمحرر شؤون الأمن القومي في وكالة بلومبيرغ النافذة، إيلي ليك، عن ”ازدواجية الموقف القطري التي تختبر خطة ترامب لمكافحة الإرهاب“، جاءت تساؤلات عن حقيقة الدور الغامض التي تلعبه السفيرة دانا سميث، خلافاً للأعراف المفترضة لدى سفراء واشنطن في الشرق الأوسط، حسب التقرير.

وكان محرر شؤون الأمن القومي يشير في ذلك إلى الذي فعلته السفيرة عندما اتصلت ببعض الرعاة والمشاركين في ندوة بواشنطن عقدها مركز الأمن الداخلي والإلكتروني في ”جامعة جورج واشنطن“، مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لمحاولة ثنيهم عن عقد هذه الندوة التي سبقت وصول ترامب للرياض.

ونقل المحرر عن رئيس دائرة الأبحاث في المؤسسة، جونثان شانيز، قناعته بأن ما فعلته السفيرة شيل كان ”حملة ضغط“ واضحة لعرقلة جهود كشف العلاقات الخفية بين النظام القطري وبين شبكات الإرهاب في المنطقة.

الدور الغامض لدانا سميث بالدوحة

وفي سياق رصد هذا الدور الغامض الذي تقوم به السفيرة، قام الخبير الأمريكي المعروف بتقصيه لشبكات قطر في عالم الإرهاب، ديفيد واينبرغ، بسؤال المشاركين في الندوة عن ما إذا كانت شملتهم اتصالات السفيرة شيل، ليعرف حجم الحملة التي نهضت بها، وأسبابها الحقيقية.

وينقل المحرر ليك أن السفيرة الأمريكية في الدوحة رفضت الإجابة عن الاسئلة التي كان يراد منها التوضيح الصحفي للغموض في موقفها، لكن مسؤولين آخرين أكدوا له أن السفيرة سبق لها أن دافعت عن موقف قطر من رعاية وتمويل الإرهاب، في كلمة لها مع خبراء ومسؤولين ومشرّعين أمريكان زاروا الدوحة، حاولت فيها أن تعمم الانطباع بأن الموقف القطري المعروف من تمويل الإرهاب ”يتحسن“.

الدفاع عن الأمير تميم

وقال التقرير إن السفيرة سميث تروج بأن الأمير تميم بن حمد الذي تسلم السلطة عام 2013 ملتزم بـ“إصلاح“ النهج القطري المتوارث في التساهل والرعاية للذين يسمون ”الجهاديين“، ووقّع في وقت سابق من هذا الشهر بيانا يتعلق بتمويل الإرهاب، وسبق له عام 2014 أن وقع على بيان جدة الذي التزمت به كل دول مجلس التعاون بحظر أي دعم مالي أو إعلامي للشبكات الإرهابية. وتزعم السفيرة سميث، حسب ما نقله التقرير أن قطر استجابت قبل بضعة أشهر للمطالب المصرية بإبعاد قادة الاخوان المسلمين المقيمين في الدوحة.

ويُعلّق محرر الأمن القومي في بلومبيرغ على ما تروج له السفيرة، بأنه مخالف للواقع، إذ إن قطر لم تنفذ ما التزمت به بإعلان جدة، كما لم تُبعد قادة الإخوان المسلمين، إذ إنها تحترف ازدواجية المواقف والتنصل من وعودها. فهي ،كما قال، محمية من القاعدة الأمريكية في العِديد لكنها تمارس قوتها المالية والإعلامية ضد مصالح جيرانها والمصالح الأمريكية.

قصة عبد الرحمن النعيمي

ويعطي محرر بلومبيرغ مثلاً على ذلك في الذي حصل مع المواطن القطري عبد الرحمن عمير النعيمي، استاذ علم النفس ومؤسس ”مؤسسة الكرامة“ المتخصصة بالدفاع عن سجناء التنظيمات الإسلامية المتطرفة، ففي عام 2013 أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية بقائمة الإرهاب اعتماداً على تمويله للقاعدة، ورغم ذلك كشفت صحيفة ”الديلي ميل“ البريطانية، بعد سنة، أن النعيمي يعيش في الدوحة على مرأى ومسمع الدولة.

وينقل التقرير عن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت غيتس كيف أنه كان زار قطر ليبحث معهم وقف دعمهم للمجاميع الإرهابية التي يؤوونها، ”سمع الكثير الجيد لكنه لم يلمس بعد ذلك أي تغيير في موقفهم“ كما قال.

علامات استفهام سابقة حول السفيرة

علامات الاستفهام الكبيرة التي طرحها اليوم محرر شؤون الأمن القومي في بلومبيرغ حول دواعي ومبررات ما تقوم به السفيرة الأمريكية في الدوحة من الترويج للسياسات والممارسات القطرية في التحالف مع ايران وفي رعايتها الإرهاب خلافاً لموقف حكومتها، كانت سبقتها ضجة كبيرة في واشنطن جراء الانتقادات التي وجهتها السفيرة سميث لشخص رئيسها ترامب، في أعقاب إقالة مدير وكالة التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي.

وخرجت في الحادي عشر من الشهر الحالي شبكات ”سي أن أن“، و“سي بي أس“، والعديد من الصحف الأمريكية الكبرى بتساؤلات كبيرة عن سر اختراق السفيرة في قطر دانا سميث لأعراف دبلوماسيي وزارة الخارجية، بالشكوى من تصرفات الرئيس، وعنونت محطة ”سي أن أن“ تقريرها بالقول ”الدبلوماسيون الأجانب يتساءلون عن الأسباب الحقيقية لهذا الموقف الملتبس من طرف السفيرة في قطر“.

وكانت السفيرة نشرت تغريدتين تقول فيهما إنها كسفيرة تشعر بالحرج في الذي يفترض أن تقوله عن تصرفات الرئيس ترامب.

ارتباط عائلي بأوباما

وإذا كانت ”نيوزويك“ و“واشنطن بوست“ ومعظم وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية اكتفت بطرح التساؤلات عن مبررات هذه الحملة على ترامب من طرف سفيرتهم في قطر، إلا أن منظمة ”واشنطن بيكون“ الأمريكية المتخصصة بكشف خلفيات المصالح الخاصة التي تقف وراء بعض الحملات الإعلامية، قالت إن السفيرة سميث تشن هذه الحملة على ترامب كنوع من فزعة المشاركة مع الديمقراطيين ومع باراك أوباما الذي اختارها من خارج الاختصاص لتكون سفيرته في قطر.

وقالت المنظمة إن عائلة السفيرة سميث معروفة بأنها من كبار المتبرعين لحملات أوباما الانتخابية، وتنفذ مخطط أوباما قطر في ملفات سوريا وفلسطين وايران. واستذكر بيان منظمة ”بيكون“ ما كانت السفيرة سميث قالته عن دورها في الدوحة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ الـ 11 من مايو/حزيران .

وكانت سميث قالت في بيانها إنها ”مكلفة من إدارة ترامب بتدعيم الدور الذي أناطه اوباما بقطر في سوريا ومع إيران. ففي نصوص ما قالته السفيرة سميث في حينه ”إن ادارة اوباما معجبة وتؤيد الدور المتزايد لقطر خارج حدودها وإن هناك ثلاثة ملفات رئيسة مناطة بقطر ويراد للسفيرة أن تعمل على دعمها وهي دور قطر في سوريا وفي الملف الفلسطيني، فضلا عن دورها في دعم إيران بتعزيز نتائج الاتفاقية النووية معها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com