هل افتعلت قطر الخرق الإلكتروني لتفخيخ مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟‎ – إرم نيوز‬‎

هل افتعلت قطر الخرق الإلكتروني لتفخيخ مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟‎

هل افتعلت قطر الخرق الإلكتروني لتفخيخ مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟‎

المصدر: لندن– إرم نيوز

في مراجعات ما تضمنه  تصريح  أمير قطر من قضايا ومحاور صادمة استدعت ردود فعل خليجية قاسية جعلت الدوحة تتنصل منه، استذكر  الوسط الإعلامي العربي في لندن أن جزءًا كبيرًا مما جاء في هذا التصريح، عبّر عنه الأمير تميم بن حمد في خطابه بالقمة العربية الأخيرة التي انعقدت في الأردن، وبالتالي فإن التنصل منه لا يغير كثيرًا في مبررات الغضب العربي، وفي موجبات تصحيح الخلل من جذوره.

في الخطابين تطابقٌ كبيرٌ في التعبير عن الأجندة التي طالما أخفتها قطر بمعاداتها لدول الخليج، وفي محاولات تفخيخ مسيرة مجلس التعاون بخلط الأوراق، ورعاية مناهج التطرف والابتزاز بالترهيب الإعلامي، وكذلك في الانحياز لأعداء الأمة والتنسيق مع إيران في الوقت الذي لا تكف فيه طهران عن مواصلة تدخلاتها في شؤون دول الخليج الداخلية وفي دعم جماعة الحوثي في اليمن.

قطر مهّدت لتفجير الموقف

ولذلك، كان ملفتًا للمتابعين أن عشية وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض  في الزيارة التي كان معروفًا أنها  ستصنع خريطة جديدة للمنطقة لا مكان فيها  للنهج القطري، بادرت الدوحة لرفع صوتها بالشكوى من أنها تتعرض لحملة تشويه إعلامي من طرف الذين يتهمونها بموالاة إيران ورعاية الإخوان المسلمين وتمويل قوى التخريب في المنطقة. شكاوى تتطابق إلى حد كبير مع ما قاله أمير قطر في قمة عمان، وما صرح به بعد ساعات من مغادرته قمة الرياض.

غيظ قطر من منجزات قمم الرياض

تصرفات الوفد القطري في قمم الرياض كانت تشي بأن الدوحة تعد لشيء ما يمنحها القدرة على التحلل من الالتزام بقرارات قمة مجلس التعاون مع الرئيس الأمريكي.

وتغيبت الدوحة عن معظم  مناسبات اليوم الثاني، ورفعت من  وتائر التغطيات الإعلامية السلبية للقمم عبر منابرها المختلفة.

ومباشرة بعد رجعة أميرها إلى الدوحة، رفعت قطر للرئيس الإيراني حسن روحاني  تهنئتها له بالفوز في الانتخابات، في إشارة إلى أنها غير ملزمة بقرارات قمة مجلس التعاون.

كذلك  بعث أمير قطر إلى رئيس الوزراء العراقي رسالة يتنصل فيها من ترتيبات قمم الرياض التي وجهت الدعوة لرئيس الجمهورية العراقية وليس لرئيس الوزراء، وكانت الدوحة في ذلك تعمم رسائل بمختلف المفردات أنها لا تريد أن تكون جزءًا من  الرؤية والالتزامات الخليجية والعربية والإسلامية التي اعتمدت مسارات جديدة للشرق الأوسط  يراد لها محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه وكشف مصادر تمويله التي يعرف الجميع أنها  تلتقي في الدوحة.

صراخ الوجع والارتباك  القطري

حتى حلفاء قطر في معاداة قمم الرياض، مثل إيران وروسيا، لم يبتلعوا مزاعم الدوحة بتعرض وكالتها الرسمية للأنباء إلى الاختراق. فوكالة سبوتنيك الروسية  للأنباء تساءلت إن كانت تصريحات أمير قطر ووزير خارجيته قد ”أُخرجت من سياقها“ فقط، ولم تُخترق، حيث تأكد أنها نشرت على التلفزيون الرسمي.

ومثل سبوتنيك الروسية في ذلك، قناة الميادين التي تعتبر أداة إعلامية إيرانية بكل المعايير، حيث لم تجادل في  حقيقة أن تلك التصريحات أخذت مداها في النشر الرسمي قبل أن يجري سحبها والتنصل منها.

كان ملفتًا حد الصدمة للإعلاميين الذين رصدوا صراخ الوجع والارتباك القطري، كما قامت به يوم الأربعاء وسائل الاعلام الممولة من الدوحة، أنها ”وظفت منابر الإعلام الإلكتروني والمجتمعي بحشد من التعليقات والتعقيبات يحوي من الألفاظ والنعوت ما يخرق مواثيق الشرف والأخلاق المهنية، ويحيل مواقع مثل هفنغتون بوست وعربي 21 إلى محاكم القذف والتجريح بألفاظ يعف عنها اللسان“.

سؤال كبير ظل طوال يوم الأربعاء  يتنقل في الوسط الدبلوماسي العربي  بلندن  بحثًا عن جواب لا يبدو هذه المرة أنه سيكون سهلاً: ما هي سيناريوهات قطر للنزول عن الشجرة التي هربت إليها، وللخروج من حالة الانكشاف وفقدان الوزن التي سقطت بها يوم الأربعاء، وهي تتلقى عاصفة غضب أشقائها في مجلس التعاون؟ ثلاث دول هي السعودية والإمارات ومصر حجبت منابر إعلام قطر التي اقترفت أسوأ موبقات المهنة، فكانت إشارة تنبيه أولى إلى أن تجربة 2014 في اعتذار قطر  ثم نكوصها عن تعهداتها، لن تتكرر في 2017 .

فالشرق الأوسط بعد قمم الرياض ليس هو الشرق الأوسط قبلها. وكذلك الأمر مع مجلس التعاون الذي لن يحتمل بعد قمة الرياض، أن يكون فيه من يعاديه ويتربص به.

أما الذي ستفعله الدوحة للإقرار بهذه المستجدات والانصياع لها بجدية وتوبة نصوحة، فهي سيناريوهات مفتوحة لا تخلو من حسابات المفاجأة، حسب قناعات الوسط الدبلوماسي العربي الذي ينتظر أيضًا سماع ما سيقوله الرئيس الأمريكي بعد عودته لواشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com