5 قضايا خلافية لم يتضمنها بيان القمة العربية لكنها ظهرت في خطابات القادة – إرم نيوز‬‎

5 قضايا خلافية لم يتضمنها بيان القمة العربية لكنها ظهرت في خطابات القادة

5 قضايا خلافية لم يتضمنها بيان القمة العربية لكنها ظهرت في خطابات القادة
Saudi Arabia's King Salman bin Abdulaziz Al Saud attends the 28th Ordinary Summit of the Arab League at the Dead Sea, Jordan March 29, 2017. REUTERS/Mohammad Hamed

المصدر: عمّان - إرم نيوز

أظهرت لقطة لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما جرى تعميمها وتوصيفها إعلاميًا بأنها لقاء المصالحة في سياق القمة العربية بعمّان، اليوم الأربعاء، أن المناسبة كانت مرتبة مسبقًا بشكل كامل.

فالاجتماع يأخذ الصفة الرسمية بوجود علمي البلدين مرفوعين خلفهما، حول صورة خادم الحرمين الشريفين على الحائط، ما يعني أن اللقاء الذي تم في الجناح السعودي كان بترتيبات كاملة مسبقة.

أما توقيت اللقاء، بخروج الزعيمين المصري والسعودي من القاعة أثناء إلقاء أمير قطر خطابه، فهو أمر أكد مسؤولون ذوو خبرة بروتوكولية، أنه لا يحمل أي مضامين سياسية، كونه عرفًا مقبولًا في القمم العربية التي تستغرق في العادة وقتًا طويلًا، حيث يمكن لأي زعيم عربي أن يغادر الجلسة بعد انتهاء خطابه دون أن يكون في ذلك أي شبهة بموقف سياسي.

استعادة وظيفة القمة العربية

خصوصية القمة العربية الـ 28، بالمقارنة مع سابقاتها على مدى سنوات طويلة، هي أنها أخذت من القيادة الأردنية مرونتها في الوسطية والتوسط وشبكة العلاقات التي ضمنت، مسبقًا، الالتزام الجماعي النادر، بالحدود الدنيا من التوافقات على الحضور والمشاركة، وذلك بعد أن تم الاتفاق على عدم تضمين البيان الختامي للقمة أي قرارات في المسائل الخلافية الرئيسية الكثيرة.

ولذلك كان المشهد العام للقمة جديدًا على الكثيرين ممن اعتادوا أو ممن يتذكرون ما كانت تشهده بعض القمم القديمة من أجواء متوترة أو من انسحابات مفاجئة، أو ما هو أكثر من ذلك.

فقد انعقدت قمة عمان على مبدأ القبول بالحد الأدنى من الوفاق، والطموح بأن تكون “ بداية جديدة لعمل مؤسسي منهجي“ في التعاطي مع متغيرات دولية جامحة أخرجت قضايا المنطقة من أيدي أبنائها، حسب تعبير أمين عام الجامعة العربية، أحمد أبو الغيط.

وربما لهذا السبب تحديدًا اعتذر الأردن كدولة مضيفة للقمة الشاملة، عن رعاية أية قمم ثنائية في إطار القمة الشاملة.

وحده العاهل المغربي الملك محمد السادس، قيل إنه اعتذر عن المشاركة الشخصية، دون أن يغيب المغرب، وذلك بدعوى أن القمة لا تمتلك ما ”يضمن نجاحها في معالجة القضايا القومية بما تقتضيه“. وهي نفس القناعة التي  جعلت المغرب يعتذر عن عدم استضافة قمة 2016، فاستضافتها موريتانيا.

5 قضايا رئيسية متروكة لوقتها

وفي ظل بيان ختامي للقمة تضمن 17 مشروع قرار رفعها وزراء الخارجية، ليس فيها ما هو جديد فعلًا بمستوى التحديات المنظورة التي ستواجه مؤسسة القمة في الأشهر القادمة، فقد جاءت جلسة الافتتاح والجلسة الأولى للقمة صباح اليوم، متضمنتين رسائل خاصة.

وقرأ الإعلاميون والسياسيون تلك الرسائل في ثنايا الخطابات الرسمية التي لم تخلُ من أخطاء نحوية كثيرة، ولا من مواقف خلافية كسرت ملل الجلسة الطويلة.

القضايا الرئيسية الخلافية التي غابت عن البيان الختامي كما اقترحه وزراء الخارجية، هي موضوع هيكلة الجامعة العربية والحلول المحكي عنها في ملفات فلسطين وسوريا والتمدد الإيراني والإرهاب.

مؤسسة الجامعة العربية والمنظومة الإقليمية الجديدة

ففي موضوع مؤسسة الجامعة العربية التي اعتبرها الرئيس اللبناني ميشيل عون بأنها نتاج حكمة الآباء المؤسسين، كانت للأمين العام أحمد أبو الغيط مطالب مالية وسياسية لم تحظ كلها بالتأييد المطلق، بعض الكلمات الرئيسية لم تخف المطالبة بإعادة هيكلة الجامعة العربية، وكأن ذلك هو شرط أساسي لدعمها ماليًا.

وفي موضوع ”المنظومة الإقليمية الجديدة“ التي قيل إن الإدارة الأمريكية الجديدة تقترحها كآلية عمل مبتكرة لحل الموضوع الفلسطيني ولمواجهة التمدد الإيراني ومحاربة الإرهاب، فقد تضمنت خطابات الافتتاح والجلسة الأولى بعض التحفظات على هذه المنظومة الإقليمية، من طرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذلك من طرف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمين عام الجامعة العربية، اللذين أكدا أن الجامعة العربية هي الإطار الإقليمي والقومي الذي يفترض أن تتم من خلاله معالجة القضية الفلسطينية وكذلك محاولات بعض الدول الأجنبية (دون الإشارة إلى إيران وتركيا) التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

القضية الفلسطينية

ولم يترك الأردن كدولة مضيفة ورئيسة للقمة العربية، فرصة إلا وجرى التأكيد فيها على أن الأولوية هي للقضية المركزية، قضية فلسطين، بحلّ لا يحيد عن ثوابت الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفي نطاق المبادرة العربية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمقرر أن يلتقي اليوم للمرة الثانية المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات، ويطلع منه على ما يوصف بأنها شروط استئناف واشنطن لجهود الوساطة أو الرعاية لإعادة التفاوض، أضاف مطالبته باعتماد المبادرة العربية 2002 دونما تغيير فيها، وكأن عباس في ذلك ينفي أو يرفض، بشكل غير مباشر، تقارير صحفية أمريكية وعبرية تتحدث عن مبادرة عربية مطورة، تتضمن تنازلات فلسطينية جديدة في عدد من قضايا الحل النهائي.

وكان لافتًا أنّ الرئيس الفلسطيني التزم أمام القمة العربية ليس فقط بعدم الحديث عن أي مبادرة عربية جديدة، بل وأيضًا برفض البحث في موضوع ”يهودية الدولة العبرية“، معتبرًا ذلك بأنه تحويل للصراع من سياسي إلى ديني.

وأشاد عباس بما تقوم به دولة قطر من رعاية لجهود المصالحة بين حركتي ”فتح“ و“حماس“، والتزم بإجراء انتخابات فلسطينية محلية في منتصف شهر أيار/مايو، مع الأمل بالوصول إلى مصالحة وطنية فلسطينية تسمح بإجراءات تشريعية، دون أن يشير إلى موضوع الانتخابات الرئاسية الفلسطينية.

وفي الموضوع الفلسطيني، تضمنت كلمة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسائل مباشرة، بعضها يعيد التفسير والدفاع عن المواقف القطرية السابقة، وبعضها الآخر يتحدث عن الذي يمكن أن يشهده هذا الملف خلال الأشهر القادمة.

وأشار إلى أنه ”لا جدوى لخلاف فلسطيني على دولة بلا دولة حتى الآن“، وأنه ”لن تقوم دولة فلسطينية دون غزة كما لن تقوم في غزة دولة دون الضفة“، داعيًا إلى تشكيل حكومة وطنية فلسطينية في إطار وحدة وطنية تتعامل مع المفاوضات والحلول القادمة.

سوريا وإيران

وفي المواضيع المستحقة التي تتشابك فيها ملفات الحرب السورية و“الإرهاب“ والتمدد الإيراني، شهدت خطابات القادة العرب عدة رسائل متقاطعة ليس فيها جديد سياسي إلا كونها تؤشر إلى أنها ستكون جزءًا من الملفات الشائكة التي ستنهض بها رئاسة القمة العربية خلال السنة القادمة.

الرئيس المصري تحدث عن مواجهة ”الإرهاب“ بثلاثة إجراءات متصلة: الحسم العسكري كخطوة أولى، ثم تحسين الظروف المعيشية والتنموية، ثم التصدي للفكر ”الإرهابي“ المتطرف بفكر إسلامي وسطي يتمثل بالفكر الذي يعتمده الأزهر الشريف.

وتحدث الرئيس المصري رافضاً التدخلات الخارجية في الشؤون العربية الداخلية، دون أن يذكر اسم إيران أو تركيا كبلدين موصوفين بالتدخل في سوريا والعراق واليمن، مكرراً موقف بلاده في دعم المسار السلمي بسوريا، وهو الموقف الذي كان أثار حفيظة دول عربية أخرى، مستذكراً دور مصر كممثل للكتلة العربية في مجلس الأمن.

وفي مقابل الموقف المصري المعروف بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أسهب أمير قطر في تفسير وتبرير موقف بلاده الذي يحمّل النظام السوري مسؤولية ما يجري من مآسٍ سياسية وإنسانية، حسب ما جاء في كلمة الشيخ تميم.

وفي كلمته بالجلسة الأولى للقمة، انتقد أمير دولة قطر الذين يحاولون إدراج جماعات أو منظمات عربية تحت مسمى ”الإرهاب“.

ولم يتأكد لمحللي الخطاب إن كان في ذلك يشير إلى محاولات إدراج ”الإخوان“ مع منظمات ”الإرهاب“ لكنه لم يتردد في انتقاد ما أسماه ”الشعبوية“ في الخطاب الأوروبي الجديد، وهو التعبير الذي أصبح يطلق على بعض المواقف الأوروبية التي اتخذت مؤخراً مواقف اتهامية واضحة ضد تركيا المحسوبة كحليف رئيس لقطر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com