”ترامب ستان“ الغامضة تقلق الحلفاء في معركة الاشتباك مع إيران – إرم نيوز‬‎

”ترامب ستان“ الغامضة تقلق الحلفاء في معركة الاشتباك مع إيران

”ترامب ستان“ الغامضة تقلق الحلفاء في معركة الاشتباك مع إيران
epa05287600 Businessman and Republican presidential candidate Donald Trump gestures as he speaks at a campaign rally at the Century Center in South Bend, Indiana, USA, 02 May 2016. Indiana voters go to the polls for the winner take all Indiana primary election on 03 May. EPA/TANNEN MAURY

المصدر: واشطن - إرم نيوز -

كل الرؤساء الأمريكان الـ 44 الذين سبقوا دونالد ترامب، فيما عدا ريتشارد نيكسون، كانت لهم حروبهم الخارجية التي خاضوها بتخطيط مسبق أو بالضرورة والتبعية.

وفي هذا الذي أضحى عرفاً فقد اختار ترامب حربه بشكل مبكر في أثناء الحملة الانتخابية، وبنى على هذا الاختيار بقية عناصر نظريته الكبرى التي بدأ تطبيقها فور وصوله البيت الأبيض.

صفقة بدراسة جدوى متكاملة

اختيار ترامب أن تكون حربه مع إيران، وأن يستهل بها رئاسته قبل انقضاء فترة اختبار المائة يوم، قرارٌ يوصف في واشنطن بأن  فيه كل مواصفات الصفقات الرابحة التي يفتخر الرجل أنه بنى بها رصيده البليونيري وطريقه إلى البيت الأبيض.

 فالمواجهة الأمريكية مع إيران محسومة نتائجها بموازين القوة، ولا يحتاج ترامب أن يخوضها  عسكريا خصوصاً إذا ضمن تفاهماً موازياً مع موسكو يجري اختباره في سوريا.

وتلاحق إيران كل الاتهامات بـ ”الإرهاب الطائفي/ الديني“، الذي جعله ترامب قاعدة رئيسة في نظريته السياسية، ودعا مستشاريه لأن يصفوها بأنها ”أم الإرهاب“.

وفوق ذلك فإن ايران، كما يراها ترامب، تشترك معه في صفة النزق والاستعراض وسرعة الإنجرار العصبي؛ ما يجعل الاشتباك معها قابلاً للتحكم فيه وكسبه بموجب النظرية المخابراتية القديمة التي كان تحدث عنها مايلز كوبلابد في كتابه ”لعبة الأمم“، والتي لعبوها مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ومع محمد مصدق وشاه إيران وعدد من زعماء المنطقة ابتداء من خمسينيات القرن الماضي.

وقبل حوالي ثمانية أشهر عندما رفع ترامب في حملته الانتخابية شعار إلغاء الاتفاقية النووية مع إيران، قائلاً إنه سيمزقها، ردّ عليه صوت قيادي من طهران: إذا كنت ستمزقها فنحن سنحرقها. يومها شعر ترامب أن لعبته فعالة.

لكن لم تلبث طهران أن شعرت بأنها انجرّت للفخ، فبادر رئيسها حسن روحاني بعد ثلاثة أشهر للتراجع والقول: ”لن نسمح لترامب أن يلغي الاتفاقية“، وهو أمر معروف لكل السياسيين بأن إلغاء مثل هذه الاتفاقية غير وارد وغير مبرّر ما دام بالإمكان احتواؤها وتفشيل بنودها الملتبسة.

يوم الجمعة الماضي، وفي سياق المراسيم الرئاسية المتتابعة التي يوقعها دونالد ترامب ويعززها بتغريدات يومية على تويتر تعطيها نكهة المبادرة وضجة الاختلاف، أرسى الرئيس الأمريكي خريطة الاشتباك مع ايران رافعاً عصا البوارج البحرية المدججة، مؤكداً أنهم سيرون من ترامب ما لم يشهدوه من اوباما.

وجعل ترامب خريطة الاشتباك مع ايران شاملة المنطقة كلها، ابتداء من باب المندب مروراً بالخليج، ثم العراق وصولاً الى سوريا ولبنان.

مجلس أمن قومي على مقاس الاشتباك

قبل أن يرسم الرئيس الأمريكي خريطة وقواعد الاشتباك مع ايران، كان استكمل في البيت الأبيض تشكيل مجلس الأمن القومي الذي جعله عسكري اللهجة والتوجهات، من خلال حلقة مشورة وقرار ضيقة، بما يضمن لنهج رئاسة ترامب أن يكون محصّناً ضد تداخل الصلاحيات مع الكونغرس، ومعززاً بقاعدة الحكم بقوة المرسوم الرئاسي.

الرئاسة الإجرائية لمجلس الأمن القومي أعطاها ترامب للجنرال مايك فلين المدير السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية، وخصّه بحق تقديم ”الملخلص الاستخباري“ اليومي.

يساعد فلين في رئاسة أو إدارة مجلس الأمن القومي مستشارٌ لعله الأقرب لترامب، وهو ستيف بانون الذي كان وصل مرتبة عسكرية عليا في المارينز قبل أن ينتقل للصحافة وفي موقع إخباري شديد التطرف اليميني.

بانون الذي يشغل في البيت الأبيض منصب مستشار الشؤون الإستراتيجية، يوصف بأنه هو الذي وضع لترامب قواعد نظريته المتكاملة التي تبدأ من تحديد هوية أمريكا بأنها ”دولة للرجل الأبيض ذي القيم المسيحية“، وتحدد العدو الجديد بأنه الإرهاب الإسلامي، وتصنف ايران بأنها أم الإرهاب في العالم، وأنه يتوجب دفعها الى حافة الهاوية، وانتهاء بضرورة إجبار الآخرين على تقاسم  تكاليف الشراكة معهم.

الحلقة الضيقة في مجلس الأمن القومي تتضمن بالإضافة الى بانون وفلين، كلاً من المستشار الرئاسي ستيفين ميللر ومدير طاقم البيت الأبيض رايتس بريتس، وصهر ترامب جاريد كوشنر، وكلهم دون استثناء يملكون قناعات بأن الطابع العسكري الطاغي على مجلس الأمن القومي مؤهل لأن يبدأ عمله انطلاقاً من الاشتباك مع ايران.

معركة خلافة خامنئي  وروحاني

واحدة من أوراق القوة التي يمتلكها مجلس الأمن القومي الأمريكي في اشتباكه مع طهران، هي قرب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، واتساع الحديث في إيران عن استحقاق تغيير المرشد على خامئني بعد أن صار عمره 77 سنة. كلا المعركتين يجري الان  خوضهما على وقع الاشتباك مع الإدارة الامريكية الجديدة.

دعاوى واشنطن لتوسيع قوائم المقاطعة ضد ايران، والمرابطة العسكرية، والعمل على إخراج إيران من سوريا والعراق والانتقال في مواجهتها باليمن إلى مرحلة جديدة ومختلفة، كل هذه الحيثيات في الاشتباك،  من شأنها أن تنعكس سلباً على فرص روحاني في انتخابات الـ 19 من مايو المقبل، وربما تسريع التغيير الأكبر في شخص المرشد وفي تشكيل مجلس الخبراء بعد وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني.

وليس أدلّ على هذا الارتباك من أن ستة مسؤولين إيرانيين (سياسيين وعسكريين) انبروا للردّ على الإدارة الأمريكية يوم السبت، في صخب متقاطع جرى تفسيره هنا في واشنطن  بأنه يأتي في سياق التنافس بانتخابات الرئاسة، وفي المداخلة بمعركة خلافة المرشد الأعلى.

فوضى تقلق الحلفاء

في المعروض بالإعلام الأمريكي عن الموقف الخليجي، المتوقع والمفترض، من حالة الاشتباك الأميركي مع إيران، كما أصبحت واضحة الآن، فإن أكثر ما يلفت هو التوسع هنا في الحديث عن حالة من الارتباك والفوضى لدى الطرفين، واشنطن وطهران، وأن ذلك يحدّ من الرؤية الخليجية على الاستشراف لكنه لا يقلل من الحاجة لسرعة بلورتها.

فالبيت الأبيض المستعجل على فتح المواجهة مع إيران، مشغول باستكمال متطلبات الإدارة ومعالجة ارتدادات القرارات والمراسيم الرئاسية غير المدروسة كفاية، في بعضها. أما إيران فهي مشغولة داخلياً في معركتي الخلافة على كرسي المرشد وكرسي رئاسة الجمهورية وتحاول قراءة المدى الذي يمكن لترامب أن يذهب إليه في هذه المواجهة.

لكن أكثر ما يستهلك الإعلام الأمريكي في هذا السياق هو عدم توقف الحديث عن الخشية مما بات يوصف بأنه عصبية في مزاج الرئيس يمكن أن تصل حدود عدم التوازن أو التهور، وهو الأمر الذي يربك الحلفاء كونه يتضمن مزيجاً من الغموض وعدم القدرة على الرؤية والتكهن بما يمكن أن يفعله الرئيس ويعجز مستشاروه عن ضبطه.

ولكثرة ما صدر في هذا الموضوع من كلام وتحليلات، فإن حلفاء واشنطن المفترضين، في الخليج والشرق الأوسط وفي أوروبا وشرق آسيا، لم يعودوا يخفون قلقهم، ويتوقعون أن تجري طمأنتهم على أن الأمور في البيت الأبيض مؤسسية وليست مزاجية إلى هذا الحد الشائع.

أمثلة على ذلك كثيرة. الأخصائي الكبير والمعروف في مجال علم النفس، الأستاذ في جامعة جون هوبكنز، كان له الأسبوع الماضي تصريح تردد صداه باتساع. ففي تحليله لنفسية ترامب بعد انقضاء عشرة أيام على إقامته في البيت الأبيض، وصفه بأنه (أي ترامب) لديه نرجسية خطيرة ومزاجية تحيله إلى شخص غير قادر على الاضطلاع بمهام الرئاسة بشكل صحيح. القول إنه مريض عقلياً، شاركه فيه أيضاً الطبيب النفسي المشهور كاري بارون الذي قال إن مرض النرجسية لدى ترامب يجعله شخصاً ”مخيفاً خطيراً فاقداً للشعور بالندم أو الذنب“.

وإذا كان هذا كلام أكاديميين، فإن هناك ما هو أدقّ منه وأصعب. هوارد ستيرن مذيع مشهور جداً في الولايات المتحدة له برنامج مسائي واسع الانتشار. ستيرن معروف بأنه صديق أكثر من حميم لترامب، استضافه خلال العشرين سنة الماضية بضع مرات على الهواء وفي معظمها كانا يتحدثان عن النساء والمشاهير والفنانين، وغيرها من القضايا التي كان فيها ترامب يأخذ راحته زيادة في الفضفضة.

ستيرن ومن موقع الصداقة الوثيقة والمعرفة الدقيقة لشخصية ترامب، سألوه الأسبوع الماضي: كيف ترى صديقك في البيت الأبيض؟ فأجاب: ”قناعتي أن ترامب اقترف غلطة كبيرة بالترشح للرئاسة. أخشى أن نضوب محبة الناس له ومسيراتهم العدائية ضده، وخصوصاً من طرف نخبة فناني هوليوود الذين طالما تمنى ترامب أن يكون منهم، سيصبح ثقيلاً عليه وأكثر مما تحتمله صحته العقلية“.

 تعبير ترامبستان يدغدغ نرجسية ترامب

يوم الثاني من يناير نشرت نيويورك تايمز افتتاحية قالت فيها إن ترامب الذي سينصب رئيسا، سيجعل من أمريكا دولة جديدة يمكن أن نسميها ترامب ستان.

ويوم الخامس عشر من يناير انتشر على توتير هاشتاغ بعنوان ”ترامبستان“ لقي رواجا ضخما.

ويوم الجمعة الماضي نشرت ”اتلانتيك“ دراسة تقول فيها  إن ارتباك ترامبستان  يقلق حلفاءها.

يقول ”موقع ذا هيل“ المتخصص بأخبار الكونغرس إن المكتب الصحفي للرئيس عندما عرض على ترامب ما كتب يوم الجمعة الماضي عن أن ارتباكه في ترامبستان يقلق حلفاءه، ضحك ترامب من كل قلبه. رمى الورقة جانبا وأرفق ذلك  بشتيمة مداعبة  لكاتب المقال، لا يمكن نشرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com