ربط استقدام الوافدين لعائلاتهم وفق أجورهم يثير الجدل في سلطنة عُمان – إرم نيوز‬‎

ربط استقدام الوافدين لعائلاتهم وفق أجورهم يثير الجدل في سلطنة عُمان

ربط استقدام الوافدين لعائلاتهم وفق أجورهم يثير الجدل في سلطنة عُمان

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

طالب اقتصاديون عُمانيون حكومة بلادهم بإعادة النظر في قرارٍ يمنع استقدام العمال الوافدين لعائلاتهم ممن تقل أجورهم عن 600 ريال (حوالي 1557 دولاراً) شهريًا، إلى أراضي السلطنة.

وتأتي المطالبات بإلغاء القرار في محاولة للتصدي للارتفاع الكبير في تدفق الحوالات النقدية بالعملة الصعبة، من قبل وافدين في سلطنة عُمان، إلى بلدانهم، ما يفرض ضغوطات اقتصادية على السلطنة.

ويرى الكثير من العُمانيين أن السماح باستقدام العمال الوافدين لعائلاتهم، يسهم في الحد من تدفق الحوالات للخارج، مؤكدين أن وجود القوى العاملة الوافدة مع عائلاتهم يزيد بشكل كبير من إقبالهم على السكن والنقل والمواد الاستهلاكية والترفيه.

ووفقًا للبنك المركزي العُماني؛ فإن حوالات الوافدين خلال النصف الأول من العام الماضي، تجاوزت 2.13 مليار ريال، ما يؤثر في الاحتياطيات النقدية للسلطنة.

ويشير عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى، يوسف البلوشي، إلى أن ”وجود عائلات العاملين الوافدين إلى جوارهم يُعدّ دافعًا لاستقرارهم، حيث أن تنقلاتهم ستقل، وسيسهم في الحد من مشكلة هروب القوى العاملة، وكذلك سيتم صرف مبالغ أكبر في السلطنة بسبب وجود أسرهم، ما يحد من تدفق الأموال للخارج“.

ويضيف أنه ”بهذه الفئة يمكن دعم المشاريع الصغيرة؛ كالبقالة والمطاعم وغيرها، ولا أرى بأنها ستتسبب بضغط على موارد الدولة“؛ وفقًا لما نقلته صحيفة ”الشبيبة“ العُمانية، اليوم الأحد.

استنزاف موارد السلطنة

في حين ترى شريحة من العُمانيين أن السماح باستقدام الوافدين لعائلاتهم يؤدي لاستنزاف موارد الدولة، عبر استغلالهم للخدمات الحكومية؛ كالتعليم والصحة وخدمات أخرى مجانية تقدمها السلطنة، بصورة ”تضر بالاقتصاد المحلي“.

ويقول عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى العُماني، سلطان الكعبي، إن ”التحدي يكمن في أن منظمة العمل الدولية -وبحسب القانون- تُلزم الدول تقديم التعليم المدرسي المجاني لأبناء الجاليات، وكلفة تعليمهم تصل ما يقارب 2500 ريال لكل طالب سنويًا“.

”مكافحة البطالة ودعم ”التعمين

وكانت القيادة العُمانية، قررت العام 2013، عدم منح تأشيرة عائلية للقوى العاملة الوافدة ممن تقل رواتبهم الشهرية عن 600 ريال، كما شددت على عدم نقل تأشيرة الإقامة إلى تأشيرة عمل، وعلى أن الوضع الوظيفي للعامل الوافد يجب أن يتوافق مع راتبه الشهري، ولا يمكن تحويل التأشيرة العائلية بعد ذلك إلى تأشيرة عمل.

وأعلن مسؤولون عُمانيون -حينها- أن قرار المنع جاء للحد من استغلال بعض الوافدين للتأشيرات العائلية، للبحث عن عملٍ لعائلاتهم داخل السلطنة، ومن ثم تحويل تأشيرة الإقامة إلى تأشيرة عمل.

ويصب القرار في إطار دعم توطين الوظائف (التعمين) والحد من أزمة البطالة، في ظل وصول نسبتها إلى حوالي 8%، في حين تصل إلى مستويات مرتفعة بين فئة الشباب لتبلغ حوالي 20%؛ وفقًا لتقارير محلية.

دعوة للتريث

وفي الوقت الذي تختلف فيه آراء العُمانيين بين مؤيد للقرار ومعارض له؛ يطالب خبراء بالتريث، لدراسة الواقع الاقتصادي؛ ويرى الخبير الاقتصادي العُماني، سيف العامري، أنه ”لا يمكن الجزم بما ينبغي فعله حيال هذه القضية دون دراستها بتأنٍ“.

ويدعو العامري إلى دراسة حجم التحويلات النقدية للخارج، وكمية الموارد المستهلكة من قبل الوافدين في حال استقدام عائلاتهم، وبالمقابل دراسة المردود الاقتصادي المترتب على السماح باستقدامهم، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والأمنية.

يُذكر إن عدد الأجانب في سلطنة عُمان تجاوز 2.08 مليون أجنبي، ليشكل الوافدون ما نسبته نحو 45.7% من إجمالي السكان بنهاية العام الماضي؛ وفقًا لأرقام المركز الوطني للإحصاءات والمعلومات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com