مثقفون سعوديون يهاجمون السلطات الرقابية بعد إطلاق أكاديمية افتراضية للدعاة

مثقفون سعوديون يهاجمون السلطات الرقابية بعد إطلاق أكاديمية افتراضية للدعاة

المصدر: الرياض – إرم نيوز

أطلق ناشطون سعوديون أكاديمية افتراضية على شبكة الإنترنت، لتدريس العلوم الشرعية والعقيدة والتفسير والحديث والفقه وغيرها من التخصصات الإسلامية، ما أثار حفيظة مثقفين سعوديين تساءلوا عن رأي الرقابة الرسمية في المملكة بمثل تلك النشاطات الدعوية.

وتؤكد الأكاديمية الافتراضية على أنها تهدف إلى ”استكمال إطلاق جامعة مفتوحة تكون هذه الأكاديمية جزءًا منها، والوصول إلى نصف مليون طالب علم، وإيصال دين الإسلام والمحتوى الشرعي إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وتأسيس نواة طلبة علم ليكونوا دعاة المستقبل في العالم“.

هل تحتاج المملكة لمزيد من الدعاة؟

وترى الكاتبة السعودية، هيلة المشوح، أن ”الإرهاب لا يزال يجد له أرضًا خصبة كل يوم ومظهرًا مختلفًا، وإن غُطي بمظهر التحضر أحيانًا والتلون أحيانًا أخرى“، متسائلة ”لماذا هذا النمو والتكاثر؟.. وهل نحتاج مزيدًا من الدعاة؟ وما هي الدعوة التي سيقدمونها لنا ونحن أهل الإسلام ومعتنقوه؟“.

وتقول الكاتبة في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان ”أكاديمية للدعاة“، إن ”إهمالنا بعض الحراك الذي قد يبدو ظاهريًا متلبسًا بلباس البراءة والتحضر وداخليًا يمثل كوارث ومستنقعات لا نعي كارثيتها إلا بعد وقوعها للأسف، وهذا سبب رئيس لورطتنا بمستنقع الإرهاب الذي كلما رفعنا قدمًا علقت الأخرى“.

وتعرب الكاتبة عن استغرابها من ”غياب الرقابة الرسمية على مثل تلك الأنشطة الافتراضية“، متسائلة ”هل تم ترخيص هذه الأكاديمية التي من ضمن أهدافها صناعة الدعاة؟ وهل يدرس بها علماء مشهود لهم بالعلم من هيئة كبار العلماء مثلًا؟ وكم أكاديمية أو مشروعًا كهذا وما هي مخرجاتها؟“.

وتضيف أن ”القلق بخصوص هذا المشروع يكمن في أنه ”لا رقابة علمية ولا أمنية عليه -إن صح ظني- ما يسبب إشكاليات مستقبلية لحساسية بعض الأبواب التي قد تدرس في بعض المواد كباب الولاء والبراء في الاعتقاد وباب الجهاد في كتب السنة وكتب الفقه“.

وتطرح المشوح أيضًا تساؤلات عن طبيعة المناهج المعتمدة في الأكاديمية، ومدى موافقتها مع المناهج السعودية، وما قد يتسرب إليها من اتجاهات تصنفها المملكة ”إرهابية“.

العالم يراقب خطوات الرياض في مكافحة الإرهاب

وتطالب الكاتبة في ختام مقالها بأن يوضع ”مثل هذا النشاط وغيره.. تحت أعين الدولة بل ويجب إيقافه إذا ثبت أن له أهداف لا تخدم مجتمعنا وصورتنا ووضعنا أمام العالم، فنحن ننهض من ركام التشدد، فلا مجال للتورط بما يعيدنا للخلف مرات وكرات.. في الوقت الذي نواجه به مشروع قانون جاستا وأنظار العالم تتجه نحونا لمراقبة جهودنا في محاربة التطرف والإرهاب“.

وكان مجلسا الشيوخ والنواب في أمريكا، صوتا بأغلبية كبيرة، في أيلول/ سبتمبر الماضي، بالموافقة على القانون الذي يسمح لأُسر من قتلوا في هجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، بالمطالبة بتعويضات من الحكومة السعودية.

ويضع قانون ”جاستا“ الكثير من الدول عرضة للاتهام أمام السلطات القضائية الأمريكية، في أي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية من دولة أجنبية، نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات، أو نتيجة حالات وفاة تحدث داخل أمريكا، وتنجم عن فعل إرهابي أو أفعال تصدر من الدول الأجنبية أو من أي مسؤول أو موظف أو وكيل بتلك الدولة أثناء فترة توليه منصبه، بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا، ومنح القانون المواطن الأميركي حق تقديم دعوى ضد أي دولة أجنبية.

وسعت السعودية جاهدة لإجهاض قانون ”جاستا“ وهو اختصار لـ ”قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب“ قبل التصويت، وحذرت من أنه سيقوض مبدأ الحصانة السيادية، ويمثل تهديدًا للعلاقات الدولية.

جدل في تويتر

ويثير افتتاح مثل تلك المواقع جدلًا كبيرًا في المملكة، كثيرًا ما ينعكس في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق أحد المغردين بالقول إنه ”من الأساس وجود مكاتب للدعوة في بلد الإسلام ومقدساته يمثل التناقض الصارخ في الفكر والوعي، أصل الدعوة هي لغير المسلمين“.

وأضاف المغرد أن ”الخطر على التعليم وأنشطة الدعاة والأجهزة المشابهة سيزداد طالما لم تتغير الأجساد الإدارية من كراسيها كل فترة كهدف للتطوير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com