#سعودي_معلم_شاورما.. هل كسرت المملكة ”تابو الأعمال المهينة“؟ (صور)

#سعودي_معلم_شاورما.. هل كسرت المملكة ”تابو الأعمال المهينة“؟ (صور)

المصدر: الرياض- إرم نيوز

قرر الشاب السعودي مرتضى المسيليم، الخروج عن الأعراف السائدة، والانضمام إلى قائمة خجولة من الشباب السعودي الرافض للنظرة الدونية، متحديًا ”تابو“ العيب الاجتماعي حيال بعض الأعمال اليدوية، ليمارس مهنةً طالما اقتصرت على الوافدين الأجانب، كعامل ”شاورما“ في أحد مطاعم المملكة.

وتغيب الإحصائيات الرسمية حول أعداد الشباب السعودي المنخرط في مثل تلك الأعمال، إلا أن الصحف السعودية، تنقل بين الحين والآخر تقارير حول تزايد الإقبال عليها، وإن كان ذلك في إطار محدود وخجول.

ويعاني السعوديون من ارتفاع كبير في نسبة البطالة، تصل إلى حوالي 12%. وتعد فئة الشباب أكثر الفئات تضررًا.

إلا أن واقع الحال في المملكة يشير إلى أن أحد أبرز أسباب ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، هو رفض المواطنين للعمل في قطاعات معينة في إطار نظرة اجتماعية، انتشرت منذ الطفرة النفطية، وحصرت تلك الأعمال بفئات العمالة الوافدة.

تغيير النظرة النمطية

المسيليم.. طالب في المرحلة الثانوية، يبلغ من العمر 18 ربيعًا، من أبناء محافظة الإحساء، شرق المملكة، يعتبر أن ممارسته للمهنة ليست مخجلة، بل على العكس لم يتلق أي تعليق سيء أو نظرة مخجلة لطبيعة عمله.

ولقي المسيليم تشجيعًا من قبل أصدقائه في المدرسة ومعلميه، إلى جانب دعم أسرته وتحفيزها لإكمال دراسته مع عمله؛ وفقًا للقاء أجراه معه موقع ”هافينغتون بوست“ يوم الأحد.

ويقول المسيليم وهو طالب يدرس في النهار ويعمل في الليل ثمان ساعات متواصلة: ”في البداية عملت في محل لبيع الشاورما منذ أربع سنوات، نظرًا لظروف العائلة، وكانت مهمتي هي لف السندويتشات، ثم انتقلت أمام السيخ لقص الشاورما، إلى أن تمكنت من عمل سيخ الشاورما بشكل كامل“.

ويضيف أنه ”لم يكن يحب هذا العمل، إذ اضطر له ليعيل عائلته المكونة من 14 فردًا، وبعد فترة قصيرة بدأت أتقبل عملي وأحبه، وقررت أن أطور من نفسي فتعلمت أسرار المهنة وطريقة عمل الشاورما وطريقة تتبيل الدجاج وتقطيعه“.

ولا يعد مرتضى الشاب الوحيد في العائلة الذي أقبل على هذا النوع من الأعمال، إذ انخرط عدد من أفراد عائلته فيها؛ ويعمل اثنان من إخوته معه في المطعم ذاته، ولا يجدون أنفسهم يقومون بعمل معيب.

ويؤكد المسيليم أن ”العمل الحر طالما أنه حلال ولا يتناقض مع عاداتنا فهو ليس معيبًا، وإنما فخر ومصدر رزق يعيل به أسرته“.

دعم اجتماعي

وأثار إقبال وشغف المسيليم، رضا شريحة واسعة من المدونين السعوديين، بعد أن تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعًا مصورًا له وهو يمارس عمله اليومي، أمام ”سيخ الشاورما“.

ونشر سعوديون وسمًا لقي انتشارًا واسعًا، في موقع ”تويتر“ للتواصل الاجتماعي، حمل عنوان ”#سعودي_معلم_شاورما“؛ ليعلق أحد المغردين: ”كفو وإلى الأمام، ربي يوفقك أتمنى أن يكون له مطعمه الخاص بدعم من الدولة و تشجيع السعوديين، #سعودي_معلم_شاورما“.

وقال مغرد يدعى أبو رامي: ”#سعودي_معلم_شاورما، مهنة شريفة ليست عيبًا، يستاهل الدعم“.

وأضاف آخر أنه ”من الغريب أنه ما زال هناك أشخاص يظنون أن العمل عيب في 2017“.

تشجيع رسمي

وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة، ووصول أعداد الوافدين في المملكة إلى نحو 11 مليونًا، سعت القيادة السعودية خلال الأعوام الأخيرة، إلى تعزيز سعودة الوظائف، وتوطينها، وتشجيع المواطنين على الانخراط في جميع الأعمال، أيًا كان نوعها.

ويمثل توطين السعودية لقطاع الاتصالات، نموذجًا لطريقة تعاطي المملكة في هذا المجال، إذ أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أواخر العام الماضي، التزام حوالي سبعة آلاف منشأة بقرار التوطين الكامل لمهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها، لتصل نسبة توطين القطاع إلى 100%.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2016، خصت وزارة النقل، السعوديين فقط، بتقديم الخدمة بالمركبات الخاصة (أوبر، وكريم)، بهدف سد الفجوة بين العرض والطلب في هذا النشاط، خاصة فيما يتعلق بتطبيقات المركبات، ودعمًا لتوطين الوظائف.

و“أوبر“ و“كريم“ شركتان، من أصل عشر شركات منحتها وزارة النقل، في الشهور الأخيرة، رخصًا لمزاولة نشاط النقل وتوجيه المركبات (تطبيقات النقل) بالسوق السعودية.

ويأتي انخراط بعض السعوديين في الأعمال اليدوية، في وقت يعزف فيه الكثير منهم عن ممارستها، ويرضون بأجور أقل في وظائف خدمية؛ كموظفي استقبال، ما يعكس مزاج المجتمع السعودي البالغ الحساسية تجاه بعض المهن التي يجدها ”مهينة“.

وفي الكثير من الحالات المقاربة للواقع، يرتضي الكثير من المواطنين البقاء عاطلين عن العمل، ويرفضون عروض وظائف؛ كسائقين أو عمال. إلا أن مبادرات المسيليم وغيره من الشباب السعودي قد تكون الإرهاصات الأولى لواقع جديد، يغير النظرة النمطية السائدة لسوق العمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com