في حدث نادر في الإعلام السعودي..  سجال وانتقادات بين كاتبين من نفس الصحيفة

في حدث نادر في الإعلام السعودي..  سجال وانتقادات بين كاتبين من نفس الصحيفة

المصدر: الرياض - إرم نيوز

تحولت صحيفة سعودية إلى ساحة للسجال والانتقادات بين كاتبين من الصحيفة ذاتها، في حدث من النادر أن يشهده الإعلام السعودي، إذ تكون السجالات عادة بين صحف مختلفة.

وفي مقال لاذع نشرته صحيفة ”عكاظ“، اليوم الإثنين، تحت عنوان ”طق الحنك يتحول إلى تاريخ!“ يوجه الكاتب السعودي نجيب يماني، انتقادات لزميله في الصحيفة ذاتها، محمد القنيبط، ردًا على مقال سابق نشره الأخير تحت عنوان ”الرجال واصل“.

وكان القنيبط تناول في مقاله المثير للجدل، عددًا من المسؤولين الكبار بالنقد والتشكيك، مشيرًا إلى أن الكثير من إيرادات المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) لم تكن تودع في مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) كما يقتضي نظام إيرادات الدولة، بحجة أنها تستخدم في توسعة المصافي ”حتى صحونا بعد رحيل وزير البترول عام 1986م لنجد أن المملكة تستورد البنزين والديزل بسبب قصور كبير في مصافيها“.

ويتساءل القنيبط ”لماذا تأخر وصول مخالفات وزير البترول آنذاك إلى الملك“. ويجيب: ”إنها الفوبيا السعودية التي تقول (إن الرجال واصل)“.

ويرد يماني على انتقادات القنيبط، معتبرًا أن ما قاله ”لا يصب في مجرى الحقيقة فلا يستطيع وزير مهما كان واصلًا أن يخالف أنظمة الدولة. فما تم كان بموافقة من صانع القرار فهو الوحيد الذي يستطيع أن يستثنيه بعد الاقتناع بوجهة نظر الوزير خاصة إذا كان ذكيًا وطموحًا.

ويدافع يماني عن ”بترومين“ إذ يرى أنها ”أسست لصناعة بترولية ونوعت مصادر دخل المملكة، وخلقت قاعدة صناعية قوامها الشباب السعودي المؤهل.. ومن نظامها المعتمد.. أن تكون أموال المؤسسة ومن ضمنها الدخول التي تحققها في ممارسة ما يدخل ضمن أغراضها من نشاط تجاري أو صناعي)“.

ويقول يماني إن انتقادات القنيبط للمسؤولين جاء ”دون دليل يستند إليه. دليله الوحيد قوله (ينقل عن أحاديث مجالس النخبة) وكأن التاريخ يكتب اعتمادًا على أقوال المجالس، فالتاريخ مدرسة الأجيال وجسر يصل ماضي كل أمة بحاضرها وبقدر العناية به وبتدوين حقائقه وواقعه تستطيع الأمم أن تبني حياتها على أسس متينة وثابتة“.

وشهدت المملكة العربية السعودية، خلال الهيكلة البترولية الثانية عام 1993، تحويل مصافي ”بترومين“ سابقًا إلى شركة ”آرامكو“ السعودية لتصبح أكبر شركة نفط عملاقة في العالم.

ويضيف يماني ”أن يعتمد كاتبٌ على مخرجاتها (المجالس) في الاستدلال والمحاكمة وتدبيج مقال يتناول صنيع قوم أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم، ليعمل قلمه همزًا ولمزًا، فتلك لعمري جريرة يتناوشها العيب من كل جانب، فليست مجالس الأنس بالمعمل الذي يوثق فيه لاستجلاء الأخبار، وحتى لو كانت كذلك، فالعاقل من عرف أن للحقيقة وجهًا غائبًا يستوجب البحث عنه للحقيقة والاستيثاق، لكن أن يؤخذ ما سمعه في مجلس ما، ويخرج على الناس مبشرا باكتشاف الحقيقة، فتلك فعلة يثاب عليها بقدر نيته في التناول، بخاصة إذا جاء الحديث عن أناس رحلوا عن الدنيا“.

وأثار مقال القنيبط منذ نشره منتصف الشهر الماضي، جدلًا في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، ونال استحسان شريحة من المثقفين؛ إذ علقت الكاتبة الأكاديمية د. سحر الخشرمي: ”الرجّال والمرأة سيستمر وصولهما رغمًا عن أنف الحقيقة والبطولات، طالما يبارك التهديد بالتشهير بنظام الجرائم المعلوماتية انتهازيتهما“.

وكتبت مدونة تطلق على نفسها اسم بنت العبد العزيز: ”تألّمت وتحسّرت. وقوع ذلك في حق بلدٍ بأكمله شيء موجع، لاسيما وعدم محاسبة المتسببين. كان الله في عوننا. ونشكر صراحتك وجرأتك في سبيل الوطن“.

وتساءل المغرد طلال الحربي ‏“السؤال يا دكتور محمد، لماذا هؤلاء الرجال لم تتم محاكمتهم وسؤالهم: من أين لك ذلك؟ لماذا تكتفي الدولة بإقالتهم فقط!“ ليرد القنيبط بعدم معرفته للسبب.

وعبر الرئيس السابق للعمليات الفنية في الاتصالات السعودية، د. زياد ثامرالعتيبي، عن تأييده للقنيبط؛ قائلًا ”مقال جميل جدًا كله صدق، وصف المشكلة والشجاعة المطلوبة لحلها، ووضح لولي الأمر أن لا يثق إلا بالقوي الأمين، سلمت يا دكتور“.

وطالبت الكاتبة والروائية السعودية، انتصار العقيل، بضرورة وصول مقال القنيبط إلى دائرة القرار في المملكة؛ قائلة ”دكتور يجب أن تتأكد أن مقالك وصل لمن في يده القرار، كفانا حبًا وانتماءً للأصدقاء الواصلين. متى نحب وننتمي للوطن؟ هل بعد عقد وعقدين سنظل نولول“.

في حين انتقد المغرد حسام السعدي مقال القنيبط، وتساءل: ”من بين كل الإخفاقات لوزرائنا الكرام، ليش اخترت المذكورين؟ اعتقد أنك حاولت السرد بشكل ظريف، لكنك تركت المحاسن“.

وقال مصدر إعلامي رفض الكشف عن اسمه لـ ”إرم نيوز“ إن ”مقالات الرأي تعبر عادة عن رأي كتابها ضمن سياسة الصحيفة التي (تتسق) مقالاتها وخطها السياسي (سياسة التحرير) ولا يفترض أن تتضارب تلك المقالات أو يقوم أحد كتابها بانتقاد زميل له في الصحيفة ذاتها، لأن الصحيفة بذلك تنتقد نفسها“.

وأوضح ”إن القنيبط يتحدث عن خروقات مسؤولين كبار في أجهزة حكومية تشغّل آلاف المواطنين، ولكن دون مصدر -مطلع أو مسؤول كما تقتضي الأعراف الصحافية- أو حتى مجموعة متضررين.. إذن القضية ليست مجرد (مقال رأي) نظرًا للاتهامات الكثيرة التي يطلقها الكاتب الذي يبدو أنه يعرف عواقب اتهاماته جيدًا، ورغم ذلك تناول قضايا تحسب على (قصص الفساد) في السعودية“.

وختم المصدر ”لو لم يكن القنيبط واثقًا مما لديه من معلومات، لما جرؤ أصلًا على كتابة مقاله. وكان أجدر بالشخصيات -رغم موت بعضها حاليًا أو إعفائها من منصابها- أن ترد عليه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com