كاتب إماراتي: لا خلافة في الإسلام واعتماد الدولة على الشريعة لا يعني تطبيق أحكامها

كاتب إماراتي: لا خلافة في الإسلام واعتماد الدولة على الشريعة لا يعني تطبيق أحكامها

المصدر: أبوظبي - إرم نيوز

تحدث الكاتب الإماراتي ياسر حارب عن الخلافة في الإسلام، معتبرًا أنها بدعة مستحدثة، لا وجود لها أصلًا، مستشهدًا في هذا المجال برأي العلامة البارز الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.

وقال ياسر حارب، في مقال نشر اليوم الإثنين في صحيفة ”الإمارات اليوم“ إنه منذ مؤتمر ماردين الذي عقد العام 2006 والشيخ المجدد، عبدالله بن بيّه، يبحث في مسألة الخلافة، وبالأمس طرحَ رأيًا منطقيًا في منتدى تعزيز السّلْم في المجتمعات المسلمة، المنعقد في أبوظبي، حيث قال في كلمته التأطيرية ”إن الأصل أن الشهادة كافية لتحقق الإسلام بالنسبة للمُكلَّف“.

وأضاف الكاتب نقلًا عن بيه أن ”الخروج من الإسلام يتعلق بكل فرد، وليس حُكمًا ينسحب على الناس دون تحققه في الأفراد، وتَحقُقه في الأفراد مرتبط بالقاعدة المعروفة؛ إنكار المعلوم من الدين بالضرورة“.

وأوضح الكاتب أن ”المعلوم من الدين بالضرورة يختلف باختلاف فهم الناس وثقافاتهم وتأويلهم للنصوص، ولهذا، فحتى إنكار المعلوم بالضرورة من الصعب أن يستخدم في نزع صفة الإسلام عن الناس، وبالتالي، فلا يجوز أن ننزع صفة الإسلام عن دولة ما لأنها لا تُطبّق الحدود كما يدعي المتطرفون والإرهابيون اليوم، فالحكم الشرعي شيء وتنزيله على الواقع شيء آخر“.

وفصل الكاتب في مقاله مستدلًا بآراء الشيخ بن بيه، أنه حتى وإن اعتمدت الدولة على الشريعة، فإن ذلك لا يعني أن تُطبق الأحكام الشرعية كما هي دون مراعاة للظروف والأسباب والموانع، أي دون مراعاة للواقع، وهنا نقل الكاتب حرفيًا عن الشيخ رده بشكل قاطع على الجماعات الإسلامية التي تستخدم مبدأ الحاكمية والخلافة لتكفير المجتمعات والحكومات.

وتعرض الكاتب في مقاله للمسألة الأخطر بحسب وصفه وهي مسألة الخلافة الإسلامية التي ”يتداولها البسطاء والعلماء على أنها مِن بديهيات الشريعة المُسلّم بها“، وفي هذا السياق نقل الكاتب عن الشيخ بن بيّه قوله ”إن كلمة (خليفة) وإن كانت وردت في السنة فإنها وردت في سياق مدلولاتها اللغوية لا التعبدية، وليست من صميم التشريع السماوي ”.

واستدل الكاتب بتذكير بن بيه بوصية النبي -عليه السلام- لقادته ”وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا“.

كما استشهد الكاتب بالآيات الكريمة ”يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ“ ،“فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها“ دلالة على أن الدين ترك مساحة واسعة للعقل في ما يتعلق بتدبير شؤون الناس ومصالحهم.

وأورد الكاتب في مقاله أن الشيخ بن بيه ساق أقوالًا كثيرة لعلماء الأمة، استحضر منها قول إمام الحرمين الجويني ”وليست الإمامة من قواعد العقائد“، وقول الفقيه الأصولي الآمدي الشافعي ”واعلم أن الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات“.

 ثم ذكر الكاتب أن الشيخ ذكر أن خاتم الأنبياء محمد زكّى النجاشي، ملك الحبشة، الذي أسلم وصلّى عليه صلاة الغائب بعد موته، ولم يطلب منه في حياته أن يهاجر إليه ويبايعه، في إشارة إلى وجود حكام مسلمين في الفترة نفسها.

وختم الكاتب مقاله بتساؤلات للشيخ بن بيه قائلًا ”قد يسأل سائل ويقول لماذا تفتحون هذه الملفات الحساسة؟ لأن مهمة تجديد الفكر الديني هي المخرج الأخير للنزوح بالعقل المسلم من براثن التطرف أو الإلحاد، ومن حق الحَقّ علينا أن نواجه المشكلات في تراثنا وتاريخنا بشجاعة ونكون أمناء في البحث والنقد والتمحيص، وإذا جاز للأوائل أن يجتهدوا فيجوز لعلماء العصر، بل يجب عليهم أن يجتهدوا، حتى لا يعيش الناس بأجسادهم في القرن الحادي والعشرين، وعقولهم تعيش مضطربة قبل ألف عام من اليوم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com