بعد صورة محمد عبده والعفاسي.. كاتب سعودي: الدين لا يرفض الفن الراقي

بعد صورة محمد عبده والعفاسي.. كاتب سعودي: الدين لا يرفض الفن الراقي

المصدر: الرياض - إرم نيوز

عادت قضية موقف الدين من الفن، إلى الواجهة الثقافية في السعودية، إثر دعوات يطلقها مثقفو المملكة بين الحين والآخر للمطالبة بتغيير الصورة النمطية عن الفنون، معتبرين أنها لا تتعارض ومبادئ الدين.

وفي أحدث تلك الدعوات الرامية إلى تقبل الفنون في المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، يرى الكاتب السعودي ياسر الغسلان، أن ”الدين لا يرفض الفن الراقي، وأن الفن باستطاعته أن يكون تعبيرًا عن همنا المجتمعي والوطني والروحي، إلى جانب ذلك الجانب الإنساني الذي سيبقى وسيتمدد رغم أنف الكارهين، وهو الجانب الرومانسي، فالحب والعشق والتعبير عنه حجر أساس لا يمكن لأحد أن يغتاله، وإن حاول ذلك دعاة الفكر الداعشي المقيت“.

وفي المقال الذي نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، اليوم الاثنين، تحت عنوان ”محمد عبده ومشاري العفاسي“، يستشهد الكاتب بتقبل القارئ الشهير الداعية مشاري العفاسي، للتواجد في مكان واحد مع فنان العرب النجم محمد عبده، خلال الاحتفالات بالجولة الخليجية للعاهل السعودي، سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الأسبوع الماضي.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورة مثيرة للجدل تجمع عبده بالعفاسي، بعد أن نشرها الأخير في صفحته على ”تويتر“، وعلق عليها مستشهدًا بأبيات سبق أن غناها محمد عبده، ليعتبر الكاتب أن ”القارئ الشيخ بنشره للصورة وما قاله عن الصورة، تجاوز كل الخطب وكسر كل الحواجز المفتعلة، وحطم تابوهات مختلقة بين الفن والدين“.

ولا يخفي الغسلان انحيازه للفن؛ قائلًا: ”شخصيًا أحب الموسيقى والصوت الجميل، فقد وجدت فيهما ملاذًا روحانيًا يمكنه أن يأخذني لأماكن أستطيع فيها أن أتجرد من المحيط الصاخب لفضاءات تمنحني القدرة على التفكير والإبداع، والخروج بأفضل ما يمكن لذهني أن ينتجه“.

ويضيف ”كان لي حظ أني عشت طفولتي في الفترة التي سبقت ما عرف بالصحوة، ودرست في مدرسة خاصة في الرياض تدرس الموسيقى وتحتفل بها في نهاية كل عام، فنشأت على أن الموسيقى إحدى طرق التعبير عن الذات، إن لم يكن عزفًا فتذوقًا، ولم تلوث ذائقتي إلا بعد أن أصبحت أشعر بالذنب كلما توهمت أن ما يتسلطن به محمد عبده أو طلال مداح هو خروج عن الدين“.

ويتابع ”واليوم وقد عاد الاعتراف بالموسيقى على أعلى مستوى، حري بنا أن نعيد النظر في تدريس الموسيقى في مدارسنا واعتبار الفن تعبيرًا صحيًا للمجتمع، فبعد الفضائيات وجوال أبو كاميرا وعمل المرأة لا يمكن القول إن الفن هو الذي سيتلف المجتمع“.

وكانت احتفاليات الجولة الخليجية للعاهل السعودي، تضمنت لوحات فنية، شملت العرضة الخليجية، ولوحات موسيقية وغنائية وتمثيلية.

وبالرغم من أن فتاوى غالبية علماء المملكة تحرم الموسيقى، تنتشر في أوساط المجتمع السعودي، بين الحين والآخر، دعوات مثيرة للجدل تطالب بتعليمها ولا تجد مانعًا من الاستماع والاستمتاع بها.

ويثير موضوع الموسيقى والغناء وبعض الفنون الأخرى، اختلافًا في الآراء في الأوساط الشعبية، في حين يتسم الوقف الرسمي بالتردد، إذ طالما كانت الموسيقى والغناء حاضرين في مناسبات ومهرجانات وطنية؛ وعلى رأسها مهرجان الجنادرية الشهير، أكبر المهرجانات السعودية.

وبين الحين والآخر، تبرز في الأوساط السعودية فتاوى خجولة لا ترى ضيرًا من الاستماع للموسيقى، إلا أنها كثيرًا ما تلقى مواجهة شديدة من الاستنكار والرفض والتحريم من قبل كبار علماء السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com