الصورة النمطية للسائح السعودي.. ”هياط وشيلات وسهرات ماجنة“ – إرم نيوز‬‎

الصورة النمطية للسائح السعودي.. ”هياط وشيلات وسهرات ماجنة“

الصورة النمطية للسائح السعودي.. ”هياط وشيلات وسهرات ماجنة“

المصدر: الرياض - إرم نيوز

تؤثر السلوكيات الخاطئة لبعض السياح السعوديين في الخارج في تشكيل رأي عام ونظرة نمطية حول المملكة؛ ما يثير حفيظة مثقفين سعوديين، يطالبون بتصحيح تلك الأخطاء، ونشر الوعي السياحي.

وفي مقال نشرته صحيفة ”الحياة“ السعودية، اليوم الأربعاء، تحت عنوان ”نحن شعب لا يشبهه أحد!“، يرى الكاتب والروائي السعودي محمد المزيني، أن الكثير من السياح السعوديين في الخارج ”يقطعون نهارهم بالنوم وليلهم بالسهر، ويغدقون على ملذاتهم أموالًا طائلة ثم لا يعودون إلا بخسارة فادحة في البدن والجيب“.

ويقول الكاتب إن أولئك السياح ”لا يحفظون سوى أسماء الأسواق الليلية والمقاهي السياحية، وفي كثير من الأحيان لا يتركون سوى انطباع سيئ يضاف إلى كل تلك الصفات التي لحقت بهم سابقًا وأصبحوا موشومين بها“.

ويضيف: ”رحلاتنا السياحية الجماعية أو الانفرادية لها طابع خاص لا يشبهنا فيها أحد، فما أن تقلع الطائرة وتبدأ بالاستواء على مد الفضاء الأزرق حتى ننسل من جلودنا كالحية التي تغير جلدها مع الفصول، لا العادات هي العادات ولا الوجوه هي الوجوه. تنزع العباءات عن أجساد النساء، وتستبدل الأقنعة، نصبح لسنا نحن بل آخرين ولدوا من رحم الطائرة“.

وينتقد الكاتب في ختام مقاله الكثير من عادات المجتمع السعودي؛ متسائلًا على لسان بطل مقاله: ”أي شعب نحن؟ ما هذه الدعة المفرطة بالتلقي والتبطل؟ من الذي شكلنا مستهلكين في غيبوبة كاملة عن معنى الحياة الحقيقية بعدما كان آباؤنا يمتهنون كل شيء؟“.

وتُعد آراء المزيني امتدادًا لسلسلة من الانتقادات اللاذعة التي يوجهها مثقفو المملكة ضد السائح السعودي، وسبق أن سلط الإعلامي السعودي فهد بن جليد، الضوء على بعض ممارسات السياح السعوديين الخاطئة والمزعجة للغرب؛ ومنها ”سرقة البط من البرك المائية في المُنتزهات ونحرها وطبخها، وتصويرها على طريقة (المقانيص)!“.

”الهياط“ و“الشيلات“ والمكاسرة بالأسعار

ويقول بن جليد: ”ربعنا يعتقدون أن كل طير في الهواء الطلق هو مشروع غنيمة يُؤكل لحمه تبعًا لثقافة (المقناص) العربية الأصيلة، خصوصًا إذا رافق ذلك شيء من الهياط والرقص على الشيلات، ومضايقة الأطفال للقطط والكلاب ومُطاردتها في الشوارع العامة والأزقة“.

وأشار إلى عادات أخرى تثير غضب الأوربيين مثل ”الطبخ والنفخ في غرف الفنادق، والمكاسرة في الأسعار، والاستعراض بالسيارات الفارهة.. من التصرفات التي ليست حكرًا على السعوديين إذا أردنا الإنصاف، بل هي نتاج ثقافة خليجية عامة!“.

ويشتكي الكثير من أصحاب المراكز والمحلات التجارية في أوروبا الغربية من عادة المكاسرة في الأسعار التي يتبعها كثير من السعوديين لدى شرائهم تذكارات من أسواق تلك الدول.

ويقول المستشار القانوني سليمان الجميعي: ”بعض المواطنين حينما يسافرون إلى الخارج يتصرفون بطريقة سلبية تسيء لنا جميعًا.. (و) قد يبدر من هؤلاء سواء كانوا شبانًا أم كبارًا في السن بعض الأمور التي قد تجعل البعض هناك يُعمِّمون ذلك على جميع أبناء مجتمعنا، وبالتالي يحكمون علينا بطريقة خاطئة.. إن على هؤلاء أن يعوا أن مفهوم الحرية أثناء السفر إلى بعض البلدان لا يعني الانفلات وتجاوز الحدود“.

مخالفات مرورية

وباتت مخالفة السعوديين لأنظمة المرور في الخارج من السمات العامة لهم، وسبق أن تسبب سعوديون بمشاكل مع الشرطة النمساوية؛ بسبب عدم التزامهم بالقوانين المرورية، كربط حزام الأمان والتقيد بحدود السرعة، ما تسبب بإيقاف عدد من السياح السعوديين، ومخالفتهم بغرامات مالية قد تصل إلى 900 يورو، بالإضافة إلى مصادرة السيارة، إذ تُعد قوانين المرور النمساوية من أكثر القوانين صرامة عالميًا.

ويطالب مثقفو المملكة بنشر البرامج التوعوية، للحد من تصرفات السياح المسيئة، وسبق أن ناقش مجلس الشورى السعودي، مطلع العام الجاري، تقريرًا للجنة الشؤون الخارجية، تضمن مطالبة وزارة الخارجية بالتنسيق مع جهات أخرى لوضع برامج توعوية وإعلامية وتربوية للحد من تصرفات بعض السياح السعوديين.

ويطالب آخرون بإصدار قوانين وسن تشريعات من شأنها منع مثل تلك السلوكيات، لتغيير الصورة النمطية عن ملايين السياح السعوديين في الخارج.

تعاط خاطئ مع الأفكار النمطية

ويقول الكاتب السعودي حسين أنور السنان: ”نحن نتحمل جزءًا كبيرًا من تكوين الصورة النمطية التي انتشرت عنا في الخارج، على الأقل نحن مسؤولون بدرجة كبيرة عن استمرارها وعدم إصلاحها، بعضنا للأسف عندما يسافر إلى الخارج يقبل أي انتقاد أو رأي ضده وضد بيئته ومجتمعه حتى وإن كان غير دقيق أو صحيح بالكامل دون أن يحاول تصحيحه أو الرد عليه“.

ويضيف: ”نظرة الآخر لنا ولبلدنا وثقافتنا وعاداتنا بل حتى ديننا تعتمد على تعاطينا نحن معه، وتعتمد على طريقة ردودنا على أسئلته الاستفسارية، التي يجب أن تكون باعتزاز وواقعية، لذا فنحن معنيون بشكل كبير بتكوين الصورة النمطية عنا كسعوديين في الخارج“.

”لا يضحكون عليكم“

ولا تقتصر مشاكل السياح السعوديين في الخارج على بعض السلوكيات الخاطئة، إذ عززت النظرة النمطية والأفكار المسبقة من إقدام مواطني البلد المضيف على استغلال السعوديين، وتكثر في الصحف السعودية، بين الحين والآخر، العناوين التحذيرية؛ نحو ”لا يستغلونكم“ و“لا يضحكون عليكم!“.

 ويتعرض بعض السياح السعوديين لحالات من الابتزاز والسرقة والنصب، وتعمل سفارة المملكة على إصدار بيانات دورية تحذر مواطنيها من الأماكن المشبوهة، وتطلعهم على معلومات وتوجيهات خاصة بالبلد المضيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com