انتخابات الكويت تفتقر لبرامج انتخابية واضحة.. وخبراء يصفونها بـ“الاكسسوار“

انتخابات الكويت تفتقر لبرامج انتخابية واضحة.. وخبراء يصفونها بـ“الاكسسوار“

المصدر: الكويت - إرم نيوز

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الكويتية المقررة في الـ 26 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، يتنقل المرشحون بين ”الدواوين“ -وهي صالات كبيرة لاستقبال الضيوف- دون أن يغفلوا وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية، محاولين خطب ود الناخب الكويتي، على أمل أن يفوزوا في النهاية بمقاعد مجلس الأمة، لكن دون امتلاك برامج انتخابية واضحة.

وكالعادة وخلال ندواتهم الانتخابية، يُطلق المرشحون وعودا كثيرة، وينتقدون أداء الحكومة في ملفات عدة، منها الصحة والتعليم والإسكان، رغم أن التعليم والصحة مجانيان في الكويت.

كما تمنح السلطات في الكويت كل متزوج أرضًا بالمجان، وقرضا دون فوائد للبناء، يبلغ 70 ألف دينار (220 ألف دولار أمريكي)، فضلًا عن بدل سكن إلى حين بناء المنزل يبلغ 150 دينارا (470 دولارًا)، لكنه لا يكفي للإيجار، الذي لا يقل عن 400 دينار(1300 دولار).

وبصورة عامة، يلعب المرشحون دائما على النقاط التي يود الناخب سماعها، لكن المفارقة العجيبة التي تتكرر، كلما حل موعد انتخابي في الكويت البلد الذي يصنف ضمن أكثر الدول ديمقراطية، أن البرامج الانتخابية بمعناها الحقيقي غائبة في الكويت.

وتعليقًا على ذلك، يقول الكاتب الصحفي الكويتي، محمد المطني، إن ”البرنامج الانتخابي في الكويت، وخصوصًا المتعلق بالاقتراحات، لا يعدو عن كونه اكسسوارًا تقليديًا يرتديه كل المرشحين في فترة الانتخابات لدغدغة مشاعر الناخبين مع استحالة تحويله إلى حقيقة“.

ويرجع المطني -في مقال سابق له نشر في صحيفة النهار الكويتية- ذلك إلى العديد من العوائق، أبرزها ”عدم وجود أغلبية برلمانية تنتمي لأحزاب وقوائم ثابتة، لتدافع وتقر برنامجا انتخابيا واضحا“.

ولا توجد في الكويت أحزاب سياسية مرخصة، لكنها لا تخلو من تجمعات سياسية وكتل متعددة الأهداف.

ولهذا فإن ”وضع البرنامج الانتخابي وتعريفه في الكويت مختلف“، بحسب المطني، الذي رأى أن ”الكويت دولة تفتقر لوجود نظام حزبي واضح يضمن وصول أغلبية تملك سلاح التشريع أو التنفيذ“، ولهذا ”يتحول البرنامج الانتخابي إلى مجرد وعد بالمحاولة لا أكثر تنتهي مع تقديم النائب اقتراحاته الموعودة في برلمان فردي بلا أحزاب“.

ويقول الخبير الدستوري، أستاذ القانون العام في جامعة الكويت، الدكتور محمد الفيلي، إن ”الموجود في الكويت أقرب لرؤى وآمال وطموحات، فالبرنامج الانتخابي بالمعنى الفني المنضبط هو مجموعة من التصورات تتضمن حلولا لمشكلات تواجه المجتمع، ليتحول بعد ذلك الى برنامج تنفيذي، وهذا غير موجود“.

وتابع الفيلي بقوله ”المرشحون يبتعدون عن طرح تحديات حقيقية، بعضها يتصل بالوضع الإقليمي، وأخرى مرتبطة بسعر النفط خوفا من خسارة الأصوات؛ ما جعل أطروحاتهم باهتة لا تحمل حلولا جادة للمشكلات الحقيقية“.

أما أستاذ الإعلام في كلية الآداب بجامعة الكويت، الدكتور فواز العجمي، فقال إن ”المرشحين يطرحون شعارات انتخابية عبر حملاتهم تعكس هوية ورؤية كل منهم، وتختلف من مرشح إلى آخر؛ لأنها تعتمد على طبيعة الدائرة (الانتخابية) وناخبيها“.

وأضاف العجمي، أن ”الشعار الانتخابي للمرشح قد لا يحظى بالقبول لدى الناخبين في دوائر انتخابية أخرى؛ لأن لكل دائرة طبيعة خاصة من حيث المطالب والاحتياجات“.

وفي الدوائر الانتخابية الخمس بالكويت، يتنافس 377 مرشحًا، بينهم 15 امرأة، للفوز بمقاعد مجلس الأمة البالغ عددها 50 مقعدا.

وكان أمير الكويت، وفي حدث هو العاشر في تاريخ البلد، قرر في الـ 16 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حل مجلس الأمة؛ وهو ما أرجعه مراقبون إلى تقديم عدد من النواب طلبا لاستجواب وزيري المالية والعدل؛ ما فجر أزمة بين المجلس والحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com