عبد الله النفيسي.. منظر الديموقراطية على طريقة الإخوان

عبد الله النفيسي.. منظر الديموقراطية على طريقة الإخوان

المصدر: إرم نيوز ـ خالد أبو الخير

عبدالله النفيسي حاضر في كل المناسبات والمواقف، اعتاد أن يركب الموجة ويغرد في كل الشؤون.

حاد الطبع، سريع الاستجابة للاستفزاز، يظن أن الحقيقة ملك يديه، وعداها.. هراء.

يصفه أحد من عرفه بأنه: يمكن أن يتحدث لساعات دون توقف، حاملا ورقة تتضمن بضعة سطور، لكنه نادرا ما يستمع إلى رأي مخالف، أو يقر بحقيقة دامغة.

تسبق اسمه سلسلة من الألقاب، فهو المفكر الجهبذ والسياسي الذي لا يشق له غبار والنائب والأكاديمي والمنظرّ السياسي والدكتور، ولا ندري، هل من نهاية لهذه الالقاب؟.

عبد الله النفيسي، المحسوب على التيار الإخواني، بغض النظر عن ألقابه، ما زال منذ أزيد من 46 عاماً يتعمد إشعال الحرائق السياسية، دون أن يدور في خلده أن الشرر أصابه هو وحده، حتى لو ذهب به الإدعاء إلى غير ذلك.

 أما السؤال الذي ما انفك مطروحاً، فربما يستمد من الشاعر محمود درويش: عم تبحث.. يا فتى في زورق الاوذيسة المكسور.

.. فمن يجيب؟.

آراؤه تثير الجدل عادة.. وبعضها صادم، بل وفيه تناقض، يهاجم الساسة في دول الخليج يمينا وشمالا، حسب المواقف والتصريحات، لكن الإخوان وقادتهم في نظره فوق مستوى الانتقادات.

تبدل مواقفه حيره هو شخصيا، لذا بدا مفهوما مؤخراً نشره تغريدة على صفحته بموقع تويتر قال فيها ”أود التنبيه بأن كثيراً مما ينسب إلي قوله أو كتابته هذه الأيام عار عن الصحة“، فهل ثمة من ينتحل اسمه لينشر آراء لم تصدر عنه، أم أنه ترك الباب موارباً، ليثبت نسبة ما يريد منها إلى نفسه، وينكر الجزء الآخر؟.

حياته خارج الكويت

أبصر النور في الكويت عام 1945، لأسرة ميسورة تتحدر من السعودية.

وانتقل وهو بعد طفل إلى القاهرة، ودرس الابتدائية والإعدادية والثانوية في كلية فيكتوريا الشهيرة، وتخرج منها حاصلا على شهادة G.C.E عام 1962 .

حاز بعثة لدراسة الطب في المملكة المتحدة، فسافر إلى مانشيستر، وأمضى زهاء العام في جامعتها، قبل أن يقرر تركها، والعودة إلى الكويت للتفكير والتأمل، وفق ما يقول.

ويبدو أن طول تأمله أوصله إلى فكرتين، الأولى أنه لا يصلح لامتهان الطب، والثانية أن يتحول لدراسة العلوم السياسية، ولتحقيق هذه الغاية سافر إلى بيروت وانتسب لجامعتها الأمريكية.

وجد النفيسي نفسه في ”ست الدنيا“ مطلع ستينيات القرن الماضي، وسط موج من الأفكار والرؤى والتقليعات المتلاطمة، وعلى عكس كثيرين من طلبة الجامعة الذين انتموا في تلك الفترة إلى حركة القوميين العرب.. كان بعيداً عنها، وربما بدا توجهه الإخواني من أيامها.

ومن بيروت إلى لندن مجدداً، ففور تخرجه من جامعة بيروت الأمريكية سنة النكسة 1967، التي لم يتطرق إليها في كتاباته وأحاديثه رغم أنه من جيلها، وكأنها لا تعنيه، التحق بكلية تشرشل في جامعة كامبردج، ومنها حازعلى الدكتوراة في العلوم السياسية عام 1972 بأطروحة حملت عنوان (دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث).

عاد إلى الكويت بعدها وعين استاذًا في قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، وهو قسم ترأسه ما بين 1974 – 1978.

نشر الغسيل

رد الفعل على نشره كتابه (الكويت: الرأي الآخر) في لندن، الذي ضمنه احتجاجه على حل مجلس الأمة ومعارضته للمرسوم الأميري بهذا الشأن، تمثل في إصدار مجلس الوزراء قراراً بفصله من عمله في الجامعة ومصادرة جواز سفره ومنعه من السفر إلى الخارج.

وثمة من يناقش بأن سر الغضب من النفيسي، أنه كان متاحاً له أن يعلن آراءه تلك في الكويت.. بدل ”نشر الغسيل“ من عاصمة غربية.

استعاد جواز سفره بعد سنتين من الاحتجاز، فسافر إلى المملكة المتحدة كأستاذ زائر في جامعة إكستر Exeter في الجنوب الغربي. في عام 1981 عين في جامعة العين بالإمارات العربية المتحدة كمدرس في قسم السياسة.

وعلى الرغم من احتضان الإمارات له حتى العام 1984، إلا أن الرجل الذي دأب على التنكر والإنكار، لم يثمر معه هذا الاحتضان.

شكل العام 1985 تحولا مهما في حياته، فقد فاز في الانتخابات النيابية الكويتية، وعرضت عليه فرصة لدخول الحكومة لكنه رفضها، مفضلاً العمل من خلال المؤسسة التشريعية.

زائر في ”بلا حدود“

في العام الذي تلى حل الأمير مجلس الامة، واعتقال النفيسي رفقة عدد من النواب السابقين، وحين أطلق سراحه منع من التحدث في الدواوين، لكنه برز في نهاية الثمانينيات كمتحدث رئيسي في ”دواوين الاثنين“، المطالبة بعودة الحياة النيابية في الكويت وملء الفراغ الدستوري.

ومنذ سنوات، عد النفيسي زائراً شبه دائم في ”برنامج بلا حدود“ على قناة الجزيرة، ومما جاء في تقديم مذيعه أحمد منصور، الذي تصادف أنه بدأ حياته المهنية كصحفي في الكويت، في حلقة تناولت الانتخابات الكويتية ”أن الاسلاميين الذين بدأت مشاركتهم السياسية في الانتخابات الكويتية للمرة الأولى عام 1981، أصبحوا الآن قوة يصعب تجاوزها في الساحة السياسية الكويتية“، وفق ما يرى.

66.jpg

ترأس النفيسي لسنوات المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع إسرائيل في دول الخليج، ثم ترك المنصب.

تنكر للإمارات

مواقفه المتقلبة دفعته للتغريد منتقداً تصريح وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، حين قال إن (الحوثيين جيراننا وجزء من النسيج الاجتماعي في اليمن). وتساءل النفيسي: هل هو كلام سياسة أم تغيير سياسة؟ إذا كان الأول فمن الممكن تجاهله، أما إذا كان الثاني فعندنا مشكلة!.

تغريدة أخرى للنفيسي عن الإمارات بدت خارج أي سياق، وتنكراً لدور أبوظبي في انتشال اليمنيين من أزمتهم، وإدارة الظهر لتضحيات وشهداء الإمارات، زعم فيها أنّ هناك تنسيقا “إماراتيا حوثيا أمريكيا ضد السعودية لإعادتها إلى بيت الطاعة. وهو ما جر ردا من إماراتيين كان من أبرزهم الفريق ضاحي خلفان حين قال: ”عبدالله خالف تعرف خرف.. الاسم الجديد للنفيسي“.

وأضاف، ”ليخرس عبدالله النفيسي، الإمارات لا تعرف الخيانة التي تربى عليها الأخونجية. …حسبنا الله ونعم الوكيل(يا دكتور عبدالله  النفيسي إذا كنت تعرف العيب  ما تشيعه عن الإمارات عيب. بل من الأفعال التي يجرمها القانون).

 321321314.jpg

كما رد الكاتب سالم الكتبي: ”الواضح هو أن كلامك أحقر من أن يُصدّق، وما قدمته ‫‏الإمارات على أرض الواقع وأمام العالم لم يكن كلاما بل أفعالاً“.

وأضاف الكتبي، ”تشاهد كيف أثبتت سياسة ‫‏الإمارات نجاحها وحكمتها وتفوقها ونموذجيتها وتهاجمها لأن أفكارك فاشله قديمة لا اعتبار لها، الإمارات قدمت أبناءها للذود عن السعودية وقاتلت الحوثي على مرآى العالم، ثم يأتي خرِف مثلك بكلام عكس ما شاهده وشهده العالم.. تدعون الخوف على المملكة وأنتم من جعل تركيا إسلامية أكثر منها وجعلتم أردوغان خليفة للمسلمين جميعاً“.

مع أردوغان

يعد النفيسي ممن ساهموا من موقعه كإخواني، في ”تجميل“ شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن مناصريه، بل دأب على إطلاق تحذيرات استباقية تحذر من ”مؤامرات“ مزعومة ضده.

ويفتخر، كما يفتخر أي معجب بفنان التقاه، أنه التقى أردوغان وحاوره، بل وطالبه بإغلاق مصنع مشترك مع إسرائيل ”لوكهيد مارتن“، الذي يصنع الصواريخ التي تدك غزة.

وضرب صفحاً عن الاتفاق السياسي الأخير بين أردوغان وإسرائيل.

سر التناقض

التناقض في تصريحاته، يبرز من تشخيصه للخطر الإيراني على دول الخليج، ومن سعيه لإطلاق تصريحات تثير البلبلة في هذه الدول أو بين هذه الدول، بدل أن يكون في خندقها، الأمر الذي يشير إلى أنه يخبىء بين جوانحه مشروعاً آخراً، مختلفاً.

لعلّ الهاجس الذي يلاحقه، سعي الشاعر المتنبي إلى إمارة، و ما كتبه بروتولد بريخت عن أولئك المنظرين ”الذين عجزوا عن تحويل الفكر إلى عمل فصاروا مجرد ببغاوات“.. بأجنحة مزركشة!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com