مع تزايد حالات الإدمان.. هل الإماراتيون مهيأون وراثياً لإدمان العقاقير؟

مع تزايد حالات الإدمان.. هل الإماراتيون مهيأون وراثياً لإدمان العقاقير؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كجزء من أبحاث دراستها لنيل درجة الدكتوراه في جامعة أستراليا الغربية، تدرس الإماراتية هبة البلوشي العوامل الوراثية لـ 250 مريضاً في مركز إعادة التأهيل الوطني،  لتحديد ما إذا كان الإماراتيون يملكون استعداداً جينيا (وراثيا) لإدمان العقاقير الطبية والمخدرات.

وشكلت نسبة متعاطي المسكنات الأفيونية ”أدوية“ ومن ضمنها عقار ”ترامادول“ الذي ينتج آثار جانبية شبيهة بمادة الأفيون المخدرة، في هذه العينة ما نسبته 80% بحسب تقرير الدراسة الذي نشرته اليوم الأربعاء صحيفة ”ثي ناشيونال“ الإماراتية اللتي تصدر باللغة الانجليزية.

وأظهرت التعليقات على الدراسة بمواقع التواصل الاجتماعي، التباسا لدى المعلقين بسبب كلمة ”drugs“ الانجليزية التي تعني من جهة المخدرات مثل الكوكاكيين وغيرها، وتعني من جهة العقاقير الطبية، غير أن معدة التقرير ميلاني سوان أوضحت في حديث لـ ”إرم نيوز“ أن الدراسة تتعلق أساسا بالعقاقير والأدوية.

وقالت البلوشي إنها “ لاحظت وجود نمط من سوء استخدام الأدوية الموصوفة يشكل علامة تحذير من توجه متزايد بين الشباب“.

وحددت الدراسة 3 متغيرات جينية مرتبطة بالإدمان على العقاقير، على الرغم من الحاجة للمزيد من الأبحاث لمعرفة أثر هذه المتغيرات.

وفي الخطوة التالية من البحث، سيتم تكرار هذه الدراسة على شعوب أخرى للتحقق من نتائج الدراسة في  الإمارات العربية المتحدة.

وأوضحت البلوشي أنه وجد “ تزايد دراماتيكي“ في حالات إدمان العقاقير خلال السنوات الخمس الماضية.

وقالت إن “ الأهم من ذلك هو ارتفاع عدد حالات سوء استخدام الأدوية الموصوفة المبلغ عنها مثل عقار الترامادول والمسكنات الأخرى“.

وأعربت البلوشي عن أملها بأن تتمكن من تقديم فكرة جديدة حول العوامل الوراثية المساهمة في إدمان العقاقير الطبية بين سكان الإمارات مما يساعد على تحسين قدرتنا على فهم هذا الاضطراب. مبينة أن هذه العوامل ربما تساهم في فهم أسباب تهيئة الأفراد للإدمان أو تساهم في التوصل لنتائج أفضل للعلاج.

من جهتها قالت الدكتورة حبيبة صفار، مديرة مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة والمشرفة على الدراسة، إنها تتفق على أن هذا المجال بحاجة شديدة للدراسة.

وأشارت إلى أن إدمان العقاقير والمخدرات يتضمن “ عوامل جينية وبيئية“.

علاقة الإدمان بالجينات

وأضافت صفار أن “ أغلب الدراسات تظهر أن 50% من احتمالية الإدمان مرتبطة بالجينات. ولأن السكان في الإمارات ”غير متجانسين للغاية“ فهذا يجعلهم “ مجموعة سكانية مثالية لدراسة الأمراض متعددة العوامل“.

وتابعت “ إدمان المشروبات الكحولية والعقاقير والمخدرات هي “ أمراض عقلية مزمنة“ وبالتالي تتأثر بـ ”عوامل وراثية قوية“ وتحديد الروابط العرقية والوراثية “ يساعد في تحديد خيار العلاج الأنسب للفرد“ وتحديد “ الأفراد الأكثر عرضة للانتكاس ممن سيحتاجون لتدخل علاجي مكثف أكثر من غيرهم“.

وأشار الدكتور علي المرزوقي مدير الصحة العامة والأبحاث في المركز الوطني لإعادة التأهيل أن البحث سيكون له أثر كبير على طريقة علاج المركز للمرضى.

وأظهرت نسب الإدخال إلى المركز الأكبر من نوعه في البلاد “ زيادة حادة في عدد الأفراد الذين يسعون للعلاج والأفراد المحولين من النظام القانوني منذ توسيع خدماته عام 2009، وكانت الزيادة مطردة منذ ذلك الحين“.

وقال المرزوقي: “ أكثر التغيرات المثيرة للقلق في إدمان العقاقير هو انخفاض أعمار المرضى المدمنين. مشيراً إلى أن المركز يعالج مرضى بالعشرينات من عمرهم، بينما كان متوسط أعمار المدمنين عام 2009 ما بين نهاية عمر الثلاثين وبداية الأربعين ”.

سوء استخدام

في هذا الشأن قال المرزوقي “ كنا في السابق نعالج مدمني كحول أو مدمنين على مادة مخدرة واحدة، بينما يدمن المرضى الآن على عدة مخدرات في ذات الوقت وأكثر أنواع الإدمان المنتشر حالياً هو سوء استخدام الأدوية الموصوفة“.

وعلى الرغم من انتشار حملات توعية إلا أن البلوشي تشير إلى أن  ”حملات التوعية وحدها غير كافية، على الأبحاث دراسة العوامل المؤدية لإدمان العقاقير والأدوية“، مشيرة إلى “ النقص في الأبحاث العلمية المتعلقة بالأمراض العقلية في المنطقة ومن بينها إدمان المخدرات الضروري لتحديد حجم المشكلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com