قطر تستخدم ”دبلوماسية الشيكات“ لدعم حماس في الانتخابات الفلسطينية

قطر تستخدم ”دبلوماسية الشيكات“ لدعم حماس في الانتخابات الفلسطينية

المصدر: خاص - إرم نيوز

أثارت المنحة القطرية لحركة حماس لدفع رواتب الموظفين في قطاع غزة قبيل إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وغزة لأول مرة  منذ 10 سنوات في شهر أكتوبر المقبل، الكثير من علامات استفهام وتساؤلات الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية.

وطرح برنامج ”أوراق فلسطينية“ التلفزيوني أربعة أسئلة تختصر القضية الأكبر الراهنة في الملف الفلسطيني التي تشغل الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية، وهي الأهمية الفائقة للانتخابات المحلية  التي أشعلتها المنحة القطرية الأخيرة لحركة حماس في غزة، وحركت فيها علامات استفهام ذات صوت مرتفع.

علامات الاستفهام الأربع التي طرحت في البرنامج  التلفزيوني على قيادييين من  فتح وحماس وتحالف اليسار الفلسطيني، وهي: لماذا توقيت المنحة القطرية  الآن؟ ولماذا وافقت عليها إسرائيل  دون أي اعتراض على التفاصيل والتوقيت؟ ولماذا جاءت المنحة لدفع الرواتب لمدة شهر واحد فقط؟.

 انتخابات لخلافة أبومازن

لم يختلف المشاركون بالندوة على الأهمية الاستثنائية للانتخابات البلدية الفلسطينية القادمة، في ظل غياب الثقة بالسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، وكذلك غياب الثقة بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها المجلس الوطني (البرلمان) فإنها، أي الانتخابات البلدية التي ستجري في الضفة والقطاع لأول مرة منذ 10 سنوات، ستفرز قيادة سياسية فلسطينية على أرض الواقع، من زاوية السيطرة على الخدمات البلدية، في ظل الانقسام السياسي المزمن والمتورم.

الأسئلة السياسية الأربعة التي ناقشتها الندوة انتهت عملياً بترك السؤال الأكبر والأشمل عالقاً وهو: ماذا تريد قطر من دعمها لحركة حماس التي تعيش عزلة إقليمية قاسية؟، ولماذا في هذا الوقت الذي يشهد صراعًا شرسًا بين فتح وحماس وفتح للفوز بالحكم المحلي الذي سيؤجج موضوع خلافة أبو مازن في السلطة، خصوصًا وأنه حتى أكثر داعمي أبو مازن لا يخفون  أن ”مدة صلاحيته السياسية قد انتهت منذ فترة وأن الخلاف هو من ستنتقل إليه السلطة“.

وفي هذا الإطار يشيع الفهم السياسي الفلسطيني والعربي وأيضاً الدولي بأن قطر التي تخوض على حدود مصر، جبهات  سياسية وأمنية وإعلامية شرسة ضد القاهرة، وجبهة ملتسبة في سوريا من خلال دعم تنظيم النصرة، تحاول من خلال الدعم المالي لحماس أن ”تشتري“ بطاقات مراهنة سياسية ثقيلة على نتائج الانتخابات البلدية.

ديبلوماسية ”الشيكات“

صحيفة ”الواشنطن بوست“ الأمريكية وصفت المنحة القطرية لحماس  في هذا التوقيت بأنها من نوع“ ديبلوماسية الشيكات“.

واعتبر الكاتب بريان مور وهو يراجع قرار قطر يوم الثلاثاء الماضي  بتحويل مبلغ 31 مليون دولار  إلى حركة حماس لدفع رواتب الموظفين  في قطاع غزة ، أن القرار يقع ضمن أولوية قطر في إبراز نفسها على أنها ”سيد إصلاح الخلل“ في المنطقة.

 ويرى بريان أن غزة تمثل النقطة الرئيسة في التموج الإستراتيجي في الشرق الأوسط ، حيث يقف الفلسطينيون في الوسط.

 ويقول بريان إن الدعم القطري ربما يثير مخاوف الرئيس محمود عباس الذي لا يجد دعماُ مساوياً لتثبيت حكمه. حماس تعتمد على دعم الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي ، إذ لا زالت الحركة مصنفة إرهابية من قبل العديد من الدول.

جمال محيسن عضو اللجنة المركزية للحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية يقول إن المساعدات القطرية موجهة لحماس وليس الشعب الفلسطيني؛ ما سيؤدي إلى زيادة التوتر بين الفصيلين الرئيسين في فلسطين.

كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى باتريك كلوسون، يقول إن تمرير رواتب شهر واحد في غزة لن يغير من حياة الناس. والأمر كله عبارة عن ”الرمزية“ في الإجراء. فيما يعتقد بعض الفسطينيين أن دفعة الشهر  ليست سوى حركة مؤقتة بانتظار نتائج الانتخابات، وإذا ما فازت حماس فإن المساعدات القطرية ستوقفها على أرجلها.

العلاقة بين قطر وتركيا في ملف غزة

ويضيف الكاتب أن الموقف الإسرائيلي المتوافق مع دعم تركيا وقطر لقطاع غزة نابع من نية الدولة العبرية بناء تحالفات جديدة في المنطقة تقف أمام التمدد الإيراني الذي دعم حركة حماس لفترة طويلة سابقاً، حيث لم تمانع إسرائيل من تمرير الأموال القطرية لحركة حماس.

وبرأي كاتب الـ ”واشنطن بوست“  أن قطر تهدف من المنحة  إلى التوسع في المنطقة حيث تصبح راسم السياسات الأول في القطاع بدلاُ من تركيا أو إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com