”ميدل ايست آي“.. الموقع البريطاني المتفرغ لتشويه دول خليجية بتمويل من قطر – إرم نيوز‬‎

”ميدل ايست آي“.. الموقع البريطاني المتفرغ لتشويه دول خليجية بتمويل من قطر

”ميدل ايست آي“.. الموقع البريطاني المتفرغ لتشويه دول خليجية بتمويل من قطر

المصدر: لندن – إرم نيوز

واحدة من الارتدادات الإعلامية لمحاولة الانقلاب التركية على الصحافة العربية التي تصدر في لندن، وكذلك على المواقع الإخبارية الناطقة بالإنجليزية المتخصصة بتغطيات الشرق الأوسط، هي أن بعضها وجدت نفسها الآن ضمن دائرة شبهات اختراق ضوابط المساءلة والموضوعية، والوقوع في مظنّة التشويه غير المسوّغ من خلال مصادر التمويل.

وفي بادرة ملفتة، يتداول الصحفيون في لندن مسودات تقريرين تعمل عليهما منظمات متخصصة برصد درجة التزام الصحف بالأخلاقيات المعيارية للإعلام.

ولعلها المرة الأولى من طرف المنظمات الرقابية البريطانية على الأداء الإعلامي، التي تلتفت فيها للمواقع الإخبارية العربية والإنجليزية التي تصدر في لندن، وذلك بعد أن أصبح بعض هذه الأدوات الإعلامية كأنه متخصص في التحرش السياسي والابتزاز أو التشويه المبرمج لبعض الدول العربية، تحت شبهة الاستجابة لمصادر التمويل.

وتحتضن العاصمة البريطانية عدة مؤسسات تمتلك الشرعية المدنية للتحقق من نزاهة التغطيات الإعلامية.

ومن أبرز هذه المؤسسات لجنة الشكاوي الصحفية PCC، ومنظمة المعايير الصحفية المستقلة IPSO، ولكل من المنظمات المدنية المختلفة المخوّلة من الجسم الصحفي بالرصد والتقييم، معاييرها في تتبع شبهات اختراق الضوابط المتعارف عليها في نزاهة وشفافية أداء الإعلاميين ومؤسساتهم.

شطط ثاني أيام المحاولة

استنفار لجان ومنظمات الشكاوى والمعايير الصحفية، في رصد ما يوصف بأنه ”الغياب الفاجع للمساءلة والمصداقية ”، حصل في اليوم الثاني للمحاولة الانقلابية التركية، حيث يشير تقرير راصد لهذه الاختراقات، إلى أن صحفًا ومواقع إخبارية ومعلقين معروف تمويلهم من إحدى الدول الخليجية، تولوا بلغة موحدة تقريبًا، حملة على دولتين خليجيتين أخريين بدعوى أن إعلام هاتين الدولتين كان راعيًا للمحاولة الانقلابية.

وفي الوقت الذي تلقت المواقع الإخبارية العربية، تلك، تعليمات بالتخفيف من شطط الحملة، فإن موقع ميدل ايست آي، بالإنجليزية والفرنسية، تفرغ لهذه الحملة بالتناوب على الدولتين الخليجيتين، بمعدل تقرير أسبوعي.

ولفت نظر بعض معدي التقارير الراصدة، أن هذا الموقع الذي يعرف الوسط الإعلامي والسياسي تمامًا أنه ممول من دولة قطر، قد وجد في شخص القيادي الفلسطيني محمد دحلان المقيم في الإمارات، مادة خامه التي ينفذ منها إلى أبوظبي بتنويعات من التشويه الإعلامي الذي تطاله قوانين التشهير والتلفيق والتربح، لولا أنه – أي الموقع – يسجل على موقعه الإلكتروني أنه ”لايخضع للمساءلة القانونية إلا أمام محاكم إنجلترا وويلز“.

ونشر ديفيد هيرست رئيس تحرير ”ميدل ايست آي“ تقريره الأخير  بتاريخ 29/7/2016 عن مزاعم  أموال إماراتية دفعها دحلان لانقلابيي تركيا.

وتناسى هيرست الإشارة إلى ثروة جماعة غولن الهائلة التي يقال إنها تتجاوز عشرات مليارات الدولار، ما يجعلها في غنى عن أي تمويل بل إنها الممول الرئيس لأخطبوط من المصالح الاقتصادية يمتد لأكثر من 150 دولة وفقا لمتابعين.

رسميًا: تمويل وملكية الموقع لقطر

وقبل أسبوع بالضبط، من نشر تقرير  هيرست الأخير، كانت سألته صحيفة ”ذا ناشنال“: من أين يدفع لحوالي عشرين محررًا ومكاتب في وسط لندن، علمًا أن موقعه الإخباري لا يكاد يتضمن أي إعلانات او موارد معلنة؟ فأجاب هيرست: أنه يتلقى  دعمًا ومساعدات من أصدقاء، ، أشارت صحيفة ”ناشنال“ أن من بينهم دولة قطر.

وفي تفصيلها القانوني لتبعية ”ميدل ايست آي“ للدوحة، استذكرت ”ناشنال“ أن الصحفي البريطاني جونثان بويل الذي كان مديرًا لقناة الجزيرة/ إنجليزي والذي يرتبط بعلاقة مباشرة مع أصحاب القرار في قطر، كان غادر الدوحة إلى لندن عام 2013 بتكليف لإنشاء نشرة إلكترونية اسمها ”ميدل ايست آي“.

وقد جرى تسجيل الشركة وتسليم إدارتها العامة إلى ”جمال بسيسو“ الذي يحمل الجنسية الهولندية والذي كان مسؤولاً تنفيذيًا في ”قناة الجزيرة“، علمًا بأن ابنه، أيوب بسيسو يعمل الآن في شركة ”نون للابتكارات المرئية“ التي تقوم بالإنتاج لزبائن في مقدمتهم قناة الجزيرة، ومعها قناتا ”الحوار ومكملين“ المواليتين للإخوان المسلمين ومقرهما تركيا.

شركة بورتلاند تدفع ”بالقطعة“

نشرة ”ميدل ايست آي“ ، في دفاعها عن قطر بمواجهة الحملات التي تتهمها برعاية الإرهاب والإخوان المسلمين، كانت  توسعت في رصد وتسجيل دور شركات العلاقات العامة بالدفع لبعض الصحفيين في لندن.

يومها  أوردت النشرة نماذج مما يوصف بأنه حملات مدفوعة الثمن  نشرت في صحف الديلي تلغراف والغارديان وغيرها. وأورد التقرير اسم شركة ”بورتلاند للاتصالات“ بأنها هي التي تتولى تسويق نشر الحملات الإعلامية القطرية ”بالقطعة“ ، لكن كل الصحفيين و الصحف و شركات العلاقات العامة يرفضون الاعتراف بما يحصل، لما فيه من جريمة بحق أخلاقيات المهنة.

ويوم التاسع والعشرين من تموز، نشر ديفيد هيرست في ميدل ايست آي ”قطعة“ بعنوان ”أموال إماراتية لدعم الانقلابيين في تركيا،“ أودعها معلومات خالية من أسماء للمصادر الإخبارية، عن مبالغ زعمت أن  دحلان دفعها للانقلابيين قبل أسبوعين من المحاولة العسكرية، وذلك، كما قالت، بمعرفة فتح الله غولن ، وترتيب عن طريق شخص فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة.

ولم تكن المرة الأولى التي تتولى فيها هذه النشرة، ومعها وسائل إعلامية لندنية محسوبة على الدوحة اتهام الإعلام الإماراتي والسعودي بتبني المحاولة الانقلابية التركية والترويج لها.

فقد كانت توسعت بعد فشل الانقلاب في اتهام قناتي ”سكاي نيوز“ و“العربية“ برعاية الانقلابيين إعلاميًا، قبل أن تنتقل الآن إلى ترويج اتهام بالتمويل، وهي اتهامات قد تشملها المتابعات القانونية لمنظمات المجتمع المدني المناط بها التحقق من نزاهة الصحفيين ناشري الحملات الموصومة بالتشهير مدفوع الثمن.

إفساد البيئة الإعلامية البريطانية، بمثل هذه الحملات الموصولة من ”ميدل ايست آي“، يبدو أنه استفزّ بعض الصحفيين المستقلين، حسب ما نُقل،  وجعلهم يستحثون لجان الشكاوي والمعايير، ليتولوا التحقق والمحاسبة.

لكن صحفيين آخرين ممن يسيئهم هذا النوع من التربّح بالمهنة، يلجأ أحيانًا  للتبرع بنشر تقارير يراد منها الرد غير المباشر وذلك بالتأشير إلى الفساد التمويلي في مصادره.

 روبرت فيسك في الاندبندنت

كان ملفتًا لمتابعي حملات ”ميدل ايست آي“ على دولتين خليجيتين، أن صحفيًا معروفًا مثل روبرت فيسك نشر يوم 29/7 تقريرًا في صحيفة الاندبندنت استقصى فيه بعض جوانب مراكز القوى الإعلامية والسياسية في الدوحة، وطرق تمويلها للحملات الإعلامية في لندن وواشطن، وهي حملات أشار التقرير إلى أنها تأتي أحيانًا مغايرة أو مناقضة للتوجهات والالتزامات السياسية الخارجية للدولة.

روبرت فيسك  استهل تقريره بالقول: إن ”أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رعى وموّل تغيير جبهة النصرة لاسمها، بموجب أحلام في أن تنجح هذه الخطوة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد لتصبح سوريا كلها تحت سيطرة قطر“.

واستذكر فيسك أن قناة الجزيرة كانت العام الماضي أجرت مقابلة انفرادية مع محمد الجولاني رئيس النصرة، وكانت المقابلة في سياقات التمهيد والترويج لأحلام السيطرة القطرية مستقبلاً على سوريا.

ويوسع فيسك في تقريره، دائرة الحديث عن مراكز القوة الإعلامية  في قطر، موردًا اسم الصحفي تشارلز ليستر بمجلة فورين بوليسي الأمريكية وكتاباته عن القاعدة والنصرة، وكيف أن ليستر يعمل مع قطر كمستشار لسلمان الشيخ الذي يعمل في مركز بروكينغر الدوحة ضمن ”فريق المتابعة للمبادرة الثانية الخاصة بسوريا“.

كتاب مروان اسكندر وصراع القوى

كما يجري روبرت فيسك مقابلة مع الصحفي الاقتصادي اللبناني مروان اسكندر الذي كان  يعمل مستشارًا ماليًا للأمير السابق لدولة قطر أيام كان وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم آل ثاني رئيسًا للحكومة ومشرفًا على الاستثمارات والإعلام.

وينقل فيسك أن مروان اسكندر يوشك أن يصدر  كتاباً  شديد الحساسيىة يستذكر فيه ما شاهده وعاشه في تلك الفترة، وكيف أن الدوحة ستعجز عن استضافة مونديال 2022، وأنها تواجه داخليًا وخارجيًا مشاكل فوق طاقتها، حسب كتاب اسكندر الذي يتوسع في عرض  ما يصفه بأنه تقاطعات مراكز القوى القديمة والجديدة.

 وينتهي روبرت فيسك في تقريره إلى التساؤل عما إذا كانت الحملات الإعلامية القطرية على بعض الدول العربية  وما يرافقها من ارتباك مكشوف محرج للدوحة نفسها، هو تعبير  وترجمة إجرائية لصراعات داخلية على مراكز القرار السياسي والإعلامي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com