خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. حسابات الربح والخسارة

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. حسابات الربح والخسارة
A British flag which was washed away by heavy rains the day before lies on the street in London, Britain, June 24, 2016 after Britain voted to leave the European Union in the EU BREXIT referendum. REUTERS/Reinhard Krause

المصدر: وصفي شهوان - إرم نيوز

اعتبرت أوساط سياسية أوروبية ودولية أن مسألة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، التي تأكدت بعد الاستفتاء التاريخي الذي جرى أمس الخميس، لا يجب أن تحمل معها كل تلك المفاجأة والتهويل، لأن بريطانيا أساساً منفصلة حتى في ظل وجودها بين أمم أوروبا المتحدة.

ورأى مراقبون أن الإشكالية لم تكن يوماً في بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأنها من الأساس منضوية تحت لوائه شكلاً لا مضموناً، مؤكدين أن أهم أساسيات عضوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في العملة الموحدة ونظام “شينغن” لتأشيرات الدخول لدول الاتحاد.

ورأى المراقبون أن بريطانيا لم تكن تعمل بهذين البندين أساساً بعد انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، حيث أبقت على الجنيه الإسترليني عملة أساسية لها وحافظت على نظام تأشيرات الدخول لأراضيها بمعزل عن نظام “شينغن” الأوروبي.

وتساءل محللون لنتائج الاستفتاء عن مدى وعي البريطانيين الذين شاركوا في التصويت على مصير بلادهم وإدراكهم لمدى ما ألحقوه ببلادهم بقرار قد يكون مفعماً بالعواطف أكثر من تغليفه بالوعي السياسي.

وطرحت أوساط سياسية، مؤيدة لبقاء بريطانيا، تساؤلاً مثيراً مفاده هل يعلم البريطاني الذي صوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي أنه لن يعود بمقدوره التملك أو الإقامة أو العمل في دول أوروبا كمان كان متاحاً له سابقاً؟

A man carries a EU flag, after Britain voted to leave the European Union, outside Downing Street in London, Britain June 24, 2016. REUTERS/Neil Hall TPX IMAGES OF THE DAY

يأتي ذلك في وقت شنت فيه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الجتماعي حملة نقد وسخرية لاذعة ضد ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، بسبب ما اعتبرته “قيادته البلاد إلى الهاوية”.

واعتبرت صحيفة “إندبندنت” أن ديفيد كاميرون سيتخلد في التاريخ بذكرى سيئة باعتباره “رئيس الوزراء الذي قتل البلاد”، على حد وصفها.

وأعلن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، أنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعد أن أيد البريطانيون خروج بلادهم من الحظيرة الأوروبية.

ودشن ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة شعبية سخروا فيها من ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، الذي طالب مواطنيه بالتوحد، مؤكدين أنه تسبب في إظهار مدى الانقسام الذي يعيش في ظله البريطانيون.

وطالب ناشطون ومغردون بالبحث عن فرصة عمل لكاميرون بعد تركه منصبه الرفيع، في حين اتفق كثير منهم بأن الوظيفة الأنسب له هي رعاية الخنازير.

26809-1cjsimi

وأوردت الصحيفة في تغطيتها لنتائج الاستفتاء، أبرز 6 تأثيرات سلبية سيعاني منها البريطانيون بعد تصويتهم على الخروج من الاتحاد الأوروبي وكانت كما يلي:

1- سوف تزيد نفقات البريطانيين خلال عطلاتهم في البلدان الأوروبية نظراً لتراجع قيمة الجنيه الإسترليني في الخارج وهو ما يزيد تكاليف النفقات السياحية.

2- لن تتغير قوانين الهجرة والإقامة واللجوء بشكل فوري، حيث وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالإبقاء على الوضع كما هو عليه حالياً، مطمئناً الأوروبيين المقيمين في بلاده.

3- ارتفاع معدل التضخم، فمع تراجع قيمة الجنيه ستصبح تكلفة الواردات أعلى، والبريطانيون كانوا ينعمون لفترة طويلة باستقرار الأسعار إلا أن ذلك لن يدوم طويلاً.

4- ارتفاع أسعار الفائدة، لأن البنوك ستتجاوب تلقائياً وبشكل سريع مع تراجع الإسترليني وسترفع سعر الفائدة عن 2% كما هو معمول به حالياً.

5- حدوث حالة من الركود العام، وذلك ناجم عن حذر المستثمرين وإقدام بعضهم على سحب استثماراته من بريطانيا، وهو ما سينعكس بالسلب على الاقتصاد البريطاني على المدى البعيد.

6- زيادة الرسوم الجمركية، حيث من المتوقع ان تعود الجمارك على مدى العامين المقبلين، وهو ما قد يدفع التجار الأوروبيين إلى الإحجام أو التقليل من التعامل التجاري مع بريطانيا.

A woman wearing a vote remain tee-shirt reacts, following the result of the EU referendum, in London, Britain June 24, 2016. REUTERS/Neil Hall

وكشفت الصحيفة البريطانية عن تقديم عريضة برلمانية تطالب بالسماح بإجراء التصويت على بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي مجدداً.

وذكرت الصحيفة أن عدداً كبيراً ممن يحق لهم المشاركة في الاستفتاء لم يدلوا بأصواتهم نتيجة عدم وجودهم في البلاد، وأن هذه الشريحة من شأنها أن تغير الكثير في المسألة.

وصوت البريطانيون، أمس الخميس، لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة بلغت 52%، مقابل 48% لمعسكر البقاء، في استفتاء تاريخي خرجت فيه المملكة المتحدة من اتحاد استمر على مدى 43 عاماً.

وجاء في العريضة ما نصه: “نحن الموقعون أدناه نطالب الحكومة صاحبة الجلالة باتخاذ قرار يتيح إعادة الاستفتاء في حال كانت نسبة التصويت على أساس الحضور أقل من 60%”.

وتلقت العريضة المنشورة إلكترونياً حتى الآن نحو 100 ألف توقيع، ولكن إقرارها يتطلب عرضها أولاً على البرلمان البريطاني، وهو الأمر الذي قد لا يتم نظراً للتقلبات السياسية المحتدمة التي أصابت بريطانيا في مقتل خلال الساعات الماضية.

محتوى مدفوع