الإدارة الأمريكية وجولة حل ”أزمة الثقة“ مع الخليجيين – إرم نيوز‬‎

الإدارة الأمريكية وجولة حل ”أزمة الثقة“ مع الخليجيين

الإدارة الأمريكية وجولة حل ”أزمة الثقة“ مع الخليجيين

المصدر: تحليل إخباري - محرر الشؤون الخليجية

مالذي تريده إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الخليجيين في هذه المرحلة، وهي التي لم يتبق لها في البيت الأبيض سوى 9 أشهر؟.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري بدأ أمس الأربعاء، زيارة للبحرين التقى فيها نظيره البحريني الشيخ خالد آل خليفة، ويلتقي اليوم الملك حمد بن عيسى ورئيس الوزراء خليفة بن سلمان، ثم يجتمع مع نظرائه وزارء خارجية دول مجلس التعاون.

في الوقت ذاته، بدأ أمس رئيس مجلس النواب الأمريكي بول راين، زيارة إلى السعودية التقى خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز. ويصحب راين في زيارته للسعودية، رئيس لجنة الخدمات المسلحة عضو مجلس النواب عن ولاية تكساس وليام ماك ثورنبيري، ورئيس لجنة الاستخبارات المختارة بمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا ديفين نيونز،  وعدداً آخر من النواب الأميركيين.

الرئيس أوباما سيحضر، كأول رئيس أمريكي، قمة مجلس التعاون الخليجي المزمع عقدها في الرياض في 21 أبريل الجاري.

هل تسعى إدارة أوباما فيما تبقى لها من وقت إلى تبديد الشكوك العميقة، التي طبعت العلاقة مع دول الخليج العربية، خصوصا في مرحلة ما يعرف بالربيع العربي؟

يرى محلل سياسي خليجي أنه إذا كانت العلاقة بين بعض حكومات دول الخليج العربية والإدارة الأميركية شابها بعض الشكوك وسوء التفاهم في السنوات الخمس الأخيرة، فإن العلاقة بين الحكومة البحرينية والإدارة الأمريكية شابها الكثير من التوتر وسوء التفاهم.

فقد أخذت دول الخليج، على وجه الخصوص، السعودية والبحرين، على الإدارة الأمريكية عدم التزام الأخيرة بـ“مبادئ الحلف التقليدي“ الذي ربط هذه الدول بالولايات المتحدة الأمريكية، وأن واشنطن أدارت ظهرها للمصالح الاستراتيجية لبعض دول الخليج، خصوصا فيما يتعلق بالتوتر بين هذه الدول وإيران.

لكن التوتر بين الولايات المتحدة، التي أصبحت القوة العظمى الوحيدة المهيمنة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991،  وبين دول الخليج العربية، لا سيما السعودية، يعود إلى الساعات التي تلت أحداث 11 سبتمبر 2001 ( الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن) عندما توجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة الإرهابي الذي تزعمه المنشق السعودي أسامة بن لادن، حتى قبل أن يعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية.

لقد شن الإعلام الأمريكي، خصوصا المحسوب على المحافظين وعلى قوى الضغط الإسرائيلية، هجوما غير مسبوق على المملكة العربية السعودية، وبعض دول الخليج، متّهما إياها بدعم الإرهاب. غير أن الرياض وحلفاءها من جهة وإدارة بوش من جهة ثانية تجاوزتا الأزمة عبر مقاربات عديدة، أهمها تأييد الرياض للحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان بهدف تدمير تنظيم القاعدة الإرهابي وحاضنته تنظيم طالبان.

ولعل الزيارة التي قام بها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة في إبريل 2002  بعد نحو 6 أشهر من هجمات سبتمبر( وكان يومها وليا للعهد) ولقاءه جورج بوش في مزرعة الأخير بولاية تكساس، لعل تلك الزيارة أغلقت الكثير من ملفات ”أزمة الثقة“ التي كانت مرشحة للتصعيد بسبب الهجمات الإرهابية.

لكن شكوك الرياض حيال نوايا إدارة بوش لم تتلاش تمامًا، خصوصًا، عنما أقدمت الإدارة الأمريكية على غزو العراق عام 2003 بحجة امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، رغم معارضة الخليجيين والعرب وكثير من دول العالم للغزو. فإلى جانب لا مشروعية الغزو والشكوك تجاه الذرائع التي ساقتها إدارة الرئيس الجمهوري يومها،  فقد تنبّه السعوديون، كما تنبه غيرهم، إلى أنّ غزو العراق وإسقاط النظام بالقوة المسلحة قد لا يعني سوى فتح العراق على احتمالات التفتيت والحرب الأهلية ودخول قوى وتيارات إقليمية، في مقدمتها إيران، لملء الفراغ الذي سيخلف سقوط النظام، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السعودية وجاراتها الخليجيات، وهذا تحديدا ما حصل.

ويرى المحلل السياسي الخليجي أن حتى زيارة الرئيس الأميركي السابق بوش إلى الرياض في يناير 2008، بهدف تبديد شكوك السعوديين حيال إدارته وتأكيد الالتزام الأمريكي بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، لم تحقق أهدافها، إذ بقيت الرياض متوجسة حيال النوايا الأمريكية في مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر 2011.

ويقول صحافي خليجي عاش وعمل في العاصمة الأميركية لأكثر من 12 عاما: إن العلاقات الخليجية الأميركية بقيت على حالها من عدم الثقة حتى بعد مجيء باراك أوباما إلى البيت الأبيض، ومقاربته في تحسين علاقة الولايات المتحدة مع العالم العربي عمومًا، ودول الخليج على نحوٍ خاص. فأوباما الذي ينحدر من أب مسلم، جاء بخطاب يغلب عليه الطابع الثقافي الوجداني لتسخين العلاقات الأمريكية العربية، لكن إدارته وصناع السياسات في واشنطن، كانوا يتحركون في اتجاه آخر.

ويبرر الصحافي الخليجي ما يصفه بالمقاربة الثقافية الأوبامية تجاه العالم العربي بقرارين غير ذي جدوى على المستوى السياسي العملي، الأول هو عندما أعطى أوباما أول حوار متلفز له بعد انتخابه إلى محطة فضائية سعودية هي ”العربية“، والثاني تجلى في أن أول زيارة خارجية يقوم بها بعد انتخابه كانت إلى القاهرة التي ألقى فيها – في جامعة القاهرة – خطابه الشهير الذي استهله با“السلام عليكم“.

غير أن إدارة أوباما الديمقراطية ذهبت إلى أبعد من إدارة سلفة الجمهوري بوش  في إدارة ظهرها عن حلفائها العرب والخليجيين، فبعيدا عن المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية التي لم تقدم بشأنها الإدارة شيئا يذكر، قرر أوباما الانسحاب من العراق تاركا هذا البلد العربي الجار للسعودية والكويت نهبا للصراعات الطائفية والجماعات المسلحة وللهيمنة الإيرانية.

قرار إدارة أوباما الانسحاب من العراق واجه رفضا خليجيا واضحا. ثم جاءت أحداث ما يعرف بالربيع العربي لتعمق شقة الخلاف بين الحكومات الخليجية وبين الإدارة الأمريكية، التي اتهمت بتخليها عن أحد أهم حلفائها في المنطقة العربية وهو الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011 .

لكن الأزمة الخليجية الأمريكية بلغت درجتها القصوى في الموقف الأمريكي من أحداث البحرين، التي بدأت في 14 فبراير 2011، والذي نظرت إليه الحكومات الخليجية بالمؤيد للاحتجات الشعبية التي تصفها هذه الحكومات بالطائفية والتي تخدم أجندات إيرانية.

ويرى المحلل السياسي الخليجي أن التردد الأمريكي، ثم التخاذل حيال الأزمة السورية وحيال تمدد ما يعرف بالدولة الإسلامية ”داعش“ في المنطقة لم يزد الشكوك الخليجية تجاه نوايا الإدارة الأمريكية إلا عمقًا.

 بعد الموقف الأمريكي المرفوض خليجيًا من أحداث البحرين وسوريا، جاءت ”أزمة المحادثات الأمريكية الإيرانية“ التي توجت بتوقيع الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية والقوى الغربية في فيينا في يوليو 2015،  لتعمق أزمة الثقة بين واشنطن والرياض وتدفع بها إلى مستوى أكبر.

فهل يمكن لزيارة أوباما المقبلة إلى الرياض، ولقائه القادة الخليجيين أن تبدد شكوك الخليجيين تجاه إدارته؟

ومالذي بمقدور إدارة أوباما القيام به، على المستوى العملي، لتحسين علاقة واشنطن مع العواصم الخليجية، وحلّ الكثير من الملفات العالقة، خصوصا تلك المتعلقة بالدور المفترض للإدارة الأمريكية حيال أزمات المنطقة العربية، في الأشهر المتبقية للإدارة؟

لعل هذا السؤال سيبقى مفتوحا ومعلّقا، ولعله سيبقى كذلك لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل ومجيء إدارة جديدة؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com