الغضب السعودي من سياسة لبنان يتعدّى دول الخليج

الغضب السعودي من سياسة لبنان يتعدّى دول الخليج

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

يواجه لبنان ضربات سياسية متتالية، بدأتها المملكة العربية السعودية قبل أيام، احتجاجاً على سياسة الحكومة اللبنانية المناهضة لسياسة الرياض، وسط توقعات بأن لا تقف قائمة الدول المتضامنة مع قرار الرياض عند الدول الخليجية بل تتعداها إلى دول أخرى.

وانضمت الكويت، اليوم الأربعاء، إلى الإمارات والبحرين، وطلبت من رعاياها المتواجدين في لبنان المغادرة، إلا في الحالات القصوى التي تستدعي بقاءهم، في قرار مشابه اتخذته الإمارات والبحرين عقب إعلان السعودية وقف مساعداتها إلى الجيش وقوى الأمن اللبناني والطلب من رعاياها بمغادرة الأراضي اللبنانية.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لشبكة ”إرم نيوز“ إن قراراً مماثلاً سيصدر من قطر بدون شك خلال الأيام القادمة، مع إمكانية أن تتخذ سلطنة عمان الأقل تناغماً في سياستها مع باقي دول لخليج قراراً مماثلاً.

وأضاف الدبلوماسي طالباً عدم ذكر اسمه، أن الأمر لن يبقى عند هذا الحد إذا ما واصل لبنان موقفه المناهض لسياسة الرياض عبر حزب الله اللبناني، الذي تتهمه السعودية بمصادرة إرادة الدولة اللبنانية.

وأوضح أن قرارات ذات بعد اقتصادي تتعلق بالقروض والمنح المالية والاستثمارات قد تتخذها دول الخليج ضد لبنان في الفترة المقبلة، إضافة لاحتمال انضمام دول ليست خليجية لتوجه الحكومة السعودية الجديد تجاه لبنان، مثل السودان.

وفاجأت السعودية العالم، يوم الجمعة الماضي، وأعلنت عن إيقاف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني وقدرها ثلاثة مليارات دولار ، إلى جانب إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وقالت الرياض بشكل رسمي ”رغم المواقف المشرفة للمملكة تجاه لبنان، فإن السعودية تُقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة“.

ويقول مراقبون إن موقف لبنان الأخير من اقتحام سفارة وقنصلية الرياض في طهران الشهر الماضي عقب إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، مثل الشعرة التي قصمت ظهر البعير في موقف السعودية من لبنان الذي يتفرد فيه حزب الله بسياسة خاصة عن الدولة ويخوض حرباً إلى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضة المدعومة من السعودية.

وكانت عدة دول عربية وإسلامية قد حذت حذو الرياض التي قطعت علاقتها الدبلوماسية والتجارية مع طهران عقب الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في إيران، فاتخذت بعضها موقفاً مماثلاً فيما خفضت أخرى من مستوى علاقتها بإيران، بينما دعت بعضها للتهدئة.

وتشير كثير من التقارير السياسية الغربية في الآونة الأخيرة إلى المكانة الجديدة للسعودية، والتي تحظى بدعم غالبية الدول العربية والإسلامية التي لم تعد تنظر للمملكة اليوم كقبلة العالم الإسلامي الدينية فقط، بل قبلة سياسية واجبة الاتباع.

وستزيد سياسة الرياض الجديدة من معاناة لبنان الذي تنقسم أحزابه وطوائفه وميليشياته المسلحة حول الصراع السوري، لاسيما إذا ما وصل الأمر إلى حد سحب دول الخليج للودائع من البنوك اللبنانية الحكومية والخاصة، إضافة للخسائر الاقتصادية التي سيتسبب بها قرار حظر السفر إلى لبنان حيث يعتمد الاقتصاد اللبناني في المقام الأول على السياحة الخليجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com