أزمات جديدة تتهدد لبنان وتعمّق انقسامه الداخلي

أزمات جديدة تتهدد لبنان وتعمّق انقسامه الداخلي

المصدر: وصفي شهوان - إرم نيوز

تأزمت الساحة السياسية اللبنانية، عقب قرار السعودية والإمارات والبحرين منع مواطنيها من السفر إلى لبنان، ومطالبة رعاياها بالمغادرة فوراً، حرصاً على سلامتهم.

واشتعلت حرب التصريحات بين ساسة لبنان، الذين يرون أن ذلك القرار سيجر أزمات اقتصادية واجتماعية، أكبر مما يتوقعه البعض، نتيجة التوجهات غير المحسوبة لبعض الساسة من موالي المعسكر الشيعي الإيراني.

ويستعد اللبنانيون لحصر خسائرهم الاقتصادية جراء قرار منع السفر، حيث يعتمد الاقتصاد اللبناني في المقام الأول على السياحة عموماً، والخليجية على وجه الخصوص.

وعلى الرغم من ترنح هذا القطاع الحيوي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الحكومة اللبنانية تقف عاجزة عن حل أزماته المتفاقمة، نتيجة الأوضاع الأمنية المتردية والأزمات البيئية الكارثية التي خلفتها قضية النفايات.

واختلفت ردود أفعال الساسة اللبنانيين في مفرداتها ولكنها اتفقت في مضمونها، عقب قرار دول الخليج بمنع السفر إلى لبنان، مشددين على أن السياسات الخارجية للبلد والسيطرة الطائفية عليه ستجعل لبنان يتلقى مزيداً من الخسائر ويلقيه بعيداً عن محيطه العربي الداعم.

وحذر النائب أحمد فتفت، في حديث إذاعي، اليوم الأربعاء، من ردات فعل داخلية وانزلاقات في ظل ما يحصل، مشدداً على ضرورة تغيير مسار تعاطي ”حزب الله“ والتيار الوطني والحر مع الدول الخليجية.

وأكد وزير الصحة وائل أبو فاعور، خلال زيارة للسفارة السعودية في بيروت، على أن بعض الجحود اللبناني على السعودية لا يمثل كل اللبنانيين.

وأوضح موقفه من الأزمة مع المملكة قائلاً: ”ملتزمون بالإجماع العربي في كل قضايا البلاد في ظل تدخل جهات خارجية أولها ايران.

وشدد النائب اللبناني الدرزي وليد جنبلاط على أن اللبنانيين في الخارج باتوا مهددين أكثر من أي وقت مضى بسبب التصريحات غير المسؤولة، مؤكداً أن لبنان وشعبه معرضان للخطر من كل النواحي الآن.

وطالب في تغريدات، عبر موقع ”تويتر“، بضرورة تغيير الموقف اللبناني من خلال إجماع وتفاهم محلي، من أجل الأغلبية الصامتة التي لا علاقة لها مع الصراعات الإقليمية.

بدوره، قال رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي: ”من حظ لبنان اليوم أن القيادة في المملكة العربية السعودية هي بيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذي يعرف تماماً خصائص لبنان وأوضاعه وما نمر فيه، وأنا على ثقة بأننا بحكمته ورؤيته البعيدة يمكن استيعاب الموضوع القائم حالياً، واحتضان لبنان واللبنانيين“.

من جانبه، عبّر النائب محمد كبارة عن رفضه لكل مواقف وزير الخارجية جبران باسيل الخارجة عن الإجماع العربي والاسلامي والتي تعكس ممارسة السياسة الممالئة للمحور الإيراني في لبنان.

وطالب كبارة السعودية والجميع بعدم التعامل مع لبنان، في هذه الأزمة، وكأنه دولة موحدة بإرادة واحدة، وعدم السماح لإيران بملء الشغور الجديد الذي سيحدث في حال استقالت الحكومة، خاصة وأن إيران بادرت فور وقف المنحة العسكرية السعودية إلى الإعلان عن استعدادها لدعم الجيش اللبناني.

وأعرب عن أمله أن تقف التدابير السعودية عند هذا الحد من دون الوصول إلى حد سحب الودائع ومنها نصف مليار في البنك المركزي، إلى جانب سحب ودائع المصارف التي تقدر بالمليارات، لأن ذلك القرار سؤدي إلى اهتزاز مالي كبير.

وكشفت مصادر لبنانية اليوم أن رئيس الحكومة تمام سلام حمّل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي عواض عسيري، خلال استقباله اليوم، رسالة لخادم الحرمين الشريفين، قال الأخير بشأنها: “ سأنقل الرسالة نصاً وروحاً الى قيادتي الرشيدة“.

وأضاف خلال زيارته للسفارة السعودية، اليوم الأربعاء: ”نعول على حكمة خادم الحرمين الشريفين باعادة احتضان لبنان، كما عودتنا المملكة العربية السعودية دائماً، على أساس الصداقة والاخوة والاحترام المتبادل“.

وأعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات أنها رفعت حالة التحذير من السفر إلى لبنان إلى المنع، وذلك اعتباراً من، الثلاثاء الماضي، كما قررت وزارة الخارجية تخفيض أفراد بعثتها الدبلوماسية في بيروت إلى حدها الأدنى. هذا وتقوم وزارة الخارجية حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري.

وتأتي تلك الخطوة عقب خطوة مماثلة اتخذتها وزارة الخارجية السعودية التي طلبت من جميع المواطنين السعوديين عدم السفر إلى لبنان حرصاً على سلامتهم، كما طلبت مواطنيها المقيمين أو الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء هناك إلا للضرورة القصوى، مع توخي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة المملكة في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة“.

وجددت وزارة خارجية مملكة البحرين طلبها من جميع المواطنين عدم السفر نهائياً إلى الجمهورية اللبنانية، وذلك حرصاً على سلامتهم“، مشددة على ضرورة المغادرة فوراً وعدم البقاء فيها مع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر حتى المغادرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com