المسار الكارثي لأسعار النفط العالمية يتحدى اتفاق السعودية وروسيا 

المسار الكارثي لأسعار النفط العالمية يتحدى اتفاق السعودية وروسيا 

المصدر: موسكو – إرم نيوز

يبدو أن الاتفاق الهش بين أكبر منتجين للنفط في العالم وهما السعودية وروسيا اليوم الثلاثاء على الحد من الإنتاج غير قادر على وقف التراجع الكارثي لأسعار النفط العالمية وتغيير اتجاه الأسعار التي تمثل كارثة بالنسبة للاقتصادات التي تعتمد على تصدير النفط.

يقول كريس فيفر كبير المشاركين في شركة ”ماكرو أدفايزوري“ للاستشارات المعنية بالملف الروسي إن ”أي اتفاق على تثبيت معدلات الإنتاج المرتفعة بالفعل حاليا لا يمثل أساسا لزيادة الأسعار“.

كانت أربع دول منتجة للنفط وهي السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا قد أعلنت اليوم الثلاثاء تجميد انتاج النفط عند مستويات كانون ثان / يناير الماضي في محاولة لتحسين اسعار النفط المنخفضة في السوق . ورغم إعلان الاتفاق تراجعت أسعار النفط اليوم إلى حوالي 32 دولارا للبرميل.

كانت أسعار النفط قد تراجعت الشهر الماضي إلى أدنى مستويات لها منذ سنوات لتسجل أقل من 30 دولارا للبرميل وهو ما يلحق ضررا كبيرا بالاقتصادات المعتمدة على تصدير النفط بما في ذلك روسيا وفنزويلا. كانت أسعار النفط قبل نحو عامين تزيد عن 100 دولارا للبرميل.

وقال فيفر في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب ا) إن سوق النفط تعاني حاليا من فائض يصل إلى 5ر1 مليون برميل يوميا لذلك، فإن تجميد الإنتاج عن مستوياته الراهن ليس حلا لانخفاض الأسعار.

وأضاف ”بالنسبة لأسعار النفط، فإنه لكي يتم توفير دعما لسعر يزيد عن 30 دولارا للبرميل، يجب أن يتم خفض الإنتاج عن المستويات الحالية. وهذا الاتفاق لا يقدم حلا لهذه المشكلة“.

ويبدو أرتيم كونشين كبير محللي شئون النفط في مجموعة ”أوتكريتي“ أكبر مجموعة مالية مستقلة في روسيا من حيث الأصول أكثر تفاؤلا حيث يرى أن سعر 30 دولارا أصبح الحد الأدنى لسعر الخام في السوق.

وقال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب ا) إن السوق ظلت تقاتل من أجل هذا المستوى خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية.

ويقول سيرجي أليكساشينكو نائب وزير مالية روسيا سابقا إنه ”يبدو أن الهدف الدقيق لكل من السعودية وروسيا هو الإبقاء على النفط بين 30 و40 دولارا“.

وهذه الأسعار منخفضة بالنسبة لمنتجي النفط غير التقليدي (النفط الصخري) نظرا لتكلفة الإنتاج المرتفعة، وهو ما يمكن أن يجبرهم على الخروج من الأسواق بحسب أليكساشينكو ومحللين آخرين.

كانت اجتماع الدوحة قد ضم الى جانب محمد السادة وزير الطاقة القطري وزير البترول السعودي علي النعيمي ، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ، ووزير الطاقة الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو .

وقال محمد السادة إن اسعار النفط في السوق في تراجع “ وعقدنا اجتماعا ناجحا قمنا من خلاله بمراجعة اوضاع السوق ، ووضعنا في الاعتبار مسألة العرض والطلب على المدي الطويل وتأمين الإمدادات“ .

وأوضح أن الاسعار الحالية للنفط لا تساعد على الاستثمار “ وشهدنا هبوطا كبيرا في معدلات الاستثمار في قطاع النفط ، فيما يزداد الطلب على النفط باستمرار كما الحال اليوم “ .

وقال السادة إن هذه الدول الأربع المجتمعة في الدوحة في سبيل حث استقرار سوق النفط قد اتفقت على تجميد انتاج النفط على أساس مستويات كانون ثان/ يناير وفق ما اتفقت عليه دول اوبك وبالاتفاق مع الدول المنتجة الرئيسية من خارج اوبك .

وأضاف “ وسوف نبدأ مشاورات مع المنتجين الرئيسيين من خارج اوبك بما في ذلك ايران والعراق ، وهذه خطوة نرى فيها أنها سوف تعمل على استقرار السوق ، وستعود بالفائدة ليس فقط على الدول المنتجة للنفط وانما لكل الاقتصاد العالمي ”.

واوضح السادة انه سيقوم ببدء المشاورات مع الدول المنتجة الأخرى بوصفه رئيسا لمنظمة اوبك الى جانب الوزراء الثلاثة المشاركين في اجتماع الدوحة ”واتفقنا على التنسيق والتواصل مع المنتجين الاخرين في اوبك ومن خارجها“ .

وقال “ نأمل من خلال هذه المشاورات من التمكن من تجاوز جميع العقبات التي تؤثر على صناعة النفط والاقتصاد العالمي ”، مشيرا إلى أن المشاورات سيعقبها مراجعة شاملة للوضع لأجل اتخاذ القرارات المناسبة وما ينبغي علينا فعله .

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن مؤتمر الدوحة قد اتفق على تجميد الانتاج مشترطا مشاركة المنتجين الرئيسيين من داخل وخارج اوبك في مثل هذه الخطوة ، مؤكدا على أن هذه الخطوة كافية لاستقرار السوق ، وقال “ من المهم ان يكون هناك اجماع بين معظم المنتجين في العالم ”.

ونفى النعيمي ان تكون الاسعار المنخفضة للنفط قد تركت أي أثر على الاقتصاد السعودي “ لا يوجد أي تأثير بصدق ”. ومضى يقول “ اعرف وقرأت الكثير في وسائل الاعلام وهذا كلام فارغ ، والسعودية لديها وفرة من الموارد الأخرى ، ونحن نعمل بسرعة كبيرة جدا لتنويع اقتصادنا وزيادة مصادر الدخل للاقتصاد السعودي ”.

واكد ان السعودية لا تواجه مشكلة في التعامل مع الوضع الراهن لأسعار النفط .

من جانبه قال وزير الطاقة الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو انه سيجتمع في طهران غدا مع وزيري النفط الايراني والعراقي ، وان فنزويلا حريصة على استقرار السوق .

وكان وزير الطاقة الروسي ألسكندر نوفام أعلن أن روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا أبدوا خلال اجتماع عقد اليوم في الدوحة استعدادهم لتجميد إنتاج النفط عند مستويات كانون ثان/يناير الماضي إذا ما قرر بقية المنتجين ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com