محمد بن زايد بعيون غربية

محمد بن زايد بعيون غربية

المصدر: خاص- شبكة إرم الإخبارية

نشرت صحيفة كوريير تريبيون تقريرا مطولا عن ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، وذلك بمناسبة احتفال الدولة بيوم الشهيد الذي قالت الصحيفة أنه مناسبة احتفالية جديدة في الأجندة الإماراتية، وركز التقرير على سعي الشيخ محمد إلى تكوين جيش إماراتي قوي، يتناسب وخطورة التحديات التي تواجهها المنطقةبدءا من ظهور تنظيم داعش وسيطرته على أجزاء واسعة في العراق وسوريا ومرورا بتصاعد القوة الإيرانية التي لا تخف نزعتها العدوانية.

وتقول الصحيفة بأن الشيخ محمد يسعى إلى تعزيز الدور العسكري الإماراتي في المنطقة حيث تشارك دولة الإمارات في التحالف ضد المتمردين الحوثيين في اليمن؛ سعيًا إلى محاربة الانتشار الإيراني في المنطقة بالتزامن مع اشتراكها في الحرب الدائرة في سوريا ضد داعش، وكذلك تشارك في هجمات متفرقة ضد الجهاديين في ليبيا.

وتشير الصحيفة إلى أنه يمكن للإمارات أن تقف موقف المشاهد فيما يحدث في المنطقة لكي تكون كسويسرا في حين تحترق المنطقة بأكملها، ويقول مشعل الجرجاوي مدير مركز دلما للدراسات في أبوظبي في هذا الصدد:” عندما تحيط بك النارعليك أن تطفئها أو أن تغادر المنطقة، ولكن للآسف لا تمتلك الدول إمكانية الانتقال لمكان آخر”.

وتناولت الصحيفة الحياة العسكرية للشيخ محمد حيث قالت إنه تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا، ثم خدم في القوات الخاصة الإماراتية كقائد لطائرات الهليكوبتر قبل أن يتولى منصب قائد القوات الجوية، كما تم ترقيته إلى درجة فريق أول عام 2005، وأشارت إلى أن الطموح الأول للشيخ محمد هو تكوين جيش قوي قادر على الردع الذاتي والرد على أي اعتداء مفاجئ، حتى لو تأخر وصول دعم خارجي، ويساعده في هذا الأمر خبرته العسكرية ومعرفته الجيدة بالمعدات العسكرية، هكذا يرى بروس ريد وهو سياسي أمريكي ومستشار لأربعة رؤساء أمريكيين.

وحسب الصحيفة فإن الشيخ محمد بن زايد يرى تزايدا الأعداء المحتملين للإمارات في المنطقة، فمع وجود إيران في الشرق والتي تسعى لإضعاف دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة ، وكنتيجة لكثرتهم تصبح العلاقات مع الولايات المتحدة أمرًا أساسيًّا لا غنى عنه.

وقالت بأن الشيخ محمد ربطته علاقة ممتازة مع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، تبادلا خلالها الزيارات بين البلدين ،ولكن الامور اختلفت قليلًا مع تولي أوباما الحكم، خصوصًا مع عدم مساندة أمريكا للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، حيث أعلن “بن زايد” استياءه الشديد من هذا الأمر لجميع المسئولين الأمريكيين، ووجه لهم سؤالًا: هل هكذا تتعامل أمريكا مع أصدقائها وحلفائها؟

كما أصاب الشيخ محمد الإحباط من العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وإيران مؤخرًا، خاصة بعد الاتفاق النووي في يوليو. هذا الأمر كان مقلقًا بالنسبة للكثير من القادة في الخليج العربي وليس “بن زايد” وحده؛ حيث رأوا في هذا الأمر سببًا في زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة بعدما تم رفع العقوبات.

وأشارت الصحيفة أن أهم ما يدعم المشروع العسكري لـ”بن زايد” كونه نابعًا من حسه الوطني تجاه بلده. في العام الماضي، بدأت الإمارات التجنيد الإجباري للذكور في الوقت الذي تعد فيه رابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم. لا تشتري الإمارات السلاح فحسب، بل تستخدمه.

والهدف الرئيسي من هذا الأمر هو تكوين قوة عسكرية قادرة على حماية نفسها، فبالنسبة لدولة حديثة كالإمارات هوتنمية الحس الوطني دائمًا لدى المواطنين الإماراتيين وإعلاء روح الهوية الوطنية مسترشدًا بجملة والده الشيخ زايد –مؤسس دولة الإمارات- والتي يقول فيها «من لا يملك الماضي، لا يملك الحاضر أو المستقبل».

وتناولت الصحيفة بعض السمات الشخصية للشيخ محمد بن زايد فقالت إنه يحافظ على بعض العادات القديمة، يعقد كل أسبوع مجلسًا بنفس طريقة جلسات القبائل المتعارف عليها، حيث يجلس محاطا بشخصيات شابة وأخرى عسكرية وأخرى قبلية، وتنقل عن ديفيد ماك السفير الأمريكي السابق في الإمارات في فترة الثمانينيات بأن “بن زايد” شخص بالغ النشاط، يحب أن يبدأ عمله مبكرًا، وحين سأله متى يبدأ يومه أجاب بأنه يوقظ والده الشيخ زايد ليعطيه كوبًا من اللبن ثم يؤديان صلاة الفجر معًا.

يتذكر مارك الكثير من القصص عن الشيخ محمد فيقول إنه يتميزبالحيوية والسعي نحو تعلم سياسة الشرق الأوسط في هذه الفترة التي شملت تضييق الخناق على الإخوان المسلمين في مصر، وتدفقهم نحو الخليج لسد الفجوة البيروقراطية هناك، يرى محمد بن زايد بأن هذه الفترة أظهرت له سهولة غسيل عقول الشباب وصغار السن بواسطة هؤلاء.

وتقول الصحيفة إن الشيخ محمد كوالده، لا يبدو  متسامحًا على الإطلاق مع الإسلاميين، وهو ما كان العامل الأساسي في تكوين شكل العلاقات الخارجية لدولة الإمارات، حيث أرسلت الإمارات مليارات الدولارات إلى مصر لتدعيم قائد الجيش عبد الفتاح السيسي عقب صعود الجيش إلى الحكم بعد إسقاط نظام الإخوان المسلمين في 2013.

في الداخل كان الأمر كذلك أيضًا، ففي العام الماضي قامت دولة الإمارات بتحديد 80 منظمة ترى أنها داعمة للإرهاب، من بينها منظمات تعمل داخل الولايات المتحدة وإنجلترا بشكل قانوني. الإخوان المسلمون بالتأكيد من أهم من حددتهم الإمارات في هذه القائمة، والذين تعتبرهم الإمارات تهديدًا كبيرًا داخل المنطقة وتسعى للتخلص منهم.

وحول التحديات بعيدة المدى التي تواجه الإمارات هي سعيها نحو استقلال إنتاجها للنفط؛ حيث يسعى “بن زايد” إلى الوصول إلى اقتصاد قوي لا يعتمد على البترول بشكل أساسي، متخذًا نموذج دولة النرويج كمثال يحتذى به في هذا الأمر،  فعلى الرغم من كونها دولة غنية بالبترول إلا أنها تحظى باقتصاد متعدد المصادر. في إحدى المؤتمرات في دبي في فبراير الماضي طرح الشيخ محمد سؤالًا هامًا: “بعد خمسين عامًا من الآن، ونحن نستخرج آخر برميل بترول من هنا، هل سنشعر بالحزن حينها؟ إذا كان استثمارنا اليوم صحيحًا، أعتقد أننا سنحتفل في ذاك اليوم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع