حقل الدرة.. مناورة إيرانية تواجهها الكويت بدبلوماسية هادئة

حقل الدرة.. مناورة إيرانية تواجهها الكويت بدبلوماسية هادئة

المصدر: إرم- من قحطان العبوش

تواجه الكويت ملف حقل الدرة النفطي، الذي يتوقع محللون أن تلجأ إيران لـ“المناورة“ من أجل تحقيق مكاسب فيه، عبر دبلوماسية هادئة وطويلة النفس، في ظل وجود خلاف بين البلدين تؤججه طهران بين فترة وأخرى عبد ادعائها بأنها تمتلك ”حقوقاً“ في الحقل.

وعاد الخلاف الكويتي الإيراني القديم الجديد على ملكية الحقل إلى الظهور مجدداً عندما طرحت وزارة النفط الإيرانية، أخيرا، أمام ممثلي الحكومات الأجنبية، تقريراً بشأن مشروع لاستخراج النفط وآخر لاستخراج الغاز من امتداد حقل الدرة في المنطقة البحرية المتداخلة التي لم تُرسم بين الكويت وإيران.

ولا يبدي المسؤولون الكويتيون أي مخاوف من خطوة إيران هذه، وكرروا أكثر من مرة أن ”التصرف الإيراني لا يعني أن هناك أي تغيير في الوضع القائم والثابت لحقل الدرة النفطي“، مشيرين إلى ”وجود قوة كويتية بحرية لحماية الحقل“.

كما استدعت الكويت، مطلع الأسبوع الماضي، القائم بالأعمال الإيراني لديها، حسن زرنكار، وسلمت إليه رسالة احتجاج على تلك الخطوة التي اعتبرتها ”تصرفاً من جانب واحد“ حول حقل الدرة، الذي لا يزال محل تفاوض إقليمي بين إيران والسعودية والكويت.

وقال دبلوماسي سعودي في حديث لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن ”المسؤولين الكويتيين يدركون أن القضية دبلوماسية بامتياز، ولا يمكن أن يتغير الوضع القائم للحقل الذي تحصل الكويت على نحو 80% من إنتاجه مقابل 20% للجانب السعودي“.

وأضاف الدبلوماسي أن ”الرسالة الكويتية وصلت إلى طهران، وهي تدرك أن تأكيد الكويت على وجود قوة بحرية لحماية الحقل تعني أنه لا مجال لحل الخلاف إلا بالطرق الدبلوماسية، كما تستهدف تلك الرسالة طمأنة الكويتيين على ثروتهم النفطية في الحقل من أي أطماع خارجية“.

وتوقع محللون أن تلجأ إيران إلى ”المناورة في القضية، وأن وزارة الخارجية الإيرانية سترد على الاحتجاج الكويتي بالقول إنها لا تعلم أي شيء عن المناقصة التي طرحتها وزارة النفط“.

وقال الدبلوماسي السعودي إن ”المناورة السياسية أسلوب إيراني معروف، تقابله دبلوماسية كويتية هادئة وطويلة النفس، مدعومة بموقف سعودي صارم لم تظهر معالمه حتى الآن، بانتظار رد الجانب الإيراني الرسمي على رسالة الاحتجاج الكويتية“.

وكان نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، قال الأربعاء الماضي، إن ”الكويت تنتظر ردا من الجانب الإيراني على مذكرة الاحتجاج التي سلمت الأسبوع الماضي إلى القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية حول ما نعتبره خرقاً ومساساً بحقوق الكويت والسعودية“.

وأضاف الجار الله أن الكويت ”تتعامل مع هذا الملف من منطلق الحرص على حقوقها، وأنها لن تتنازل أو تتراجع عن حقوقها، كونها ثابتة ووطنية“، مؤكداً أنه ”لا وجود لقوات إيرانية في الحقل حتى الآن، وأن بلاده تأمل في أن لا تكون هناك أزمة دبلوماسية مع إيران“.

وكشف في حديثه لصحيفة ”الحياة“ السعودية، عن ”وجود تنسيق مع السعودية بشأن هذه التحركات“، متوقعاً أن تكون السعودية ”قد أبلغت احتجاجها أيضاً إلى السلطات الإيرانية“.

وتشير طهران إلى ”حقوق مسبقة“ لها في امتداد حقل الدرة الذي تسميه حقل ”آراش“ الذي تقدر احتياطاته بنحو مليار قدم مكعب. وترفض الكويت الاعتراف بهذا الحق في ثروات المنطقة المتداخلة قبل ترسيم الجرف القاري بين البلدين.

وفشلت طهران خلال زيارات سابقة أجراها مسؤولون إيرانيون إلى الكويت، في الحصول على اعتراف البلد الخليجي بحق إيران في الاستثمار بالحقل قبل ترسيم المنطقة المتداخلة، ويقول المسؤولون الكويتيون إن طهران ”ترفض بالمقابل الاعتراف بحقوق الكويت في امتداد حقل نفطي آخر اسمه سروش وتزعم أنه حقل إيراني خالص“.

ويقول مراقبون إن ”حقل الدرة النفطي يشكل اختباراً حقيقياً لعلاقة البلدين التي تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب عدة أحداث كان آخرها ورود معلومات أولية عن تورط الحرس الثوري الإيراني بالوقوف خلف خلية العبدلي التي قبضت السلطات الأمنية على أفرادها قبل أسبوعين وبحوزتهم كميات كبيرة من السلاح والذخيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com