الكويت تلجأ لمسيحييها لتعزيز الوحدة الوطنية

الكويت تلجأ لمسيحييها لتعزيز الوحدة الوطنية

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

لا يتجاوز عدد الكويتيين الذين يعتنقون الديانة المسيحية، الـ 150 شخصاً، لكن البلد الخليجي يحاول استثمار وجودهم لتعزيز الوحدة الوطنية في الكويت التي تتعرض لتصدع مستمر مدعوم  بالاضطرابات المذهبية والدينية التي تشهدها دول الجوار.

وتتنوع انتماءات الكويتيين الذين لا يتجاوز عددهم 1.2 مليون شخص من أصل 4 مليون نسمة هم كل سكان البلاد، بين سنة وشيعة، وبدو وحضر، ومسلمين ومسيحيين، ومعارضة وموالاة، لكنها ثنائيات لم تشكل قلقاً للقيادة الكويتية في سنوات ما قبل الربيع العربي.

غير أن الصورة تغيرت بشكل واضح في السنوات الخمس الأخيرة، وباتت تؤرق قيادة البلد الخليجي الذي يخشى من تداعيات حروب أهلية ذات طابع ديني وطائفي تشهدها المنطقة المضطربة، لاسيما في العراق المجاور وسوريا.

ويقول مراقبون إن السلطات الكويتية اعتبرت أن تفجير مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده شيعة الكويت الشهر الماضي، وتورط كويتيين موالين لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ المعروف باسم ”داعش“ فيه، بداية حقيقة لانتقال الاضطرابات من دول الجوار إليه.

ودفع هجوم مسجد الصادق المسؤولين الكويتيين إلى الاستنفار على كل المستويات الأمنية والدينية والاجتماعية، في محاولة للحفاظ على الوحدة الوطنية في بلد يمتلك برلماناً منتخباً ولديه صحافة جريئة، ويسمح ببناء المساجد للشيعة والسنة، والكنائس لكل الطوائف المسيحية، ويغض الطرف عن نشاطات المعارضة العلنية.

وأقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم الجمعة الذي أعقب تفجير مسجد الصادق، صلاة مشتركة في مسجد شهير بالعاصمة الكويت، حضره كويتيون شيعة وسنة، كما تقدمهم أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برفقة عدد من أرفع مسؤولي البلاد.

وفي محاولة لتعزيز الوحدة الوطنية في البلاد، نشرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، الأربعاء، حديثاً مطولاً مع راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في الكويت، القس العمانويل غريب، ليتحدث عن وضع المسيحيين في الكويت، مشيرةً إلى أن الكاهن المسيحي كويتي الجنسية.

وأشار القس غريب في حديثه، إلى تفجير مسجد الصادق، قائلاً إن ”الروح الوطنية ولحمة أبناء الوطن تجلتا في وحدة الكويتيين ضد التفجير الإرهابي في مسجد الإمام الصادق والتي لم يشهدها شعب في العالم على صغر مساحة الأرض وكبر العلاقات والمحبة التي تغمر أبناءها“.

وأسهب القس في حديثه عن الوحدة الوطنية في البلاد وتعايش الكويتيين بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقبلية، مؤكداً على أن ”المواطنين الكويتيين المسيحيين ينعمون بحقوقهم كاملةً وبكل ما عليهم من واجبات بحرية وأمن كاملين، ويمارسون شعائرهم الدينية بحرية تامة ولا يجدون أي صعوبة في ذلك“.

وقال باحث اجتماعي كويتي، في حديث لشبكة ”إرم“، إن حديث الكاهن المسيحي يندرج ضمن خطة إعلامية متوازية مع خطة أمنية أخرى تهدف إلى تطويق تداعيات تفجير مسجد الصادق الذي خلف أكثر من 250 قتيل وجريح.

وأضاف مشترطاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن الكويت في حالة حرب حالية، وهو أمر معلن وليس سري، ويريد المسؤولون عنها شن هجوم إعلامي وأمني متزامن يستهدف العودة بالبلاد إلى ما قبل تفجير المسجد، مستعينين بكل رجال الأمن والدين والشخصيات المؤثرة بالرأي العام.

ومنذ وقوع التفجير يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، هيمنت جملة ”الوحدة الوطنية“ على كل أحاديث المسؤولين والإعلاميين ورجال الدين الكويتيين، فيما تصدرت جملة أمير البلاد ”هذولا عيالي“ التي قالها خلال وجوده في موقع الحادث، كل شوارع البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com