تفجير الكويت يعلق خلاف المعارضة والحكومة

تفجير الكويت يعلق خلاف المعارضة والحكومة

المصدر: إرم – قحطان العبوش

يقبع واحد من أشهر قادة المعارضة الكويتية، في السجن منذ نحو أسبوعين، مع عشرات المعارضين الآخرين، بتهم مختلفة تتعلق بالعيب بالذات الأميرية والمطالبة بحل الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان)، لكن أنصارهم يلتزمون الصمت على غير العادة منذ يوم الجمعة الماضي.

وشهد مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده الشيعة في العاصمة الكويت، الجمعة، هجوماً بحزام ناسف نفذه أحد أعضاء تنظيم ”داعش“، ليتسبب بمقتل 27 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين.

وأثار الهجوم مخاوف الكويتيين من الفتنة الطائفية بين شيعة وسنة البلاد الذين شكلوا على الدوام واحداً من أفضل نماذج العيش المشترك في المنطقة المضطربة التي تعصف بها الحروب المذهبية، لاسيما في العراق المجاور.

وارتفعت أصوات الكويتيين بشكل لافت عقب الهجوم، للمطالبة بنبذ الطائفية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتجاوز كل أشكال الخلافات، لتنضم المعارضة إلى تلك الدعوات التي أطلقها مسؤولون بارزون في الدولة ورجال دين وكتاب ومشاهير إضافة لعامة الكويتيين.

والمعارضة الكويتية التي تمارس نشاطها العلني في البلد الخليجي الذي يمتلك برلماناً منتخباً ولديه صحافة جريئة، قلما تلتزم الصمت، وينشط قادتها البارزون باستمرار عبر الندوات والبيانات، فيما ينشط الموالون للمعارضة بشكل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت الأصوات المعارضة لاعتقال أمين عام حركة العمل الشعبي المعارضة (حشد)، النائب السابق مسلم البراك، منتصف الشهر الماضي، قد ارتفعت بشكل لافت، مهددة بتصعيد احتجاجاتها ومطالبةً بالإفراج الفوري عنه رغم صدور حكم قضائي نهائي ضد يقضي بسجنه لمدة سنتين بتهمة العيب بالذات الأميرية.

لكن نشاط أنصار البراك خفت بشكل كبير منذ يوم التفجير، وتناسوا فيما يبدو خلافهم المعقد مع الحكومة، لينضموا إلى آلاف الكويتيين الذي شاركوا في تشييع وعزاء ضحايا التفجير، وزيارة المصابين في المستشفيات.

وقام وفد من أعضاء ”حشد“ يضم نائب الأمين العام، عواد النصافي أعضاء آخرين، بالمشاركة في تشييع ضحايا لتفجير، ومن ثم توجهوا إلى بنك الدم للتبرع بدمائهم للمصابين، قبل أن يزوروا المصابين في المستشفى الأميري.

كما ألغى تجمع سياسي اعتاد تنظيم اجتماع أسبوعي للتضامن مع المعتقلين وسجناء الرأي، اجتماعهم يوم الإثنين الماضي الذي صادف ثالث أيام العزاء في ضحايا التفجير، في مؤشر آخر على تجميد المعارضة لنشاطها.

وحمل بيان إدانة للتفجير، أصدرته مظلة العمل الكويتي (معك) وهي فصيل سياسي معارض للحكومة بشدة، دعماً واضحاً لوزارة الداخلية ورجال الأمن الذين طالما انتقدوهم، لحماية البلاد من هجمات أخرى تهدد الوحدة الوطنية.

وقال محامي كويتي وثيق الصلة بقادة المعارضة، ”إنهم (قادة المعارضة) يدركون أن أي مطالب سياسية في هذه المرحلة ستجر نتائج عكسية عليهم في ظل جو عام في البلاد يطالب بالوقوف صفاً واحداً وتناسي أي خلافات مهما كان نوعها.

وأضاف في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية أن المعارضة ستتمسك بمطالبها بحل الحكومة ومجلس الأمة وإلغاء قرار إسقاط الجنسيات، لكنها ستتمهل قبل رفع صوتها مجدداً، ”إنهم يخشون خسارة جزء من القاعدة الشعبية الداعمة لهم“.

وكانت المعارضة الكويتية قد علقت نشاطها بالفعل عقب انطلاق عملية عاصفة الحزم العسكرية في مارس/آذار الماضي في اليمن، والتي شارك فيها الجيش الكويتي إلى جانب تحالف عربي تقوده السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com