برلماني مشارك في جنيف: الأمم المتحدة أبدت استياءها من عدم انضباط الحوثيين

برلماني مشارك في جنيف: الأمم المتحدة أبدت استياءها من عدم انضباط الحوثيين

المصدر: إرم - أحمد الصباحي

كشف الشيخ عبد الوهاب الحميقاني عضو وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات جنيف، خلال حوار خاص مع شبكة ”إرم“ الإخبارية، عن أبرز الأحداث التي جرت في جنيف، والتفاعلات السياسية التي ترافقت مع تلك المشاورات، وما هي نتائجها وتقييمه لتعامل الأمم المتحدة مع الأطراف المتصارعة في اليمن، كما تطرق الحميقاني إلى خطوات الحكومة اليمنية بعد فشل مشاورات جنيف، وواقع المقاومة الشعبية على الأرض، ومستقبل الأزمة اليمنية.

* بداية.. كيف جاءت فكرة مشاورات جنيف، وكيف تعاملت الحكومة اليمنية مع هذه الدعوة؟

– لقاء جنيف جاء بناء على دعوة قدمها الأمين العام للأمم المتحدة إلى الرئيس ورئيس الحكومة، يدعو فيها الحكومة والسلطة الشرعية للحضور إلى جنيف لعقد مشاورات لحل قضية اليمن تحت مرجعيات ثلاث وهي: مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة منها قرار مجلس الأمن 2216، وهذا اللقاء أيضا هو تتميم للعملية السياسية أو تكملة للحوارات التي تجريها الأمم المتحدة في الشأن اليمني، وأيضا تكملة لمؤتمر الرياض الذي حث عليه قرار مجلس الأمن، لذا كان تعامل الحكومة معه تعامل إيجابي واستجابت للدعوة، والتزمت الحكومة اليمنية بجميع القواعد التي جاءت في دعوة الأمين العام للأمم المتحدة سواء من جهة العدد ومن جهة المواعيد ومن جهة الالتزام بالمرجعيات والالتزام بموضوع المشاورة في الدعوة، وكانت استجابة السلطة الشرعية اليمنية والقوى السياسية المؤيدة للسلطة الشرعية استجابة نموذجية نالت استحسان كثير من الدبلوماسيين في جنيف وفي الأمم المتحدة.

* هل لك أن تحدثنا بشكل تفصيلي ما الذي حدث في جنيف منذ أن سافر الوفد الحكومي وحتى عودته إلى الرياض؟

– الذي حصل في جنيف، طبعا هي مشاورات منفصلة وليست عن قرب، في قاعة بمبنى الأمم المتحدة تم استقبال الوفد الرسمي اليمني وتسليمه البطائق وسلمت لهم قاعة في مبنى الأمم المتحدة لإجراء مشاورات فيها، ومنذ أن وصلنا أجرينا المشاورات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد شيخ أحمد، ومع الخبراء المرافقين له في عدة جلسات، وجلسة مشاورات في مبنى الأمم المتحدة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكثير من أعضاء الأمانة العامة للأمم المتحدة، وكذلك أجرينا مشاورات مع سفراء الاتحاد الأوروبي، ومشاورات مع سفراء الدول الـ 16، وإن لم يحضر كلهم لكن حضر سفراء الاتحاد الأوروبي والأمريكي والياباني والتركي، كما أجرينا مشاورات جانبية مع عدد من سفراء مجلس التعاون الخليجي ومع السفير السويسري ومع السفير الصيني، كذلك عقدت جولة من المشاورات بين الوفد الرسمي مع بعثة مجلس التعاون الخليجي برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني، إلى جانب ما قام به الوفد الرسمي في سويسرا ومبنى الأمم المتحدة من لقاءات بينية، وتعارفيه، ونقل قضية اليمن إلى كثير من الدبلوماسيين والمعنيين، إلى غير ذلك من النشاط الإعلامي الذي قام به الفريق، هذا يكاد يكون جملة ما قام به الوفد الرسمي منذ أن وصلنا إلى جنيف إلى أن رجعنا.

* هل التقى الوفد الحكومي، أو أحد أعضائه، بوفد صنعاء الممثل للحوثيين وحزب صالح؟

– لم يلتقي الوفد الحكومي الرسمي بالوفد الحوثي مطلقاً، بل حتى في السكن كان الوفد الرسمي في فندق آخر مستقل، بل حتى أن وفد الحوثيين من حين وصل إلى أن غادر لم يحدد ممثليه ولم يدخل قاعة المشاورات في الأمم المتحدة، ولم يلتزم بقواعد المحادثات التي تضمنتها دعوة الأمم المتحدة لا في العدد ولا في المرجعيات ولا في أي شيء، وبالتالي لم تصرف لهم حتى بطائق من الأمم المتحدة ولم يتمكنوا من دخول مبنى الأمم المتحدة فضلاً عن قاعة المشاورات، لذلك لم يكن هناك لقاء مباشر وكانت المشاورات بين الوفد الرسمي والأمم المتحدة والدبلوماسيين الغربيين، أما فريق الانقلابيين فلم يلتقي بهم إلا المبعوث الأممي حتى الأمين العام للأمم المتحدة لم يلتق بهم في مقر إقامتهم، وكنا في مقر إقامة منفصل عنهم، إلا أنه في أحد شوارع جنيف كان بعض أعضاء الفريق الرسمي في مطعم وعن طريق المصادفة وجدوا بعض أعضاء وفد الحوثيين، لكنه ليس لقاءا رسميا ولم يبنى عليه أي شيء.

موقف الأمم المتحدة

* هل لك أن تصف لنا موقف الأمم المتحدة من تعامل الحوثيين مع هذه المشاورات، ونتائجها؟

– موقف الأمم المتحدة وموقف الدبلوماسيين وسفراء الدول الـ 16 أبدوا استياء من عدم انضباط الحوثيين وعدم التزامهم بقواعد المشاورات، بل أن بعض أعضاء فريق الانقلابيين أراد الدخول إلى مقر الأمم المتحدة ببطاقة بعض المنظمات، فمنع من الدخول، وإنما تجولوا في حديقة الأمم المتحدة، كما أفصح لنا كثير من السفراء انزعاجهم من عدم انضباط الحوثيين بهذه القواعد حتى قال السفير الأمريكي في لقاءه مع الوفد الرسمي بالسفراء الـ 16، إن الوفد الرسمي اليمني سجل واحد صفر بينما الفريق الآخر رفعت له بطاقة صفراء إن لم تكن حمراء، دبلوماسية الأمم المتحدة والدبلوماسية الغربية منزعجة من فوضوية الحوثيين والانقلابيين وعدم انتظامهم وانضباطهم.

* وكيف قيمتم من خلال لقائكم بالأمين العام للأمم المتحدة، موقف منظمة الأمم المتحدة تجاه الأزمة اليمنية؟

– الأمانة العامة للأمم المتحدة التي رعت المشاورات هي بمثابة السكرتارية لشؤون الأمم المتحدة التي رعت المشاورات، ووظيفتها الحقيقة في هذه المشاورات هي التيسير لا التسيير، فالأمر يُعنى باليمنيين بالدرجة الأولى، وبالدول المتنفذة في الأمم المتحدة لا سيما دول مجلس الأمن الدول الدائمة العضوية ، أما الامانة العامة للأمم المتحدة فدورها لوجستي وتسيير ولذلك قد يكون دورها في النهاية محكوم بمواقف هذه الدول، وكذلك موقفها سواء من مشاورات اليمن أو غيرها، يكون محكوم بمواقف هذه الدول ولكن من خلال لقاءنا بالأمين العام للأمم المتحدة أفصح لنا التزامه والتزام الأمم المتحدة بالمرجعيات الثلاث للمشاورات وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن الدولي منها القرار 2216، ومخرجات الحوار الوطني، لكنه أكد على مطلب الأمم المتحدة بالهدنة الانسانية، وكان الوفد الرسمي مرحب بهذا الطرح للهدنة لكن كنا نطلب هدنة حقيقية مراقبة على الأرض، لا هدنة صورية يستثمرها الانقلابيون في التوسع وفي مزيد من الانتهاكات والجرائم الإنسانية، وأن تكون هدنة متزامنة مع الانسحاب وكف الانقلابيين عن عدوانهم، على العموم من خلال لقائنا بالأمين العام للأمم المتحدة نستطيع القول أنه كان لقاء إيجابيا ولقاء مثمراً وأعرب عن سروره بالتزام وانتظام الوفد الرسمي بقواعد المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة.

دور المندوب الأممي

* ما هو رأيكم بالدور الذي يقوم به المندوب الأممي الجديد إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟

– الدور الذي يقوم به ممثل الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، هو دور الأمم المتحدة ما أسلفناه سابقا، أي أنه  دور الدعم اللوجستي للمشاورات، لا التسيير لها، وحقيقة القضية اليمنية هي مربوطة باليمينين، لا نرمي العبء على الأمم المتحدة ولا على الممثل للأمين العام إسماعيل ولد شيخ أحمد، إذا قرر اليمنيون أن يتشاروا ويخرجوا من أزمتهم، أما الأمم المتحدة قد يكون موقفها من الانقلابيين لا سيما تمردهم على القرار الأممي 2216 غير واضح، لكن هذا يؤخذ في سياق أنهم يحاولون رعاية المشاورات من دون إبداء مواقف معينة حتى يسهلوا عملية التشاور، لكن في النهاية موقف ممثل الأمين العام موقف الأمين العام ولا يستطيع أن ينكف عنه لأنه يتلقى توجيهاته من الأمين العام للأمم المتحدة.

* برأيك.. على ماذا يراهن الحوثيون في رفضهم للقرارات الدولية، وإصرارهم على المواجهة العسكرية؟

– الحوثيون يراهنون في تمردهم على الشرعية الوطنية والدولية وعدم انصياعهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي ألزموا بها ومنها قرار 2216، يراهنون على مواقف الدول المتنفذة في مجلس الأمن الدولي، نتيجة مفاوضات جانبية يقومون بها مع هذه الدول، ويقدمون أنفسهم كقوة يمنية يمكن أن تخدم مصالح هذه الدول، كما أنهم يجعلون من اليمن ومن قضيتهم ملف من الملفات التي تتحكم بها إيران وتضعها على طاولة المفاوضات مع هذه الدول في الملف النووي وفي غيره، الحوثيون يراهنون أنهم رهنوا اليمن وقضايا اليمن على طاولة المساومات في قضايا دولية بين إيران وبين تلك الدول، وكذلك في سبيل تحقيق بعض المصالح الذاتية لهم يرهنون اليمن لتلك الدول.

خطوات الحكومة القادمة

* ما هي خطوات الحكومة بعد فشل المفاوضات في جنيف؟

– خطوات السلطة الشرعية والقوى المؤيدة لها بعد جنيف، الاستمرار في المسار السياسي والاستمرار في دعم المقاومة الشعبية، بل وإعادة ترتيب الجيش الوطني والعمل على إغاثة الشعب اليمني، وكذلك تسيير وتوفير الخدمات في المحافظات التي تتمكن السلطة من الوصول إليها وحتى بعض المحافظات التي يتسلط عليها الانقلابيون، فالمسار السياسي ماض والمسار الميداني ماض وإن شاء الله ماضون إلى أن تستعاد الشرعية ويعود اليمنيون والأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن.

* هل نتوقع أن تدخل اليمن في مفاوضات أخرى في جنيف، على غرار الأزمة السورية؟

– هناك جولة من المشاورات قد لا تكون في جنيف، وإنما قد تكون في الرياض أو غيرها من البلدان، حيث أن جولة المشاورات من قبل الأمم المتحدة لن تنتهي وهذا طبيعي في مثل هذه القضايا، لكن على اليمنيين أن لا يراهنوا على مثل هذه المشاورات.

المقاومة الشعبية

* كيف تقيمون واقع المقاومة الشعبية على الأرض ودور الحكومة في دعمها بالسلاح والمال؟

– المقاومة الشعبية كل يوم في اتساع، وكل يوم تحقق نجاح، وهناك دعم وتنسيق من قبل الحكومة وإعادة ترتيب لهذه المقاومة وتنسيق، وإن كانت المقاومة تشكو إلى حد الآن من ضعف الدعم لا سيما في السلاح النوعي، وعدم وجود غرفة عمليات مشتركة سواء على مستوى المحافظة الواحدة أو على مستوى اليمن لإدارة المقاومة من غرفة عمليات واحدة، عدم قدرة المقاومة الشعبية لعدم تكتيها العسكري في المحافظة على الكثير من المناطق التي تحررها والتي سرعان ما يستعيدها الانقلابيون، حيث أن ضعف تنظيمها العسكري يكبلها في مكانها، وضعف دعمها اللوجستي والتنظيمي يجعل مكتسبات المقاومة عرضة للانتكاسة.

* ما هي توقعاتك بشأن المحنة التي يعاني منها اليمن؟

– المستقبل بيد الله عزوجل، لكن نأمل بخير، وما دام الشعب رافض لهذا الانقلاب، ورافض لهذه المليشيات فالرهان بعد الله عزوجل هو على هذا الشعب، الرفض الشعبي والرافعة الشعبية التي هي اليوم في اتساع وبتعابيرها المتنوعة من الرفض بالسلاح إلى الرفض بالكلمة إلى الرفض بالانعزال إلى الرفض بعدم التعاطي مع هذه المليشيات الانقلابية المسلحة، هذا هو الذي نراهن عليه بأنه مهما طال الزمن لا يمكن أن يبقى لهذه المليشيات سلطة ولا يمكن أن يقر لها قرار وأن تتسلط على الشعب اليمني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com