النخب السياسية بالكويت تجرها إلى ساحة المعركة

النخب السياسية بالكويت تجرها إلى ساحة المعركة

المصدر: إرم- من قحطان العبوش

ظل الشعب الكويتي بكل مكوناته بعيدا عن تداعيات الحروب الطائفية بين السُنة والشيعة في العراق وسوريا واليمن، لكن ذلك ربما يكون انتهى أمس الجمعة، عندما استهدف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسجداً للشيعة في العاصمة الكويت، ما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 200 شخص.

ومنذ بدايات تشكل الدولة الكويتية الحديثة، انخرط شيعة الكويت الذين يشكلون بين 20 و30% من عدد الكويتيين البالغ 1.2 مليون نسمة، إلى جانب السنة، في مؤسسات الدولة النفطية الغنية التي تتضمن برلماناً منتخباً وجيشاً وطنياً، لكن الشكوك حول علاقتهم بإيران والعراق ظلت تلاحقهم باستمرار.

وكانت تلك الشكوك سبباً مستمراً في الاتهامات التي وجهها عدد من النخب السنية الكويتية للشيعة بالولاء الخارجي، وانتظار الوقت المناسب للعمل مع نظامي العراق وإيران، وهو ما عززته مواقف بعض النخب السياسية والدينية الشيعية في الكويت من الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ويقول مراقبون، إن ”مواقف النخب الشيعية، الدينية والسياسية، دفع ثمنها شيعة الكويت بشكل عام، رغم أنهم ربما لا يؤيدون تلك المواقف، ويفضلون الانخراط في دولتهم، واعتبار انتماءهم لها أولوية لا ثاني بعدها“.

ويتركز أغلب الشيعة في العاصمة الكويت، والمناطق المجاورة لها، مثل الرميثية، والشرق، والدسمة، ودسمان، والقادسية، والجابرية، وحولي، وهم يملكون وجوداً مهما ومؤثراً في الساحة الكويتية، ولديهم حالياً ثمانية أعضاء في مجلس الأمة المكون من 50 نائبا، إضافة لكونهم ممثلين بشكل جيد في الجيش وقوات الشرطة ومجلس الوزراء.

لكن كثير من النخب السياسية والدينية تشتكي من صعوبة الحصول على أذون بناء مساجد (حسينيات)، وتطالب بجعل بعض المناسبات الدينية الشيعية عطلة رسمية، وإدخال المذهب الإثني عشري في المدارس وكليات الشريعة للسنة والشيعة على السواء، وحذف إشارات في المناهج التعليمية تشير للشيعة على أنهم غير مؤمنين.

وقال دبلوماسي كويتي سابق: ”لم تكن مطالب الشيعة سبباً في نبذهم من المجتمع الكويتي أبداً، لا بل دعمها كثير من السنة الذين ينتهجون فكراً علمانياً، لكن المواقف الأخيرة للنخب الشيعية من الأحداث التي تشهدها المنطقة كانت سبباً في إغضاب السنة، وهو ما ساعد على تشكل بيئة معادية لهم عند بعض الكويتيين“.

وأضاف أن تنظيم داعش ”استغل هذه الفجوة، وتمكن من تجنيد كويتيين معادين للشيعة في صفوفه، مستنداً لما يتعرض له السنة في سوريا والعراق على يد أنظمة موالية لطهران الشيعية، ومستعيناً بمواقف بعض النخب السنية الكويتية“.

وأوضح أن ”عدداً غير معلوم من الكويتيين السنة والشيعة يقاتلون اليوم في العراق وسوريا في جبهتين متعاديتين، هذه حقيقة يعرفها الكويتيون، فما يجري في دول الجوار القريب يجد صداه في الكويت في ظل غياب خطاب وطني موحد“.

وبين أن ”مواقف كثير من النخب السياسية السنية، ليست بريئة مما يجري، لا بل هي الوجه الآخر لمواقف النخب الشيعية، إنهم ينظرون لأنفسهم كسنة وشيعة لا ككويتيين، موقف الحكومة الرسمي ربما يتبناه الجميع شكلياً، لكنهم يتصرفون ويكتبون عكس ذلك“.

وفي كثير من الأحيان تتورط النخب السياسية الكويتية عموماً في سجالات طائفية علنية، بعضها يحدث داخل مجلس الأمة الكويتي ذاته، في الوقت الذي يكافح فيه البلد الخليجي للنأي بنفسه عن الاضطرابات المذهبية في دول الجوار، ومنع وصولها إلى البلاد التي يشكل فيها العيش المشترك بين سنة وشيعة الكويت نموذجاً هو الأنجح في المنطقة.

وقال باحث اجتماعي كويتي معلقاً لشبكة ”إرم“: ”كثير من النخب السياسية والدينية تجر البلاد نحو الانقسام المذهبي، المجتمع الكويتي مليء بالثنائيات، كالحضر والقبليين، والحكومة والمعارضة، والمواطنين والبدون، لكن الخطاب الرئيسي للنخب السياسية والدينية يتركز على الثنائية المذهبية بشكل علني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة