أوباما يواجه ”لا“ خليجية

أوباما يواجه ”لا“ خليجية

الرياض – يبدو أن الجيل الجديد من القادة في منطقة الخليج الذي سيلتقي بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، اليوم الأربعاء، أكثر تأكيدا لدوره من جيل الآباء ويريد مجموعة من التحالفات بدلا من الاعتماد على واشنطن وربما يكون أكثر استعدادا لنطق كلمة ”لا“ للحليف الرئيسي.

وكان الملك سلمان عاهل السعودية (79 عاما) أحدث ضجة هذا الأسبوع عندما قال إنه سيوفد ولي عهده وولي ولي العهد إلى الولايات المتحدة لحضور القمة بدلا منه، مما أثار مخاوف من أن يكون السبب غضبا خليجيا من السياسات الأمريكية ورفضا لمباركة خطط أوباما لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

وسيكون أمير الكويت هو الوحيد من الحرس القديم من قادة مجلس التعاون الخليجي الذي يحضر قمة كامب ديفيد. وسيحضر القمة أيضا أمير قطر الذي يحكم بلاده منذ أقل من عامين.

وسيرسل القادة الأربعة الآخرون نوابا أصغر سنا لأسباب منها مشقة السفر بالنسبة للحكام الأكبر سنا أو ربما عدم اقتناعهم بدرجة كافية بسياسات أوباما، غير أن وجود النواب قد يشير مع ذلك إلى تحول لمرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الخليجية.

وكان دعم أوباما لانتفاضات الربيع العربي قد أثار استياء حكام دول الخليج العربية في عام 2011 كما أنهم شعروا بأنه خذلهم بعدم الضغط بما يكفي على إسرائيل للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين ولإحجامه عن قصف سوريا بعد هجوم بالغاز عام 2013.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني العراقي الذي تربطه صلة وثيقة بوزارة الداخلية السعودية ”فجوة الثقة مازالت قائمة مع هذه الإدارة. فهل ستفي بوعودها؟ وليس السعوديون وحدهم الذين يشعرون بذلك بل الإمارات وقطر والبحرين“.

وتبدو فروق دقيقة بين قادة الخليج الجدد وسابقيهم. فقد تعلموا في عالم تنتقل فيه المعلومات بالوسائل الحديثة بقدر ما تعلموا من القيم التقليدية في منطقة أصبح الاستقطاب فيها مذهبيا لا استقطاب الحرب الباردة.

وولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف (55 عاما) والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي من الوجوه المألوفة للمسؤولين عن رسم السياسات في واشنطن. غير أن المسؤولين الأمريكيين أقل معرفة بالاثنين الآخرين.

ويعد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي (30 عاما) وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (34 عاما) وافدين جديدين نسبيا في الساحة الدولية ومازال موقفهما من القضايا الدولية الكبرى محل نقاش.

أما الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهد البحرين (45 عاما) فوجه مألوف للدول الغربية باعتباره من المعتدلين في الأسرة الحاكمة التي مازالت تهيمن فيها شخصيات أكثر محافظة ذات أفكار متشددة تجاه إيران والأمن الداخلي.

 

نجوم صاعدة

وقال ثيودور كراسيك المحلل السياسي المقيم في دبي إن من المهم لأوباما أن يقضي وقتا مع القادة الأصغر سنا الذين سيكون لهم نفوذ في السنوات المقبلة وسيمثلون الطرف الآخر في المحاورات مع من يخلفه في الرئاسة.

وأضاف ”هي عودة لنقطة بداية جديدة في العلاقات قبل عودة الجمهورية الإسلامية (الإيرانية) لدخول الساحتين الاقليمية والدولية. وحتى إذا كانت هناك خلافات فهذا الاجتماع سيرسي أساسا جديدا للعلاقات الخليجية الأمريكية في عصر جديد.“

والأمير محمد بن نايف بصفة خاصة شخصية أثيرة منذ مدة لدى الأمريكيين. وقد تلقى تعليمه في أوريجون وعمل مع السلطات الأمريكية بوصفه مسؤول الأمن الأول في السعودية من أجل تدمير شبكة لتنظيم القاعدة في المملكة قبل نحو عشر سنوات وهو شخصية معروفة ومحبوبة وموثوق بها في واشنطن.

وأصبح في الشهر الماضي وليا للعهد على أعتاب خلافة ستة من أعمامه ليصبح أول من يحكم السعودية من أحفاد ابن سعود. وهو في موقعه الحالي يتولى مسؤولية السياسة الأمنية كما أنه الصوت البارز في القضايا السياسية.

ويصفه بعض الدبلوماسيين في المنطقة بأنه تربطه علاقة المرشد والناصح بابن عمه الشاب الأمين محمد بن سلمان الذي يليه في ترتيب خلافة العرش ويشغل منصب وزير الدفاع ويتولى مسؤولية السياسات الاقتصادية والتنمية في المملكة.

وشهد محمد بن سلمان صعودا لم يسبق له مثيل في سلم السلطة بالمقاييس السعودية ومازال يعد شخصية مجهولة إلى حد كبير.

ويدمن الأمير الشاب استخدام هاتفه المحمول مثل كثير من أبناء جيله ويصفه البعض ممن قابلوه بأنه يشارك مشاركة وثيقة في قرارات السياسة الخارجية.

وتصدرت صورة الأميرين الحملة السعودية في اليمن منذ رتبت المملكة تحالفا عربيا لتوجيه ضربات للحوثيين المتحالفين مع ايران في 26 مارس اذار الماضي فيما يشير للبعض أنهما يؤيدان موقفا أكثر تشددا تجاه ايران.

ومن خلال بناء تحالف إسلامي واسع أشار الاثنان إلى تحول صوب توسيع البنية الأمنية للرياض لتشمل قوى إقليمية وذلك رغم أن التحالف به عدد قليل من الاعضاء النشطين ويعتمد من الناحية اللوجستية على حلفاء غربيين.

 

أهداف مشتركة

أما ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد الذي درس في أكاديمية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا فيعتبر حليفا وثيقا لواشنطن وعمل بوصفه نائبا للقائد الأعلى للجيش في بلاده على تقريب السياسات بدرجة أكبر من السياسات الأمريكية.

غير أنه عمل على تقوية العلاقات الإقليمية وأرسل قوات إلى أفغانستان وطائرات حربية لتنفيذ غارات في سوريا وليبيا واليمن.

وكان للشيخ تميم أمير قطر تعاملات كبيرة مع الدبلوماسيين والقادة الغربيين حتى قبل أن يتولى أمور البلاد من والده الشيخ حمد الذي تنازل عن الحكم منذ عامين. غير أن دبلوماسيين في الخليج يقولون إنه مازال من غير الواضح ما الذي سيتغير في سياساته عن سياسات والده.

وفي ظل حكم الشيخ حمد سعت قطر لاستغلال ايراداتها الهائلة من ثروة الغاز الطبيعي للقيام بدور بارز على المستوى الدولي ونافست الرياض في الدبلوماسية الإقليمية وأيدت جماعة الاخوان المسلمين مما أثار انزعاج جيرانها من دول الخليج.

ولم يغير الشيخ تميم في ذلك المسار شيئا يذكر غير أنه بعد خلاف كبير مع السعودية والإمارات في العام الماضي بسبب الصلات التي تربط قطر بالإسلاميين بدأت الدوحة تعمل الآن عن كثب مع الرياض لتقوية المعارضة السورية في مواجهة الرئيس بشار الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com