أخبار

غياب الملك سلمان يخيم على قمة كامب ديفيد
تاريخ النشر: 12 مايو 2015 6:31 GMT
تاريخ التحديث: 12 مايو 2015 6:31 GMT

غياب الملك سلمان يخيم على قمة كامب ديفيد

الرياض تعتبر الدعم الأمريكي للحملة في اليمن بمثابة مقايضة للحصول على مباركة السعودية لاتفاق مع إيران.

+A -A

دبي – سعت الرياض وواشنطن إلى التهوين من غياب العاهل السعودي الملك سلمان عن قمة إقليمية يستضيفها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض وكامب ديفيد هذا الاسبوع.

ووصف محللون ودبلوماسيون في الشرق الأوسط قرار الملك سلمان عدم السفر للمشاركة في القمة بأنه تجاهل، وسط تزايد الشك الخليجي في التزام أوباما بمواجهة الدعم الإيراني لفصائل شيعية في المنطقة.

وقال البيت الأبيض إن الملك سلمان أجرى اتصالا هاتفيا بأوباما يوم الاثنين ”ليعبر عن أسفه“ للغياب عن القمة.

واضاف البيت الابيض ان اوباما والملك سلمان اتفقا على الحاجة الي العمل مع الدول الخليجية الاخرى ”لبناء قدرات جماعية للتصدي بشكل اكثر فعالية للتهديدات التي تواجه المنطقة وتسوية الصراعات في المنطقة“ مشيرا الي ان الزعيمين اتفقا ايضا على الحاجة الي مساعدات انسانية عاجلة في اليمن.

وقالت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان العاهل السعودي اوضح لاوباما ان غيابه عن القمة يرجع الي ”إنشغاله بالهدنة الانسانية في اليمن وافتتاحه لمركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية.“

واضافت الوكالة ان الزعيمين أكدا تطلعهما الي تحقيق ”نتائج ايجابية“ في القمة وأن تؤدي الي ”نقلة نوعية“ في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.

وقالت الوكالة ان الرئيس الامريكي والعاهل السعودي عبرا عن أملهما في أن تؤدي المحادثات بين القوى الست الكبرى وايران الي ”منع“ طهران من الحصول على سلاح نووي.

واضافت الوكالة ان اوباما ”جدد إلتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أمن السعودية من أي اعتداء خارجي.“

وقالت ان الزعيمين أبديا ”تطلعهما للاجتماع في وقت قريب من اجل التشاور والتنسيق حيال الامور ذات الاهتمام المشترك.“

وأعلنت الرياض يوم الأحد عدم مشاركة الملك سلمان في القمة بعد يومين فقط من تصريح البيت الأبيض بأنه سيحضر قمة مجلس التعاون الخليجي الذي تشك بعض الدول الأعضاء فيه في التزام أوباما بمواجهة الدعم الإيراني لفصائل شيعية في المنطقة.

وسيمثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف وله علاقات قوية بالكيانين السياسي والأمني الأمريكيين السعودية في القمة التي ستعقد في 13 و14 مايو ايار كما سيشارك فيها أيضا الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع. ومنذ تولي الملك سلمان السلطة في السعودية في يناير كانون الثاني يدير الأميران محمد بن نايف ومحمد بن سلمان معظم جوانب السياسة السعودية.

وحاول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري طمأنة دول الخليج بأن واشنطن لن تقبل اتفاقا نوويا سيئا قائلا إن مناقشات كامب ديفيد ستسفر عن التزامات من شأنها تهيئة ”تفاهم أمني جديد“ مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال مسؤولون أمريكيون الأسبوع الماضي إن واشنطن تستعد أيضا لتقديم أسلحة جديدة من أجل منظومة دفاعية صاروخية مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.

وقال المستشار الأمني الكويتي لدى مجلس التعاون الخليجي سامي الفرج إن نظريات المؤامرة القديمة ثبت صحتها. وأضاف ”تخلق الولايات المتحدة تهديدات لنا ثم تقدم لنا المزيد من أنظمة السلاح. هذا لا يبشر بالخير بالنسبة لنا.“

وتعهدت واشنطن مرارا بالمساعدة في كبح الأنشطة الإيرانية وعرضت أسلحة جديدة على الدول الخليجية العربية وتدعم التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع طهران.

وحصول أوباما على دعم من دول مجلس التعاون الخليجي مهم بالنسبة له حتى يوضح للكونجرس أن الاتفاق مع إيران يحظى بدعم إقليمي واسع رغم معارضة إسرائيل.

وأبدى الملك سلمان دعما حذرا إزاء اتفاق إطار نووي جرى التوصل إليه الشهر الماضي ولكنه يصر على أن أي اتفاق يجب أن يكون قويا ويجب التحقق منه وألا يمثل تهديدا لجيران طهران.

ويشعر مطلعون سعوديون بالقلق من أن أي تخفيف للعقوبات على طهران سيمنح إيران مجالا أكبر لدعم وكلائها الذين تعارضهم الرياض في الشرق الأوسط.

دعم أوباما للحملة في اليمن

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للصحفيين في واشنطن ”فكرة ان هذا تجاهل لأن الملك لم يحضر هي فكرة خاطئة في واقع الأمر.“ وأصر على أن الأمر لا يتعلق بأي خلافات بين البلدين.

ويشير دعم أوباما للحملة في اليمن -رغم تحفظات استراتيجية وإنسانية- إلى التزام الولايات المتحدة بدعم أمن الرياض لكن هذا قد لا يستهوي السعوديين .

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني العراقي الذي تربطه علاقات وثيقة بوزارة الداخلية السعودية إن تجربة السعوديين مع ست سنوات من حكم أوباما تشير إلى تعهدات ووعود وكلمات طيبة ولكن دون الحصول على شيء في نهاية الأمر.

وقال إن الرياض تعتبر الدعم الأمريكي للحملة في اليمن -والتي تتضمن اقتسام معلومات مخابراتية وتقديم إمدادات لوجيستية والاسراع بوصول شحنات الأسلحة- بمثابة مقايضة للحصول على مباركة السعودية لاتفاق مع إيران تهدف القوى العالمية وطهران إلى الانتهاء منه بحلول يونيو حزيران.

وسلط عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية في الامارات الضوء على تشكك المنطقة وقال ”ما زلنا نعتقد أن إيران قوة تزعزع استقرار المنطقة وبالتوصل لاتفاق نووي ستكون أكثر زعزعة للاستقرار ومن ثم أعتقد أننا -مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة- لم نعد نسير على نفس الخط.“

ويعتقد بعض الدبلوماسيين في المنطقة أن غياب الملك سلمان عن كامب ديفيد والشيخ حمد بن عيسى آل خلفية ملك البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي قد تكون له نتائج عكسية.

وقال دبلوماسي غربي يتمركز في المنطقة ”بالطبع هذا (عدم مشاركة الملك سلمان) تجاهل. لا أعتقد أن أوباما سيتحمل ذلك. هو يريد الاتفاق النووي ويعطيه الأولوية.“

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك