بعد أسبوعين من ”عاصفة“ اليمن.. الدبلوماسية تحاول إخماد الحرب

بعد أسبوعين من ”عاصفة“ اليمن.. الدبلوماسية تحاول إخماد الحرب
عاصفة الحزم

صنعاء  – دخلت ”عاصفة الحزم“ في اليمن، اليوم الخميس، أسبوعها الثالث دون إحراز تقدم حاسم على الأرض، فالضربات التي تشنها مقاتلات التحالف العربي لم تتمكن من كبح جماح الحوثيين والموالين للنظام السابق المصرين على التوغل في مدينة عدن (جنوب).

على مدار أسبوعين، ومنذ فجر 26 مارس/ آذار الماضي، ظلت مقاتلات التحالف، وبوتية يومية، تدك أهدافا عسكرية لجماعة ”أنصار الله“ (الحوثي)، ونظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

لكن تحالف الطرف الآخر (الحوثي – صالح)، كان يدك في المقابل أحياء سكنية في محافظات الجنوب، ويبسط نفوذه على مساحات جغرافية جديدة، ليحتفظ بها كأوراق مهمة تمهيدا لأي تفاوض قادم قد يوقف الحرب، التي تقول السعودية، قائدة التحالف، إنها استجابة لدعوة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً لـ“حماية اليمن وشعبه من عدوان الميلشيات الحوثية“.

ورغم جحيم المعارك التي يعيشها اليمنيون، إلا أن تفاؤلا بدأ يتسلل إلى قلوب الكثيرين إثر سماعهم بجهود دبلوماسية تبذلها تركيا وإيران وباكستان، وتسارعت وتيرتها خلال اليومين الماضيين، على أمل وقف الحرب وإيجاد حل سياسي لأزمة اليمن المعقدة.

ويدور الحديث عن وساطة دبلوماسية تقوم بها أطراف إقليمية لإخماد نيران الحرب، تعمل على وضع آلية عمل تضمن وقف الاشتباكات المسلحة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، والسعي بصورة متزامنة إلى بدء عملية تفاوض لرأب الصدع الذي تشهده الحياة السياسية في البلد العربي الفقير.

بعيدا عن الدبلوماسية، واصلت مقاتلات التحالف دك معسكرات الحوثيين والنظام السابق، وبدا أن أسبوعين من الزمن لم يكنوا كافيين لتدمير السلاح المكدس مع تحالف ”الحوثي – صالح“ في معسكرات العاصمة صنعاء وعدن، فالانفجارات لا تزال تتوالى من معسكرات يتم استهدافها منذ أول أيام العاصفة، وكأن مخازن الذخيرة لم تنضب.

وميز الأيام الأخيرة لـ“عاصفة الحزم“، دكها معسكرات خاصة بصالح في مسقط رأسه، وهي منطقة لم تصل إليها سلطة نظام هادي طيلة سنوات حكمه الثلاث، لكن مقاتلات التحالف وصلت إليها، وخصوصا ”معسكر ريمة حميد“ الاستراتيجي في مسقط رأس صالح بمديرية ”سنحان“ جنوب صنعاء، الذي قصفه التحالف الثلاثاء الماضي، ودمر مخازن أسلحة وغرفة عمليات لإدارة ”الانقلاب“، وفقا لمصدر أمني.

بشكل كبير، وخلال اليومين الماضيين، ساندت طائرات التحالف ”المقاومة الشعبية“، وهم مسلحون موالون لهادي، الموجود خارج اليمن، ويرجح وجوده في السعودية.

فبعد توغل مسلحين حوثيين إلى عدن واحتمائهم بأحياء سكنية، قصف طيران ”الحزم ”أبرز محطات الإمداد لهم من معسكرات موالية للنظام السابق، وهي ”لواء المجد“ التابع للحرس الجمهوري، الذي كان يقوده أحمد نجل صالح، في مدينة لودر بمحافظة أبين (جنوب)، و“معسكر الحمزة “ في محافظة إب (وسط )، واللواء 22 حرس جمهوري في منطقة الجند بمحافظة تعز (وسط)، إضافة إلى ”جسر عقان“ بين محافظتي لحج وتعز، مما قطع أي إمدادات عن الحوثيين، المدعومين إيرانيا، من صنعاء وتعز وأبين.

وواصل طيران التحالف استهداف ألوية الصواريخ في تعز، حيث قصف كتيبة الصواريخ في ”جبل عومان“، شرقي تعز، والتي تحوي صواريخ سام 7 (أرض – أرض)، وقصف معسكر ألوية الصواريخ في مدينة ”المخا“ القريبة من باب المندب (جنوب)، وألوية الصواريخ في مأرب (وسط) وصنعاء (شمال).

وفي معقلهم المنيع بمحافظة صعدة (شمال)، تلقى الحوثيون ضربات موجعة من طيران التحالف.

فبحسب روايات لشهود عيان استهدفت غارات جوية مخازن أسلحة استولى عليها الحوثيون من معسكرات الجيش، إضافة إلى مواقع خاصة بجماعة الحوثي، ومنها صالة احتفالات كبرى في مديرية ”ضحيان“، مزودة بشاشات عرض كبيرة، كانت الحشود تجتمع فيها عندما يلقي زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، خطاباته، إضافة إلى استهداف ضريح مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي.

ولم تقتصر الضربات التي تلقاها تحالف ”الحوثي – صالح“، على تدمير جانب من إمكاناته العسكرية، بل قادت إلى انشقاقات في صفوف حزب صالح، حيث انشق نائبه في حزب المؤتمر، أحمد عبيد بن دغر، وهرب إلى سلطنة عمان المجاورة، كما انشق عدد من الألوية في مأرب وشبوة، وأعلنت ولائها لـ“الشرعية“، أي الرئيس هادي، بحسب مصادر عسكرية ميدانية.

وإضافة إلى الانشقاقات التي أحدثت ”شرخا“ في صفوف صالح، شهد الأسبوع الماضي تغييرات جوهرية في المشهد اليمني، حيث أعلن الرئيس هادي إقالة عدد من قيادات الجيش بتهمة موالاة الحوثي، وأحالهم إلى محاكمة عسكرية، وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان العامة اللواء حسين خيران ونائبه اللواء زكريا الشامي، وقائد قوات الأمن الخاصة العميد عبد الرزاق المروني، إضافة إلى قيادات ثلاثة ألوية عسكرية مهمة في الضالع وباب المندب وحضرموت.

وتشارك في ”عاصفة الحزم“ 5 دول خليجية، هي السعودية، البحرين، قطر، الكويت، والإمارات، إلى جانب مصر والمغرب والسودان والأردن، فيما ذكرت تقارير إعلامية غربية أن باكستان سترسل قوة عسكرية للمشاركة في هذه العملية.

وربما تكشف الأيام القادمة مدى نجاح الجهود الدبلوماسية غير المعلنة التي تقودها أطراف إقليمية، بحسب مراقبين، في وقف الحرب وتهدئة ”العاصفة“، التي أعلنت مرارا عبر المتحدث باسمها، العميد أحمد العسيري، استمراراها إلى حين تحقيق أهدافها.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com