السعودية.. المملكة الرابعة تشق طريقها رغم التحديات

السعودية.. المملكة الرابعة تشق طريقها رغم التحديات

المصدر: إرم- قحطان العبوش

ألقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الثلاثاء، خطاباً شاملاً تناول فيه الملف الداخلي والخارجي للمملكة، فيما يبدو أنه خريطة عمل لفترة حكمه التي بدأت في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، والتي وصفها أحد أصدقائه الشخصيين بأنها بداية لنشوء الدولة السعودية الرابعة.

وجاء الخطاب بعد مرور فترة شهر ونصف فقط من تولي الملك سلمان لعرش المملكة خلفاً لأخيه الراحل الملك عبدالله، والتي شهدت نشاطاً كبيراً للملك سلمان الذي أشرف شخصياً على تغييرات جوهرية في الملف الداخلي، وقاد أكبر نشاط دبلوماسي في تاريخ المملكة القوية.

خريطة عمل

يشكل خطاب الملك سلمان، خريطة واضحة للعمل خلال الفترة المقبلة، على الصعيدين الداخلي والخارجي، إذ جاء الخطاب بعد اطلاع الملك على أدق تفاصيل مملكته ومؤسساتها المتعددة خلال الفترة الماضية التي استطاع فيها تجاوز عامل الزمن بعمل حثيث أثبت فيه أنه ملك ميداني لا يعاني من متاعب صحية تعيقه كما هو الحال بالنسبة لأخيه الراحل الملك عبدالله.

كما جاء الخطاب بعد فترة اختبار لقرارات جذرية أصدرها تباعاً منذ اليوم الأول لتوليه سدة الحكم في المملكة، شملت تعيين وجوه جديدة في إدارة البلاد وإزاحة أخرى، كما شملت تغييراً في طريقة عمل الدبلوماسية السعودية في الخارج، ودخولها بقوة في تغيير مجرى الصراعات التي يعيشها الإقليم المحيط.

ومن المتوقع أن تشهد المملكة خلال الفترة المقبلة، تغييرات كثيرة في الشأن الداخلي والخارجي، في تطبيق لبنود الخطاب الذي حضره عدد كبير من قيادات المملكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والدينية والثقافية.

قلب المملكة

بدا واضحاً من خطاب الملك سلمان، أنه يريد صنع مملكة قوية من الداخل تكون عصية على الاختراق خلال مواجهة المملكة لتحدياتها الخارجية، بالاعتماد على سياسة المواطن السعودي الراضي عن قيادته التي تدير ثروة هائلة من عائدات النفط، لكنها لم تنجح لحد الآن في إنهاء قضايا عالقة كالبطالة والفساد وأزمة السكن.

ووردت كلمة المواطن السعودي في أغلب جمل الملك سلمان عند حديثه عن الشأن الداخلي، من قبيل (التنمية الشاملة والمتوازنة في مناطق المملكة كافة، تحقيق العدالة و توفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين، القضاء على الفساد وحفظ المال ومحاسبة المقصرين، تطوير الخدمات الصحية المتخصصة لكل مواطن أينما كان، إيجاد حلول عاجلة لتوفير السكن للسعوديين“.

ويقول مراقبون إن الملك سلمان وضع المسؤولين السعوديين الذين حضروا الخطاب، أمام خيار واحد، هو معالجة مشاكل المواطن السعودي بشكل نهائي يريح قيادة البلاد من مشكلات الداخل، ويجعل منه مجتمعاً متماسكاً تستند إليه قيادة المملكة في ملفها الخارجي المرجح للتضخم بشكل واضح.

المملكة القوية

بدا واضحاً منذ الأيام الأولى لتولي الملك سلمان سدة الحكم في المملكة، أنه يريد أن يجعل منها قوة إقليمية ذات نفوذ كبير يوازي مكانتها السياسية والاقتصادية والدينية، ويعوض تردد الولايات المتحدة والغرب في التدخل المباشر، وتركهم للمنطقة تنهار لصالح المنافس القديم للرياض، طهران.

فخلال شهر ونصف فقط، تغيرت كثير من المعادلات القائمة في المنطقة لصالح المملكة، وبعد جهد دبلوماسي كبير، التقى فيه الملك سلمان شخصياً بأغلب زعماء وقادة المنطقة والدول الكبرى، يبدو من الصعب حل أزمات اليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا، من دون التنسيق مع الرياض التي تقود تحالفاً كبيراً يوشك أن تنبثق عنه قوة عسكرية للتدخل المباشر.

الدولة السعودية الرابعة

يقول دبلوماسي سعودي سابق، شارحاً خطاب الملك سلمان ودلالاته، إن ملك الرياض الجديد على دراية تامة بحكم موقعه السابق كولي للعهد، بالتحديات غير الطبيعية التي تواجه بلاده، والتي من الصعب مواجهتها بالطرق التقليدية القديمة، حيث انهارت دول بأكملها خلال زمن وجيز.

وأضاف متحدثاً لشبكة ”إرم“، إن القيادة السعودية متفقة بشكل تام على أن أمنها يرتبط بتحصين الداخل السعودي الذي أثبتت الأحداث الدموية في دول الجوار أنه هدف أساسي لأي جهة تريد زعزعة استقرار المملكة، من خلال دعاية إعلامية ودينية هائلة تحضه على الانخراط في مواجهة داخل بلاده.

وأوضح أن الملك سلمان سيركز بشكل أساسي على تحصين بلاده داخلياً وحل مشاكل المواطن السعودي، بالتوازي مع سياسة استباق الأحداث في الخارج التي تنتهجها المملكة لحماية حدودها من وصول تداعيات الحروب إليها وتهديد أمنها، عبر دعم حلفائها في دول الجوار المضطربة، أو حتى التدخل المباشر عن طريق حلفائها الجدد.

وقال أحد أصدقاء الملك سلمان، ما من شك لدي في أن تولي الملك سلمان للحكم يعد ميلاد الدولة السعودية الرابعة بناء على معطيات واقعية وإلمام عميق بتاريخ المملكة البعيد والقريب واستشراف علمي للمستقبل ومعرفة لصيقة بحقيقة مؤسس هذه الدولة الرابعة ومن أتوقع أن يسهموا معه في بنائها.

وأضاف الأكاديمي السعودي، أحمد التويجري، في مقال كتبه عقب تولي الملك سلمان لسدة الحكم في السعودية ”إن من نعم الله، عز وجل أن الدولة السعودية الرابعة لا تبدأ والدولة الثالثة قد سقطت مثلما حدث للدولتين الأولى والثانية، وإنما تبدأ والثالثة قائمة على سوقها تهيئ للرابعة وتبشر بقيامها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com